لماذا قرر ترامب دعم رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي؟

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “لماذا قرر ترامب دعم رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي؟
”
ربما كان القرار الذي اتخذه رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بدعم علي الزيدي كرئيس وزراء العراق المقبل مفاجأة لبعض الأوساط. ولكن عندما ينظر المرء إلى من كان ترامب يحاول إبعاده، تصبح دوافعه واضحة.
وكانت الكتلة البرلمانية المهيمنة في العراق، “إطار التنسيق”، وهي ائتلاف من الأحزاب الشيعية المتحالفة مع إيران، قد ألقت بثقلها في البداية خلف رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. بالنسبة لواشنطن، كان ترشيح رئيس وزراء مؤيد علنًا لإيران خطًا أحمر، خاصة وسط الهجمات المستمرة التي تشنها الميليشيات العراقية الموالية لإيران على الأصول الأمريكية في البلاد والمنطقة. وأعلن ترامب علانية معارضته للمالكي، وهدد بقطع كل المساعدات عن العراق في حال تعيينه.
وكانت حملة الضغط سريعة وشديدة. وعلقت واشنطن المدفوعات النقدية من عائدات النفط العراقي، والمودعة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما يمثل شريان حياة للاقتصاد العراقي منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003. كما أوقفت المساعدات الأمنية وأوقفت التعاون مع الأجهزة الأمنية العراقية، وأصدرت تحذيرًا صارخًا ضد أي حكومة تتأثر بشخصيات وفصائل مسلحة مرتبطة بإيران. وأضاف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت صوته محذرا من أن أولئك الذين يقومون بتمكين عنف الميليشيات “سيتعرضون للمساءلة”.
وفي مواجهة جدار الضغط هذا، تراجع إطار التنسيق أولاً. وبعد محاولتها وفشلها في الموافقة على باسم البدري، المرشح المدعوم من المالكي، انعقدت لجلسة نهائية حاسمة. وفي غضون 25 دقيقة، تمت الموافقة بالإجماع على علي الزيدي، وهو مصرفي يبلغ من العمر 40 عاماً وليس لديه خبرة سابقة في منصب سياسي، كمرشح التسوية.
ولم يضيع الرئيس الأمريكي أي وقت في الادعاء بأن النتيجة كانت بمثابة انتصار. واتصل بالزيدي، ووجه له دعوة لزيارة واشنطن العاصمة، ونشر على موقع Truth Social، متمنياً له النجاح في تشكيل “حكومة جديدة خالية من الإرهاب يمكنها توفير مستقبل أكثر إشراقاً للعراق”. وبالنسبة للصحفيين في البيت الأبيض، كان ترامب أكثر صراحة: “بمساعدتنا، فاز”.
لكن لماذا الزيدي تحديدا؟ وتنبع ثقة واشنطن به من ثلاثة عوامل أساسية. أولاً، فهو دخيل ذو توجهات تجارية، حيث شغل منصب رئيس مجلس إدارة بنك الجنوب الإسلامي. وأشار المحللون إلى أن افتقار الزيدي للتاريخ السياسي كان، على نحو متناقض، أعظم رصيد له. وفي مشهد شديد الاستقطاب، فإن “لوحته البيضاء” تجعل منه خياراً مستساغاً على الصعيدين المحلي والدولي.
ثانيًا، في حين أن بنك الجنوب كان من بين البنوك التي حظرها البنك المركزي العراقي من التعامل بالدولار في عام 2024 وسط ضغوط أمريكية للقضاء على عمليات غسيل الأموال والتهرب من العقوبات نيابة عن إيران، إلا أن لا البنك ولا الزيدي شخصيًا يخضعان للعقوبات الأمريكية. وهذا يعني أن لدى واشنطن سبباً للاعتقاد بأنه ليس متورطاً بشكل كامل في شبكات إيران في العراق.
وأخيرا، يسمح الزيدي بإجراء صفقة أوسع. تشير تهنئة ترامب الودية إلى أن واشنطن ربما تكون قد استبدلت دعمها بتنازلات كبيرة. ويعكس هذا التحول واقعاً جديداً: فبسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية، لم يترك إيران الضعيفة لشركائها العراقيين سوى حيز ضئيل للمناورة أو مقاومة المطالب الغربية.
وهذا يضع مطالب واشنطن في دائرة الضوء بشكل حاد. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية لوكالة فرانس برس إن مباركة ترامب مشروطة. وتسعى الولايات المتحدة إلى اتخاذ “إجراءات ملموسة” من حكومة الزيدي لإبعاد الدولة العراقية عن الميليشيات المدعومة من إيران قبل أن تستأنف الشحنات المالية والمساعدات الأمنية بشكل كامل. وقال المسؤول إن استئناف الدعم الكامل سيبدأ بـ “طرد الميليشيات الإرهابية من أي مؤسسة حكومية وقطع دعمها عن الميزانية العراقية وحرمان مقاتلي الميليشيات من دفع الرواتب”.
ولا ينبغي التقليل من حجم ما هو مطلوب. وتعرضت المنشآت الأمريكية في العراق لأكثر من 600 هجوم من الميليشيات المتحالفة مع إيران منذ 28 فبراير عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت بوضوح: “إن الولايات المتحدة لن تتسامح مع الهجمات على المصالح الأمريكية وتتوقع من الحكومة العراقية أن تتخذ على الفور جميع التدابير لتفكيك الميليشيات المتحالفة مع إيران في العراق”.
وأمام الزيدي 30 يوما بموجب الدستور العراقي لتقديم حكومته إلى البرلمان العراقي، حيث يحتاج إلى 167 صوتا للموافقة عليها. لقد وعد بجعل العراق «دولة متوازنة إقليمياً ودولياً»، وهو اختيار دقيق للكلمات بالنسبة لسياسي يتنقل بين راعيين قويين.
مع كل ذلك، يبدو أن النعي السياسي للمالكي قد كتب بالفعل. وكان التدخل الواضح من جانب ترامب يشير في واقع الأمر إلى نهاية أهميته، والزيدي ــ القارئ الذكي للبنية الإقليمية الجديدة ــ يدرك ذلك. وفي الأشهر المقبلة، من المتوقع أن تشتد الضغوط الأمريكية على أصحاب النفوذ المرتبطين بالميليشيات، ومن المرجح أن يتم تحييد بعض الشخصيات بهدوء. المساحة التي كان يشغلها المالكي ذات يوم تتقلص بسرعة.
لكن التحديات الكبرى تنتظر الزيدي.
لقد أوضحت واشنطن توقعاتها بشكل لا لبس فيه: فهي تريد من الحكومة الجديدة تفكيك الميليشيات التابعة لإيران. وقد يكون ذلك مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة. ويمكن للزايدي أن يقترب من الأمر من الجانب الاقتصادي: خفض الرواتب المدفوعة من الدولة لعشرات الآلاف من المقاتلين، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي ببساطة إلى حل العديد من الفصائل. ويمكن استيعاب قلة مختارة في الجيش العراقي الرسمي.
التحدي الآخر هو شلل صادرات النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز. ومع ذلك، قد تحصل بغداد على بعض الراحة إذا أفرجت واشنطن عن الأموال العراقية التي كان من المفترض تحويلها من بنك الاحتياطي الفيدرالي. ومن شبه المؤكد أن هذا سيتوقف على التقدم في ملف الميليشيات. وفي كلتا الحالتين، لا يزال أمامنا تعديلات هيكلية مؤلمة. ولم يعد من الممكن استمرار القطاع العام المتضخم والميزانية المفرطة في الإنفاق.
ومن المؤكد أن الوضع في العراق سيظل متوترا في الأشهر المقبلة. ومن المؤكد أن هذا من شأنه أن يختبر قدرة الزيدي على البقاء في ظل العملية المعقدة لحكم العراق.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.
نشكركم على قراءة خبر “لماذا قرر ترامب دعم رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي؟
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



