أخبار العالم

تكريم نساء غزة اللاتي رفضن السماح للعالم بالنظر بعيدا

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “تكريم نساء غزة اللاتي رفضن السماح للعالم بالنظر بعيدا

بينما يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة، تمتلئ موجات الأثير في وسائل الإعلام العالمية بالإيماءات الرمزية والخطابات الرنانة حول حقوق المرأة. يتم الترويج للإحصائيات والاحتفال بالمبادرات وتعزيز الوسوم.

وفي الوقت نفسه، يتم تبييض مضطهدي المرأة الحقيقيين، ويتم التستر على جرائمهم وتشويه سمعة أولئك الذين يقاومونهم.

ولكن هنا في غزة، نعرف من هو الذي يضطهدنا ومن هم أبطالنا. لقد قتل الاحتلال الإسرائيلي عشرات الآلاف من النساء والفتيات الفلسطينيات خلال العامين ونصف العام الماضيين. لقد دمر حياة مليون منهم.

في مواجهة هجمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية، وقفت نساء غزة وقاومت، كل على طريقتها. وقد أظهرت الصحفيات، على وجه الخصوص، بطولة حقيقية. لقد أخذوا على عاتقهم المهمة الخطيرة المتمثلة في الإبلاغ عن حرب الإبادة الجماعية، والشهادة على الفظائع وتوثيقها.

أصبحت كاميراتهم ودفاتر ملاحظاتهم وهواتفهم أدوات ليس فقط لسرد القصص، بل أيضًا للبقاء والذاكرة.

لقد دفعت الصحفيات في غزة ثمناً باهظاً بسبب جرأتهن على تحدي الاحتلال. وكان أكثر من 20 من أصل 270 صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام الذين قتلتهم إسرائيل من النساء.

ومن بين هؤلاء مريم أبو دقة، التي استهدفها الجيش الإسرائيلي مع صحفيين آخرين في مجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في أغسطس/آب. عملت كمراسلة ميدانية لسنوات، حيث وثقت معاناة الفلسطينيين تحت الحصار ثم قدمت تقارير عن واقع حرب الإبادة الجماعية.

لم تكن مريم مجرد صحفية شجاعة، بل كانت أيضًا ابنة وأمًا محبة. عندما كانت أصغر سناً، تبرعت بإحدى كليتيها لوالدها الذي كان يعاني من مرض الكلى.

كانت مكرسة بالكامل لابنها غيث. أثناء الحرب، اتخذت القرار المؤلم بإرساله إلى الخارج ليكون آمنًا.

وقبل وفاتها، كتبت رسالة مفجعة لابنها: “غيث، قلب وروح والدتك، أريدك أن تدعو لي، لا تبكي على موتي”.

قبل أربعة أشهر من مقتل مريم، اغتال الاحتلال الإسرائيلي مصورة صحفية لامعة أخرى: فاطمة حسونة.

وكتبت فاطمة على مواقع التواصل الاجتماعي قبل وفاتها: “إذا مت، أريد موتاً مدوياً، لا أريد أن أكون مجرد خبر عاجل أو رقم بين الكثير، أريد موتاً يسمع عنه العالم، وتأثيراً يدوم عبر الزمن، وصوراً لا يستطيع الزمان والمكان دفنها”.

باعتبارها مصورة صحفية شابة موهوبة، كان لديها مستقبل مشرق تتطلع إليه. وكانت أيضًا على بعد أشهر من الزواج.

قصف الجيش الإسرائيلي منزلها في شمال غزة، مما أدى إلى مقتلها وستة من أفراد عائلتها، بعد يوم واحد فقط من الإعلان عن عرض فيلم وثائقي عنها في مهرجان سينمائي مستقل في مدينة كان.

لقد تركتنا فاطمة فجأة وبسرعة كبيرة. لكن رحيلها لم يكن هادئا. كان صوتها مرتفعًا، تمامًا كما أرادت. عرض الفيلم الوثائقي عنها تلقى ترحيبا حارا في المهرجان مع هتافات “فلسطين حرة حرة!”

