ليس في الجنوب فقط.. الشرق السعودي يضم 10 جبال لا يعرفها الكثير.. شاهد التفاصيل
يستعرض المقال جانبًا أقل شهرة من جغرافيا المنطقة الشرقية، موضحًا أنها لا تقتصر على السهول والصحارى، بل تضم 10 جبال وتكوينات صخرية بارزة يتركز معظمها في الأحساء مثل جبل القارة والشعبة والأربع وأبو حصيص. ويربط التقرير بين بعض هذه الجبال والتاريخ الوطني؛ كجبل الشعبة المرتبط بمعركة كنزان عام 1915، وجبل…
عندما تُذكر جبال السعودية، تتجه الأنظار عادة إلى مرتفعات عسير والباحة والطائف وجازان، إلا أن المشهد الجغرافي للمملكة يحمل مفاجأة في أقصى الشرق؛ إذ تحتضن المنطقة الشرقية عددًا من الجبال والتكوينات الصخرية التي ارتبط بعضها بالتاريخ القديم، فيما ارتبط بعضها الآخر بقصة النفط وتأسيس الاقتصاد السعودي الحديث.
ورغم أن الشرقية تُصنف جغرافيًا في معظمها باعتبارها سهلًا صحراويًا يمتد من ساحل الخليج العربي حتى صحراء الدهناء، فإن الأحساء والظهران ومحيط الجبيل تضم جبالًا وتلالًا صخرية بارزة، بعضها لا يعرفه كثير من الزوار خارج المنطقة.
وتكشف المصادر الجغرافية والتاريخية عن 10 جبال بارزة يمكن رصدها في المنطقة الشرقية، تتركز غالبيتها في محافظة الأحساء.
1- جبل القارة.. الأشهر سياحيًا
يتصدر جبل القارة قائمة أشهر جبال الشرقية، ويقع شرق مدينة الهفوف وسط واحة الأحساء، على بعد نحو 15 كيلومترًا منها.
ويصل ارتفاع الجبل إلى نحو 210 أمتار فوق سطح البحر، فيما تبلغ مساحة قاعدته قرابة 14 كيلومترًا مربعًا، ويشتهر بتكويناته من الحجر الجيري وشبكة المغارات والممرات الصخرية التي تتميز بدرجات حرارة معتدلة نسبيًا حتى خلال أشهر الصيف الحارة.
ويعود تشكل الجبل، إلى نحو 2.5 مليون سنة، وتحيط به قرى القارة والتويثير والدالوة والتهيمية، ما جعله واحدًا من أهم عناصر المشهد الثقافي والطبيعي في واحة الأحساء.

2- جبل الشعبة.. «كنزان» التاريخي
إلى الشمال الشرقي من الهفوف يقع جبل الشعبة، وهو واحد من أبرز جبال الأحساء، وتذكر مصادر محلية وتاريخية أنه عُرف باسم جبل كنزان.
وترتبط المنطقة باسم «كنزان» تاريخيًا بمعركة وقعت عام 1915 في مرحلة توحيد المملكة، كما أصبح الجبل ومحيطه من المواقع التي يقصدها بعض أهالي الأحساء للتنزه ومشاهدة الواحة من المناطق المرتفعة.
كما سبق أن أدرج مشروع تطوير جبل الشعبة ضمن مشروعات التنمية السياحية التي ناقشها مجلس التنمية السياحية بالأحساء.

3- جبل الأربع.. أربعة مرتفعات صنعت الاسم
ومن أكثر جبال الأحساء تميزًا جبل الأربع، الذي اكتسب اسمه من تكوينه المكون من مجموعة مرتفعات متجاورة.
وتشير المصادر إلى أنه يقع على مسافة تقارب 20 كيلومترًا من الهفوف، ويتكون من تلال صغيرة تتضمن تكوينات وكهوفًا صخرية، كما يتمتع بأهمية تاريخية وأثرية في المنطقة.
وكان جبل الأربع أيضًا ضمن المواقع التي طُرحت لتطويرها سياحيًا في الأحساء.

4- جبل بريقة.. اسم لا يعرفه كثيرون
يأتي جبل بريقة ضمن مجموعة الجبال التي توثقها المصادر الرسمية في واحة الأحساء.
ورغم أن شهرة الجبل السياحية أقل كثيرًا من جبل القارة، ضمن أبرز جبال الواحة إلى جوار القارة والشعبة والأربع وأبو الدلاسيس وأبو حصيص.
وهو نموذج للمعالم الطبيعية التي لا تزال بعيدة نسبيًا عن قوائم الوجهات السياحية التقليدية المعروفة لدى زوار المنطقة.

5- جبل أبو الدلاسيس
ومن بين الأسماء الأقل تداولًا لدى الزوار جبل أبو الدلاسيس في الأحساء، وهو أحد الجبال التي توردها المصادر الرسمية ضمن التكوينات الجبلية البارزة في واحة الأحساء.
ولا يحظى الجبل بالشهرة الإعلامية والسياحية التي يتمتع بها القارة، إلا أن وجوده يكشف التنوع الأكبر للتضاريس الطبيعية في الواحة.

6- جبل أبو حصيص.. «الصفا» التاريخي
أما جبل أبو حصيص فيحمل بعدًا تاريخيًا لافتًا؛ إذ يقع شمال قرية التويثير المجاورة لجبل القارة، وأن الموقع التاريخي المعروف باسم «الصفا» يرتبط بالجبل الحالي.
ويضع ذلك أبو حصيص ضمن المواقع التي تجمع بين التكوين الطبيعي والذاكرة التاريخية لواحة الأحساء.

7- جبل أبو غنيمة.. ارتبط برحلات الاستكشاف
يظهر جبل أبو غنيمة في تاريخ الأحساء بطريقة غير متوقعة؛ إذ ارتبط برحلة استكشافية قام بها الرحالة البريطاني روبرت إرنست تشيزمان في عشرينيات القرن الماضي لدراسة الحياة الفطرية وطيور شرق الجزيرة العربية.
واليوم يرتبط اسم الجبل كذلك بمحطة جبل أبو غنيمة لمعالجة وتوزيع المياه في محافظة الأحساء.

8- جبل الثليم.. بوابة العيون
وفي شمال واحة الأحساء يظهر جبل الثليم بالقرب من مدينة العيون.
وتدرجه قوائم الجبال السعودية ضمن جبال المنطقة الشرقية، إلى جانب القارة والأربع والشعبة، فيما تصفه المصادر المحلية بأنه من التكوينات الصخرية المعروفة عند المدخل الشمالي للواحة.
ويظل الثليم من الأسماء التي يعرفها سكان الأحساء بصورة أكبر من زوار المنطقة القادمين من خارجها.

9- جبل الظهران.. فوقه بدأت قصة النفط
ربما يكون جبل الظهران أهم جبال الشرقية اقتصاديًا وتاريخيًا، حتى وإن لم يشتهر لدى العامة بوصفه وجهة جبلية.
ويعود اسم مدينة الظهران نفسها إلى جبل ظاهر يتوسط المنطقة، مكوَّن من الحجر الجيري ويبلغ ارتفاعه نحو 100 متر.
لكن أهميته الكبرى جاءت من باطن الأرض؛ ففي تلال جبل الظهران بدأت عمليات الاستكشاف النفطي، وحُفرت بئر الدمام رقم 7 «بئر الخير» التي تدفق منها النفط بكميات تجارية في مارس 1938، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الاقتصاد السعودي.
وهكذا تحول جبل الظهران من تكوين جغرافي إلى موقع ارتبط بواحدة من أهم لحظات تاريخ المملكة الاقتصادي.

10- جبل البري.. جنوب الجبيل
وخارج الأحساء والظهران يظهر جبل البري في محيط الجبيل، وهو من المواقع التي ارتبطت كذلك بالبدايات الأولى لرحلة البحث عن النفط في المنطقة الشرقية.
وقد توجه الجيولوجيون الأوائل إلى جبل البري، الواقع على بعد نحو 11 كيلومترًا جنوب الجبيل، لفحصه جيولوجيًا، قبل أن ينتقلوا لاحقًا إلى تلال جبل الظهران لمواصلة عمليات البحث والتنقيب.
وبذلك يمثل الجبل صفحة مبكرة من تاريخ الاستكشاف الجيولوجي والنفطي في شرق المملكة.
الأحساء صاحبة النصيب الأكبر
واللافت في القائمة أن الأحساء تستحوذ على العدد الأكبر من الجبال والتكوينات الصخرية المعروفة في المنطقة الشرقية؛ مثل القارة والشعبة وبريقة والأربع وأبو الدلاسيس وأبو حصيص ضمن أبرز جبال الواحة.
ويعكس ذلك طبيعة جغرافية ربما تكون مختلفة عن الصورة الذهنية الشائعة للشرقية باعتبارها منطقة من السهول والصحارى والشواطئ فقط.
فمن كهوف جبل القارة إلى التاريخ المرتبط بجبل الشعبة، ومن جبل الظهران الذي بدأت من تلاله قصة النفط إلى جبل البري الذي زاره الجيولوجيون الأوائل، تحتفظ المنطقة الشرقية بوجه جبلي وتاريخي لا يعرف تفاصيله كثيرون.
والقائمة لا تعني أن الشرقية تضم 10 جبال فقط، وإنما ترصد عشرة من أبرز الأسماء والتكوينات الجبلية التي أمكن توثيقها في المصادر الرسمية والتاريخية؛ في منطقة تبلغ مساحتها نحو 540 ألف كيلومتر مربع وتمثل أكثر من ربع مساحة المملكة.



