ويمتد احتلال إسرائيل لغزة ولبنان وسوريا إلى ما هو أبعد مما تظهره الخرائط

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “ويمتد احتلال إسرائيل لغزة ولبنان وسوريا إلى ما هو أبعد مما تظهره الخرائط
”
منذ 7 أكتوبر 2023، لم تعد خرائط السيطرة العسكرية الإسرائيلية في المناطق المحيطة بها مجرد خطوط معلنة في بيانات رسمية أو مرسومة على خرائط عسكرية.
بعد كل اتفاق لوقف إطلاق النار تظهر خريطة، وبعد كل خريطة تطرح أسئلة على الأرض: أين تقف القوات فعلياً؟ هل العلامات الميدانية وعمليات الهدم والمواقع العسكرية تتطابق مع ما هو معلن على الورق؟
القصص الموصى بها
قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة
وتتبع فريق التحقيقات الرقمية في وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة ثلاث مناطق تشكلت فيها حدود جديدة للوجود العسكري الإسرائيلي: قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا.
وفي غزة نظرنا إلى “الخط الأصفر” الذي ظهر على خرائط اتفاق وقف إطلاق النار باعتباره حد السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع، والذي تم تحديده بواسطة علامات خرسانية صفراء على الأرض.
وفي جنوب لبنان، نظر التحقيق في المنطقة العسكرية التي أعلنتها إسرائيل بعد اتفاق وقف إطلاق النار اللاحق مع تلك الدولة، قبل فحص ما تظهره صور الأقمار الصناعية من الوضع الفعلي في القرى والبلدات المتضررة.
أما بالنسبة لجنوب سوريا، حيث لا توجد خريطة إسرائيلية رسمية مماثلة، فقد نظرنا إلى المواقع العسكرية الثابتة وراء “خط ألفا” الذي يفصل مرتفعات الجولان المحتلة عن بقية سوريا.
وبما أن كل منطقة توفر نوعًا مختلفًا من الأدلة، فقد جمع التحقيق بين الخرائط الرسمية التي نشرها الجيش الإسرائيلي، وصور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها بعد اتفاقيات وقف إطلاق النار، والحسابات المكانية باستخدام نظام المعلومات الجغرافية (GIS) وبيانات من مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح والأحداث (ACLED).
غزة: عندما لا يكون “الخط الأصفر” كافياً لرسم الواقع
في غزة، تبدأ القصة بالخط الذي رسمه الجيش الإسرائيلي على خرائطه بعد اتفاق “وقف إطلاق النار” الموقع في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. والمعروف باسم “الخط الأصفر”، وقد تم تقديمه على أنه الحدود الفاصلة بين مناطق السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل غزة، ويغطي مساحة تقدر بنحو 200 كيلومتر مربع، بحسب الخرائط الإسرائيلية.
لكن عندما حاول فريق الجزيرة تتبع الواقع على الأرض، ظهرت فجوة بين ما تم الإعلان عنه على الخرائط وما كشفته الصور والبيانات الميدانية.
اعتمد التحقيق على صور الأقمار الصناعية وتحديد الموقع الجغرافي للكتل الخرسانية الصفراء التي وضعها الجيش الإسرائيلي حتى أوائل فبراير/شباط 2026.
وأظهر التحليل أن هذه العلامات لا تتوقف دائما عند حدود الخط العسكري الرسمي المنشور على الخرائط الإسرائيلية؛ بل تجاوزتها في عدة مجالات، وأحياناً بمئات الأمتار.
ولا تكمن أهمية هذه الكتل في موقعها فحسب، بل في حركتها أيضًا. في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى المناطق الشرقية من مدينة غزة، وقامت بنقل العلامات الصفراء باتجاه الغرب، مما أدى إلى توسيع منطقة سيطرتها بنحو 300 متر (984 قدم)، تزامنا مع تهجير العائلات الفلسطينية من حيي الشجاعية والتفاح.
ولم تكن هذه الحركة تفصيلا هامشيا على خريطة مكتظة بالخطوط. وبحسب خرائط اتفاق أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن “الخط الأصفر” يغطي نحو 53% من إجمالي مساحة غزة.
لكن هذه النسبة أعلى في بعض المناطق، خاصة في شمال القطاع ومدينة غزة، حيث نمت المساحة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية من 67.3 كيلومترًا مربعًا (26 ميلًا مربعًا) – أي حوالي نصف مساحة الشمال – إلى 73.9 كيلومترًا مربعًا (28.5 ميلًا مربعًا)، أي ما يعادل 54.7 بالمائة من مساحتها الإجمالية، أي بزيادة قدرها 4.7 بالمائة.
جنوب لبنان: تم إعلان الخط باختبارات الصور الفضائية
والنمط الذي ظهر في غزة يتكرر في جنوب لبنان، ولكن على مساحة أكبر. بحسب الخرائط الرسمية التي نشرها الجيش الإسرائيلي في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 17 أبريل/نيسان 2026، بلغت مساحة المناطق الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان حوالي 570 كيلومترا مربعا (220 ميلا مربعا). وتمثل هذه المنطقة أكثر من نصف إجمالي الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، في غزة وسوريا وجنوب لبنان.
لكن السؤال، كما في غزة، لا يتوقف عند الحدود التي أعلنتها الخرائط. هل بقي النشاط العسكري ضمن النطاق الذي حدده الجيش الإسرائيلي؟ أم أن ما حدث بعد وقف إطلاق النار يكشف عن تحرك أوسع على الأرض؟
ولاختبار ذلك، أجرينا مراجعة لصور الأقمار الصناعية التي تغطي الفترة ما بين 24 أبريل و19 مايو 2026.
وأظهر التحليل أن عمليات الهدم لم تقتصر على المناطق الواقعة ضمن “الخط الأصفر” الذي أعلنه الجيش الإسرائيلي في نيسان/أبريل الماضي؛ وظهرت آثار الدمار في عدة بلدات خارج حدودها.
وتظهر المقارنات بين الصور أن المباني دمرت حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ ظاهريا في لبنان في المناطق التي لا تقع ضمن الخط المعلن. ومن هذه الأمثلة بلدة زوطر الشرقية، حيث تظهر صورة ملتقطة بتاريخ 24 أبريل/نيسان 2026، البلدة قبل عمليات الهدم، في حين تظهر صورة أخرى بتاريخ 19 مايو/أيار 2026، آثار الدمار بعد عمليات الهدم.

جنوب سوريا: خريطة دون إعلان رسمي
وفي الجنوب السوري، لا تبدأ القصة بخط معلن كما في غزة وجنوب لبنان. ولا توجد خرائط إسرائيلية رسمية تحدد “الخط الأصفر” أو نطاقًا واضحًا للسيطرة العسكرية، مما يجعل اختبار الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا. لذلك، لم يعتمد التحقيق على إعادة قراءة الحدود التي أعلنتها إسرائيل سابقاً، بل على عمل جغرافي مستقل يتتبع ما تشكل فعلياً على الأرض.
ويؤدي هذا المسار إلى شبكة من المواقع العسكرية الإسرائيلية الدائمة المقامة خلف “خط ألفا” الذي يفصل هضبة الجولان المحتلة عن بقية الأراضي السورية بموجب اتفاقية فض الاشتباك الموقعة بين إسرائيل وسوريا عام 1974.
وعند تحليل هذه المواقع جغرافياً، فإنها لا تظهر كنقاط منفصلة أو معزولة، بل تتصل لتشكل شريطاً عسكرياً يمتد من جبل الشيخ شمالاً إلى نهر اليرموك بالقرب من الحدود الأردنية جنوباً.

ومن خلال رسم محيط حول هذه المواقع العسكرية والمناطق التي يمارسون عليها سيطرة الأمر الواقع، يقدر التحقيق مساحة الأرض الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا بحوالي 235 كيلومترًا مربعًا (90.7 ميلًا مربعًا). ومع ذلك، فإن هذا الرقم لا يمثل الحدود المعلنة رسميًا من قبل الجانب الإسرائيلي، بل هو تقدير لنطاق السيطرة الفعلية كما تعكسه البنية التحتية العسكرية الدائمة المنتشرة على الأرض.
لكن المناصب الدائمة وحدها لا تكشف الصورة الكاملة. هناك طبقة أخرى من البيانات توسع فهم النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، وتظهر أن الحركة لا تقتصر على محيط البنية التحتية العسكرية الدائمة.
واستنادًا إلى بيانات مشروع ACLED، أنشأت الجزيرة خريطة توثق أكثر من 800 عملية توغل نفذتها القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة وداخل الأراضي السورية بين 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 و16 يناير/كانون الثاني 2026.
ويشير التوزيع الزمني والجغرافي لهذه التوغلات إلى أن البصمة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا ليست ثابتة ولا تقتصر على المواقع الدائمة، بل تتحول بشكل متكرر ضمن نطاق أوسع. ومن بين أعمق هذه التوغلات، وثق التحقيق عملية وصلت إلى عمق حوالي 63 كيلومترًا (39 ميلًا) داخل الأراضي السورية، بالقرب من حرش الجبيلة في ريف درعا، في أبريل 2025.
وتقدم سوريا صورة مختلفة عن غزة وجنوب لبنان. في الحالتين الأوليين، يبدأ التحليل بخط معلن ثم يختبره على الأرض. لكن في جنوب سوريا، تتشكل الخريطة من الأسفل إلى الأعلى: تحدد المواقع العسكرية الثابتة نطاقًا مباشرًا للسيطرة، في حين تكشف التوغلات المتكررة عن نطاق عملياتي أوسع.
ويخلص التحليل إلى أن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا قد تحول تدريجياً من نمط المواقع العسكرية الثابتة إلى توغلات عميقة في الأراضي السورية. وفي حين أن التقدير بـ 235 كيلومترًا مربعًا يعكس المساحة التقريبية للمناطق الخاضعة للاحتلال العسكري المباشر، فإن البيانات المستمدة من أكثر من 800 عملية توغل تكشف عن منطقة عمليات تناور فيها القوات الإسرائيلية بشكل متكرر خارج تلك الحدود.
الصورة الشاملة
ويقدر التحقيق إجمالي المساحة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية بنحو 1000 كيلومتر مربع (386.1 ميلاً مربعاً)، موزعة على ثلاث مناطق رئيسية بعد 7 أكتوبر 2023: قطاع غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا.
رقم الألف كيلومتر مربع لا يعتمد على مصدر واحد؛ ففي غزة وجنوب لبنان، تم حسابه على أساس الحدود التي أعلنها الجيش الإسرائيلي نفسه، بينما في جنوب سوريا، اعتمد على تقدير جغرافي مستقل لمناطق النفوذ العسكري الفعلي، في ظل غياب خرائط إسرائيلية معلنة مماثلة.
نشكركم على قراءة خبر “ويمتد احتلال إسرائيل لغزة ولبنان وسوريا إلى ما هو أبعد مما تظهره الخرائط
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