لقد كان الاستهداف والقتل الجماعي للصحفيين الفلسطينيين مدمراً لأولئك الذين نجوا. لقد ترك ندوبا نفسية عميقة.

تتحدث الصحفيات بهدوء فيما بينهن عن الخوف والألم والإرهاق. إنهم يعلمون أن الموت يمكن أن يضربهم من السماء في أي لحظة، ومع ذلك يصرون. يواصلون الإبلاغ عن حرب لا يمكنهم الهروب منها. يواصلون الإبلاغ عن الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها هم أنفسهم.

يعرضون تفاصيل المجاعة أثناء بحثهم عن الطعام لعائلاتهم. ويسجلون حالات النزوح أثناء فرارهم من منازلهم مع أطفالهم. يكتبون عن القصف بعد لحظات من نجاتهم من القصف. إنهم يجرون مقابلات مع المشيعين بينما هم أنفسهم يشعرون بالحزن على فقدان أحبائهم.

إنهم يعملون في ظل ظروف قد تجعل ممارسة الصحافة مستحيلة في أي مكان آخر. إنهم يعملون في مكان بلا كهرباء، ولا يوجد اتصال بالإنترنت تقريبًا، ولا يوجد ممر آمن لأولئك الذين يرتدون سترة الصحافة.

ولكن حتى وسط هذه العقبات، تواصل الصحفيات في غزة الكتابة والتسجيل والتوثيق والبث لملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم. لقد شكلت تقاريرهم فهم العالم لما تبدو عليه الحياة أثناء الإبادة الجماعية.

كصحفية شابة في غزة، أرى أن هؤلاء النساء هم أبطالي. إنهم مصدر إلهام دائم بالنسبة لي. إن قوتهم والتزامهم بتقديم التقارير حتى أثناء مواجهة الخطر والنزوح والخسارة الشخصية يظهر لي ما يعنيه حقًا أن تكون صحفيًا.

لقد تحولت بنفسي إلى الصحافة في يونيو/حزيران 2024. ولعدة أشهر بعد بدء الحرب، شاهدت العالم من حولي ينهار دون أن أعرف كيف أرد. لقد وصلت إلى نقطة أخذت فيها الإبادة الجماعية مني الكثير حتى أنها أصبحت لا تطاق.

الكتابة أعطتني إحساسًا بالهدف. لقد أصبح متنفسًا لمشاعري وطريقة لمعالجة الخوف والحزن والارتباك الناتج عن عيش الإبادة الجماعية.

كان توثيق ما يحدث في غزة بمثابة أحد الأشياء القليلة التي لا تزال في حدود سلطتي. أشعر الآن بمسؤولية بسيطة ولكنها عاجلة: إذا لم أروي هذه القصص، فمن سيفعل؟

أرشفة واقعنا أصبحت شكلاً من أشكال المقاومة. كل صورة وكل شهادة هي دليل على أن الفلسطينيين موجودون، وأن هذه أرضنا، وأن مجتمعاتنا مهمة، وأن العالم لا يمكنه أن يدعي أنه لا يعرف.

الصحافة بالنسبة لي لا تقتصر على إعلام الجمهور. يتعلق الأمر بالحفاظ على الذاكرة في مكان تحاول القوى القائمة محو تاريخه.

أنا أعرف المخاطر.

وأعلم أيضًا أن العالم قد لا يستمع دائمًا.

لكنني مصمم على الاستمرار على أي حال.

هكذا أكرم الصحفيات في غزة اللاتي ضحين بحياتهن بينما كن ينقلن الحقيقة ويرفضن السماح للعالم بالنظر بعيدًا.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.


نشكركم على قراءة خبر “تكريم نساء غزة اللاتي رفضن السماح للعالم بالنظر بعيدا
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى