أخبار العالم

يواجه مرضى السكري في غزة معركة البقاء وسط نقص الحرب

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “يواجه مرضى السكري في غزة معركة البقاء وسط نقص الحرب

في الساعات الأولى من يوم آخر من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، انطلق حمزة الغزالي البالغ من العمر 20 عاماً، والذي يعيش في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، مرة أخرى بحثاً عن قلم أنسولين.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتنقل فيها بين الصيدليات والمراكز الطبية بحثًا عن الجرعة. وأصبح هذا الجهد جزءًا متكررًا من حياته منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 وتشديد القيود الإسرائيلية على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزة.

القصص الموصى بها

قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة

يعلم حمزة أن تأخير جرعة الأنسولين قد يشكل تهديدًا لحياته. يتطلب مرض السكري من النوع الأول علاجًا يوميًا صارمًا ومراقبة مستمرة. لكن في ظل ظروف الحرب والحصار، تحولت إدارة المرض إلى صراع يومي شديد الخطورة.

صيدلي فلسطيني يتعامل مع الدواء مع انخفاض الإمدادات الطبية بشكل خطير، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، في المستشفى الأهلي العربي في مدينة غزة، 8 مارس، 2026. [Dawoud Abu Alkas/Reuters]

ويتذكر حمزة كيف كانت حالته الصحية أكثر استقراراً قبل الحرب. وكان يحصل على الأنسولين من الصيدليات بأسعار تتراوح بين 25 و35 شيقلاً (8.5 و12 دولاراً) للقلم الواحد، وأحياناً أقل.

يقول حمزة: «بدأت أعرف كل الصيدليات، وهم يعرفونني أيضًا، لأنني كنت أشتري أقلام الأنسولين دائمًا».

لكن هذا تغير بشكل جذري مع الحرب وتشديد القيود على دخول الإمدادات الطبية. وارتفع سعر قلم الأنسولين الواحد إلى ما بين 75 و100 شيكل (25 و34 دولاراً)، وبما أن حمزة يحتاج من ستة إلى سبعة أقلام شهرياً، فقد اضطر إلى محاولة تمديد استخدام كل قلم لأطول فترة ممكنة.

حقن الأنسولين المستخدمة في علاج مرض السكري من النوع الأول، وهي ضرورية لتنظيم مستويات السكر في الدم.
حقن الأنسولين المستخدمة في علاج مرض السكري من النوع الأول، وهي ضرورية لتنظيم مستويات السكر في الدم [Lina Ghassan Abu Zayed/Al Jazeera]

الكفاح من أجل البقاء

وتمتد معاناة مرضى السكري في غزة إلى القيود المفروضة على دخول الأدوية عبر المعابر الحدودية، وهي إجراءات أدت إلى نقص حاد في الأنسولين وأجهزة قياس الجلوكوز وشرائط الاختبار.

ويشير حمزة إلى أن هذا النقص خلق واقعا طبيا غير مستقر، حيث تظهر في بعض الحالات في الأسواق أدوية ربما تكون مخزنة لفترات طويلة أو في ظروف غير مناسبة، ما يثير مخاوف بشأن انخفاض فعاليتها أو عدم التأكد من جودتها بسبب عدم توفر البدائل.

قبل عام، عندما أدى الحصار الإسرائيلي على دخول الغذاء إلى مجاعة في شمال غزة، اضطر حمزة إلى تناول أي شيء يجده.

لكن بالنسبة لحمزة، لم يكن الأمر يتعلق فقط بتأمين التغذية الكافية لجسمه، ولكن أيضًا بإيجاد التوازن الصحيح بين الأنسولين الذي يمكنه الوصول إليه والطعام الذي يمكن أن يجده.

إذا أكل أكثر دون جرعات كافية من الأنسولين، فمن الممكن أن يكون لديه ارتفاع خطير في مستويات السكر في الدم. إذا قلل من تناول طعامه خوفًا من نفاد الأنسولين، فقد يؤدي ذلك إلى نقص السكر في الدم الشديد والمميت (انخفاض نسبة السكر في الدم).

قال حمزة: “كنت خائفاً على نفسي أثناء القصف على شمال غزة”. “كنا تحت الحصار. إذا تم قصف المنزل، قد أعيش تحت الأنقاض، ولكنني أموت بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم. وإذا أكلت دون الأنسولين، يمكن أن يرتفع السكر لدي بشكل خطير. كنت أعيش بين خوفين طوال الوقت.”

ويضيف أن الخوف لم يكن فقط من فقدان الأنسولين، بل من فقدان أجهزة قياس السكر وشرائط الاختبار التي يعتمد عليها يوميا لمراقبة حالته. وفي كل مرة كان يضطر إلى الإخلاء، كان أول ما يحمله هو “حقيبة السكري”.

حمزة الغزالي، مريض السكري من النوع الأول، يتعامل مع حالته بالوعي والقوة والمرونة اليومية.
حمزة الغزالي يكافح في كثير من الأحيان للعثور على الأنسولين في غزة [Lina Ghassan Abu Zayed/Al Jazeera]

نقص المعدات

كان هناك نقص في شرائط اختبار الجلوكوز، مما يحد من قدرة حمزة على مراقبة مستويات السكر في الدم بشكل يومي ويجبره على الاعتماد على الحكم على أعراضه الجسدية.

ويشير حمزة إلى أن تكلفة جهاز قياس السكر تتراوح بين 250 و300 شيكل (85 إلى 120 دولارا)، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في توفر شرائط الفحص.

وبدونها، يصبح الجهاز عديم الفائدة، مما يجبر بعض المرضى على شراء أجهزة جديدة بشكل متكرر. ويقدر حمزة أن أكثر من 80 بالمئة من مرضى السكري في بعض المناطق لا يتمكنون من فحص نسبة السكر في الدم بانتظام، وهو ما يصفه بـ”الكارثة الطبية”، حيث يتحول العلاج إلى تخمين يومي.

وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فإن ما بين 70 ألفاً إلى 80 ألف مريض بالسكري في القطاع الفلسطيني معرضون للخطر بسبب النقص الحاد في الأنسولين وشرائط الاختبار، إضافة إلى انهيار خدمات المتابعة الطبية وسوء التغذية.

طب غزة
الأدوية على الرفوف في المستشفى الأهلي العربي مع انخفاض الإمدادات الطبية بشكل خطير [Dawoud Abu Alkas/Reuters]

ويشير اختصاصي الغدد الصماء والسكري الدكتور عدلي الغوطي إلى أن حوالي 2,500 طفل في غزة يعيشون مع مرض السكري من النوع الأول، وهم في حالة صحية حرجة للغاية.

ونتيجة لنقص الأنسولين، وعدم توفر ظروف التخزين المناسبة، وانقطاع التيار الكهربائي، بدأت تتكشف أزمة حقيقية.

ويحذر الغوطي من أن تدهور جودة الأنسولين، وانتهاء المخزون المتوفر في غزة، والتخزين غير السليم، كلها عوامل يمكن أن تقلل من فعاليته، مما يخلق شعورًا زائفًا بالأمان بينما تظل مستويات السكر في الدم خارج نطاق السيطرة، مما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طارئة تهدد الحياة.

وقال الدكتور الغوطي: “إن تناول جرعة منتهية الصلاحية من الأنسولين قد يسبب ضرراً كبيراً داخل الجسم، مع إعطاء انطباع مؤقت بالتحسن”.

وبالتالي فإن مرض السكري لم يعد حالة يمكن إدارتها بسهولة في غزة. وبين نقص الأنسولين، ونقص أدوات الاختبار، وارتفاع الأسعار، وتدهور التغذية، تتحول حتى أبسط جوانب العلاج إلى صراع يومي من أجل البقاء.


نشكركم على قراءة خبر “يواجه مرضى السكري في غزة معركة البقاء وسط نقص الحرب
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل