أخبار العالم

ليس على الخليج أن يختار إيران أو إسرائيل

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “ليس على الخليج أن يختار إيران أو إسرائيل

من بين أخطر الأفكار في الشرق الأوسط اليوم الادعاء بأن دول الخليج لابد أن تختار بين إيران وإسرائيل. وهذا الإطار بسيط من الناحية السياسية، ولكنه مضلل من الناحية الاستراتيجية.

فهو يفترض أن أمن الخليج يمكن اختزاله في التوافق مع جهة فاعلة إقليمية ضد أخرى. إن المصلحة المركزية لمنطقة الخليج ليست الدفاع عن إيران ولا خدمة الأجندة الإقليمية لإسرائيل. ومصلحتها الحقيقية هي منع المنطقة من أن تصبح ساحة معركة.

بالنسبة لدول الخليج، يشكل التصعيد تهديدًا مباشرًا. إن أي مواجهة تشمل إيران وإسرائيل والولايات المتحدة تؤثر على الفور على المجال الجوي الخليجي، وممرات الشحن، والبنية التحتية للطاقة، وثقة الاستثمار والاستقرار الداخلي.

الخليج لا يستطيع أن يراقب من بعيد؛ فهو يتحمل تلقائيًا تكاليف الصراع. ولذلك فإن الاختيار الحقيقي ليس بين إيران أو إسرائيل. فهو بين الاستقرار أو الحرب الدائمة.

اختيار زائف

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أنه حتى لو لم يبادر الخليج إلى المواجهة، فإنه يظل ساحة لها. وفي يونيو/حزيران عندما هاجمت إسرائيل إيران، امتد الصراع. وفي سبتمبر/أيلول، استهدفت غارة جوية إسرائيلية الدوحة. لم تكن هذه حلقة منفصلة، ​​بل استمرارًا لنفس الحملة.

وهذا مهم لأن قطر بنت الكثير من سياستها الخارجية حول الوساطة والحوار وخفض التصعيد والحفاظ على القنوات مع الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى. لكن حتى هذا الموقف لم يحميها من عواقب المواجهة.

أدى الصراع الثاني في عام 2026 إلى توسيع ساحة المعركة لتشمل بقية دول الخليج. وقد أوضح هذا أن المنطقة بأكملها معرضة للخطر عندما يندلع الصراع.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كانت لدى دول الخليج بالفعل خبرة في التعامل مع التهديدات الصاروخية المرتبطة بإيران، وشبكات الوكلاء، والضغوط الأيديولوجية، وانعدام الأمن البحري، واستخدام عدم الاستقرار كوسيلة ضغط. إن نفوذ إيران الإقليمي، إلى جانب قدرتها على تهديد مضيق هرمز، يجعلها مصدر قلق رئيسي لأمن الخليج.

ولكن الاعتراف بإيران باعتبارها تهديداً لا يعني قبول الحرب كاستراتيجية. لدى الخليج مصلحة في احتواء الضغط الإيراني، ولكن أيضًا في منع نشوب حرب أوسع من شأنها أن تلحق الضرر ببنيته التحتية واقتصاده وتنميته. لذا، يتعين على سياستها أن تجمع بين الحزم والتواصل: معارضة الإكراه ولكن مع إبقاء القنوات مفتوحة لمنع سوء التقدير.

وقد تتقاسم دول الخليج بعض المخاوف مع إسرائيل فيما يتعلق بإيران، لكن القلق المشترك لا يعني تطابق المصالح. فإسرائيل لديها عقيدتها الأمنية الخاصة، وضغوطها الداخلية، وحساباتها العسكرية، وطموحاتها الإقليمية. وهذه لا تعكس الأولويات الخليجية.

وقد ترى إسرائيل في التصعيد وسيلة لاستعادة الردع أو إضعاف خصومها. ومع ذلك، بالنسبة للخليج، فإن التصعيد يؤدي إلى تكاليف فورية: تعطل الطرق البحرية، وارتفاع تكاليف التأمين، ومنشآت الطاقة المكشوفة، والمخاطر السيبرانية، والضغوط السياسية عبر المجتمعات الخليجية. إن الصراع الذي قد يبدو قابلاً للإدارة من تل أبيب يمكن أن يكون أكثر خطورة بكثير عندما يتم خوضه من الخليج.

إن التحالف التلقائي مع إسرائيل ضد إيران أمر محفوف بالمخاطر من الناحية الاستراتيجية. فهو يختزل الخليج إلى قاعدة دعم للأجندة الأمنية لجهة فاعلة أخرى ويتجاهل القضية الفلسطينية، التي تظل تشكل أهمية مركزية لشرعية أي نظام واستقرار إقليمي.

الدبلوماسية والاستقلال الاستراتيجي

عندما واجهت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت وعمان والبحرين تصعيدًا متكررًا، اتبعت مسارات مختلفة في السياسة الخارجية، تكون متكاملة أحيانًا، ومتباينة أحيانًا أخرى. ويختلف موقف الوساطة القطرية بشكل حاد عن موقف الإمارات المتشدد تجاه إيران. حافظت عمان على قنوات هادئة مع طهران لم يفعلها الآخرون.

ومع ذلك، فإن دول الخليج لديها مصلحة مشتركة واضحة في الأمن والاستقرار الإقليميين.

حرية الملاحة أمر أساسي بالنسبة لها. بالنسبة للخليج، الأمن البحري ليس مبدأ قانونيا مجردا أو شعارا غربيا. إنها ضرورة وطنية. ويعد مضيق هرمز وخليج عمان وباب المندب والممرات الأخرى شريان الحياة لصادرات الطاقة والواردات الغذائية والإنتاج الصناعي والتجارة العالمية.

إن أي محاولة لاستخدام هذه الطرق كسلاح تهدد النظام الخليجي بأكمله: تدفقات النفط والغاز، والتنويع الاقتصادي، وسلاسل التوريد، وثقة المستثمرين، ومصداقية دول الخليج كمراكز عالمية مستقرة.

ومع ذلك، لا يمكن حماية الأمن البحري بالقوة العسكرية وحدها. ويحتاج الخليج إلى التواصل أثناء الأزمات، وأنظمة الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتنسيق البحري الإقليمي، والمرونة السيبرانية، والآليات الدبلوماسية التي تقلل من سوء التقدير.

ويوضح مضيق هرمز نقطة أكبر: فالجغرافيا تجعل العزلة مستحيلة. لا يمكن إزالة إيران، ولا يمكن تجاهل إسرائيل، وتظل الولايات المتحدة مركزية في الدفاع عن الخليج، والصين ذات أهمية اقتصادية، وأوروبا لديها مصالح في مجالي الطاقة والبحرية. وتتطلب هذه البيئة استراتيجية متعددة الطبقات تجمع بين الردع والدبلوماسية.

تعتبر الوساطة والقنوات الخلفية أدوات عملية لمنع الأحداث من أن تتحول إلى حروب. وفي منطقة يمكن أن يؤدي فيها صاروخ واحد، أو مواجهة بحرية واحدة، أو إشارة خاطئة واحدة إلى التصعيد، يصبح التواصل بمثابة تأمين استراتيجي.

ويجب أن يكون رد فعل الخليج هو الاستقلال الاستراتيجي، وليس الحياد السلبي. وهذا يعني مقاومة الإكراه الإيراني دون أن يصبح امتداداً للتصعيد الإسرائيلي، والشراكة مع الولايات المتحدة دون الاستعانة بمصادر خارجية في كل قرار أمني، وإشراك الصين اقتصادياً دون قبول التبعية، والحفاظ على القنوات دون المساس بالسيادة.

ويجب أن يصبح الدفاع الجوي، والمراقبة البحرية، والحماية السيبرانية، والأمن الغذائي، والبنية التحتية للطاقة، ودبلوماسية الأزمات، أولويات مشتركة. لا يمكن للخليج أن يعتمد إلى ما لا نهاية على الجهات الخارجية لتحديد مستقبله الأمني.

وفي النهاية، يتعين على الخليج أن يختار ما إذا كان يريد أن يصبح مسرحاً لحرب دائمة أو مهندساً للاستقرار الإقليمي.

إن العمل من أجل الاستقرار ليس شعارا ناعما. إنها عقيدة استراتيجية. فهو يحمي السيادة وشريان الحياة البحرية والتنمية الاقتصادية والمرونة الإقليمية. إن الموقف الأقوى للخليج هو عدم الاختيار بين إيران وإسرائيل. وعليها أن تختار نفسها: أمنها وسيادتها ومستقبلها الاقتصادي ودورها كمركز للتوازن في منطقة غالبا ما تدفع نحو حرب أبدية.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.


نشكركم على قراءة خبر “ليس على الخليج أن يختار إيران أو إسرائيل
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل