أخبار العالم

هل يتم تحديد المرحلة المقبلة في جنوب اليمن على الأرض؟

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “هل يتم تحديد المرحلة المقبلة في جنوب اليمن على الأرض؟

لم يعد من الممكن تفسير المشهد اليمني من خلال عدسة السياسة فقط. تشير التطورات التي شهدتها المحافظات الجنوبية اليمنية الخاضعة لسيطرة الحكومة خلال الأشهر الأخيرة بوضوح إلى أن الشؤون الأمنية والعسكرية أصبحت العامل الحاسم في تحديد مسار السلطة على الأرض. وأي ترتيبات حكومية أو سياسية لن تكون مستدامة ما لم يتم حل مسألة السيطرة الأمنية وتوحيد القيادة العسكرية.

ولا يمكن التغاضي عن الخلاف السعودي الإماراتي المتصاعد بين الحليفين اللذين ساهما في تشكيل جنوب اليمن عسكريا وسياسيا واقتصاديا في السنوات الأخيرة، نظرا لتأثيره المباشر على توازن القوى والاستقرار.

على مدى السنوات الماضية، تبلورت بنية أمنية معقدة في جميع أنحاء المحافظات الجنوبية، تضم وحدات رسمية وأخرى ظهرت خلال الحرب. ويرتبط بعض هذه الوحدات بمؤسسات الدولة، في حين تم إنشاء وحدات أخرى بدعم إماراتي، مثل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، التي يبلغ عددها عشرات الآلاف، أو من خلال ترتيبات محلية ترسمها ظروف الصراع.

وعلى الرغم من أن الأشهر الأخيرة شهدت تحركات لإعادة هيكلة هذا المشهد بعد هزيمة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي أعلن حله في حضرموت والمهرة في 3 يناير/كانون الثاني 2026، إلا أن السيطرة الأمنية لا تزال متفاوتة من محافظة إلى أخرى. علاوة على ذلك، لم تختف التشكيلات الأمنية والعسكرية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي بشكل كامل؛ وقد أعيد توزيع البعض منهم، فيما لا يزال مصير البعض الآخر مجهولاً.

وفي عدن، العاصمة المؤقتة، تعمل الأجهزة الأمنية ضمن هيكلية معقدة. وقد شهدت بعض الوحدات التابعة سابقًا للمجلس الانتقالي الجنوبي اختفاء أفرادها وأسلحتها، بينما تمت إعادة تسمية وحدات أخرى أو إعادة نشرها. ومع ذلك، لا تزال شبكات النفوذ طويلة الأمد قائمة، ويعكس نقل القيادة أو إعادة انتشار المعسكرات محاولات لإعادة توازن القوى بدلاً من التوصل إلى حل نهائي للوضع.

وينطبق الشيء نفسه، بدرجات متفاوتة، على لحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت، حيث تتباين قدرة الدولة على تأكيد سلطتها الفعالة، وكذلك مستوى التنسيق بين قوات الأمن الرسمية والتشكيلات التي ظهرت خلال الحرب.

والقضية الأكثر حساسية في هذه المرحلة هي دمج التشكيلات العسكرية والأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية. وتسعى الدولة إلى إنهاء السلطة الأمنية الموازية، لكن العملية تواجه تحديات معقدة، بما في ذلك اختلاف مصادر التمويل لبعض الوحدات، وتباين الولاءات السياسية، ومخاوف بعض القادة من فقدان النفوذ المحلي، واعتبارات تتعلق بتركيبة هذه القوات. ونتيجة لهذا فإن التكامل يبدو تدريجياً، ويعتمد بشكل أكبر على إعادة الانتشار وإعادة الهيكلة وليس على التدابير الحاسمة التي قد تخاطر بإشعال فتيل المواجهة.

وتجد الحكومة التي تتخذ من عدن جنوبي اليمن مقراً لها، نفسها في مواجهة معادلة حساسة: إذ يتعين عليها أن تفرض سلطتها الأمنية دون إغراق البلاد في صراع داخلي متجدد.

إن التحول من الجماعات المسلحة المتعددة إلى احتكار الدولة لاستخدام القوة يتطلب إجماعاً سياسياً ودعماً إقليمياً ومساندة دولية. وأي تحرك متسرع يمكن أن يشعل من جديد اشتباكات داخلية، لا سيما في ظل الحساسيات السياسية والإقليمية القائمة، فضلا عن المخاوف من أن النزاع السعودي الإماراتي قد يؤدي مرة أخرى إلى المواجهة على الأرض.

ولهذا السبب، تركز جهود الحكومة أولاً على تهيئة بيئة أمنية مستقرة.

ولا يمكن فهم هذا المسار دون النظر إلى البعد الإقليمي. وتعتبر السعودية اليمن عمقا استراتيجيا مباشرا لأمنها القومي وتسعى إلى ظهور دولة مستقرة على طول حدودها الجنوبية.

وأصبح الخلاف بين الرياض وأبو ظبي، خاصة بعد طلب اليمن انسحاب القوات الإماراتية من أراضيه، عاملاً مهماً في تشكيل مسار الأزمة، خاصة وسط اتهامات سعودية لأبو ظبي بمواصلة دعم المجلس الانتقالي الجنوبي وتعزيز نفوذه على الأرض.

فاليمن اليوم جزء من مشهد إقليمي أوسع، متشابك مع ديناميكيات البحر الأحمر والطرق البحرية، والتنافس على النفوذ في القرن الأفريقي، والتوترات الممتدة من السودان إلى الصومال إلى الخليج. ولهذا السبب، فإن الجهات الفاعلة الدولية – وخاصة الولايات المتحدة – حريصة على إبقاء الوضع في اليمن تحت السيطرة، خوفا من أن يؤدي الانهيار الأمني ​​إلى صراع داخل الخليج، أو تهديد الشحن الدولي، أو خلق مساحة لموجة جديدة من الجماعات المسلحة، أو السماح للحوثيين باستغلال الوضع.

وفي المرحلة المقبلة، من المرجح أن تواصل الحكومة جهودها لتعزيز السيطرة الأمنية في عدن والمحافظات الجنوبية الأخرى، بما في ذلك حضرموت، المتاخمة للسعودية، مع دمج الوحدات العسكرية تدريجياً والحفاظ على التوازنات السياسية لمنع تجدد الصراع.

إن نجاح هذه الجهود سيحدد ما إذا كانت البلاد تتجه نحو الاستقرار التدريجي أو جولة أخرى من إعادة تشكيل مراكز القوة. وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال المركزي: من يملك حقاً القدرة على فرض الأمن على الأرض، خاصة مع استمرار بعض الأطراف في دفع المجلس الانتقالي الجنوبي نحو التصعيد الذي قد يشعل الصراع من جديد؟

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.


نشكركم على قراءة خبر “هل يتم تحديد المرحلة المقبلة في جنوب اليمن على الأرض؟
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى