ريما بنت بندر .. سفيرة وطن ورؤية
يتناول المقال مسيرة الأميرة ريما بنت بندر كسفيرة لخادم الحرمين الشريفين في الولايات المتحدة منذ 2019، بوصفها نموذجاً لتمكين المرأة في إطار رؤية 2030. يبرز المقال دورها في تعزيز صورة المملكة، ورعايتها للمواطنين والمبتع…
سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، صاحبة السمو الملكي الأميرة ريما بنت بندر، تتقلد هذا المنصب منذ عام ٢٠١٩ م كأول امرأة سعودية تُعيَّن سفيرة. ولا شك أنه عندما تحظى بثقة ولاة أمرنا، فنحن جميعاً داعمون لها، وهي إحدى ثمار رؤية ٢٠٣٠ التي مكّنت المرأة السعودية في مختلف القطاعات.
فالمرأة هي الأم، والأخت، والزوجة، والبنت. والأميرة ريما لا تمثل نفسها فحسب، بل تمثل الثقة الملكية من القيادة الرشيدة، والمجتمع السعودي ككل، كونها أول من يتقلد هذا المنصب الرفيع لدى إحدى أهم دول العالم. وهي تسعى إلى تمثيل وطنها ومواطنيه بأفضل صورة ممكنة.
كما أنها تحمل إرثاً سياسياً كبيراً؛ فوالدها الأمير بندر بن سلطان، الذي خدم ولاة أمره وشعبه لعقود، يُعد من أبرز رموز الدبلوماسية السعودية الأمريكية.
ولم يقتصر عملها على زيارة البيت الأبيض ولقاء الساسة والمسؤولين، بل حرصت كذلك على استقبال ودعم كل من يمثل المملكة، وهو نهج مملكتنا الغالية في رعاية المواطن السعودي أينما حل وارتحل.
فالأميرة ريما تحرص على حضور حفلات الخريجين والمتفوقين، واستقبال المبتعثين السعوديين في مختلف المجالات، وهو بلا شك من صميم عملها. لكن ما لفت نظري مؤخراً هو حرصها، بكل حب واهتمام، على مشاركة إحدى بناتنا من فئة الصم والبكم، والتخاطب معها بلغة الإشارة، في لفتة إنسانية رائعة استوقفتني كثيراً.
وآخر ما قامت به هو المشاركة في تدشين أول طائرتين تابعتين لطيران الرياض من طراز “دريملاينر”، والتي سيلتحق بهما تباعاً مئة طائرة أخرى. وقد التُقطت لها صورة من قمرة قيادة الطائرة، لم تكن صورة عابرة، بل حملت في طياتها رسائل عديدة.
فرؤية ٢٠٣٠ لم تمكّن المرأة من قيادة المركبات فقط، بل فتحت أمامها آفاقاً أوسع قد تمتد إلى قيادة الطائرات مستقبلاً، وكأن لسان حالها يقول: “السعودية تقود ولا تُقاد”.
دعو القيادة لنا وتمتعو بالرحلة وكان برفقتها الرئيس التنفيذي لطيران الرياض، السيد توني دوغلاس، وهي إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة. وهذا الحدث ليس اعتيادياً؛ فسوق الطيران المدني من المتوقع أن يضيف هذا القطاع للمملكة أكثر من 80 مليار سنوياً عند اكتماله إلى جانب توفير العديد من الوظائف النوعية.
ولن نلتفت إلى بعض الأقلام التي تتساءل: لماذا يكون الرئيس التنفيذي أجنبياً؟ وسأضرب مثالاً بالعملاق السعودي “أرامكو”. كم استغرق من الوقت لتتم سعودته؟ وما هي مخرجات تلك التجربة؟ وماذا كانت نتائجها؟
فنحن نبدأ من حيث انتهى الآخرون، ونستفيد من خبراتهم لنقل المعرفة إلى هذا الجيل والأجيال القادمة. ولا يخالجني أدنى شك بأن السعودة ستتحقق، في الوقت المناسب، في مختلف القطاعات، وليس في قطاع الطيران فحسب.
إن ابتعاد المملكة لعقود عن هذا السوق الحيوي والمهم، ورغبة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – في بأن تكون المملكة هي الرائدة على كافة الأصعدة ستجعل الأحلام واقعاً. وكما قال – حفظه الله -: “دعوهم يتحدثون، وسيكون ردنا من خلال العمل فقط”.
ولا أنسى كلمة الرئيس التنفيذي لطيران الرياض، السيد توني دوغلاس، في إحدى الندوات حين تحدث عن هذا التأخر، فقال جملته الشهيرة:
“حرام… حرام… حرام”.



