كيف أخطأ ديفيد بن غوريون في فهم الفلسطينيين عام 1948؟

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “كيف أخطأ ديفيد بن غوريون في فهم الفلسطينيين عام 1948؟
”
عندما شرع المستوطنون اليهود الأوروبيون في تنفيذ عمليات تطهير عرقي وحشية لإقامة إسرائيل في عام 1948، اعتقدوا أن السكان الفلسطينيين سيكونون أقل مشاكلهم. في الواقع، قادة الصهاينة مثل ديفيد بن غوريون يعتقد أن “مشكلة اللاجئين سوف تحل نفسها بنفسها”.
كان هناك قناعة عميقة بين الصهاينة بأن الفلسطينيين يفتقرون إلى الهوية، وأنهم سوف يهربون إلى الدول العربية المجاورة ويندمجون. ولن يعودوا للمطالبة بأرضهم المسروقة.
لكن ما حدث كان العكس تماما.
وعقدًا بعد عقد، أصبحت القضية الوطنية الفلسطينية أقوى. واليوم، لم يبق سوى عدد قليل من الناجين من نكبة عام 1948، لكن الالتزام الوطني بالحقوق الفلسطينية والعدالة التاريخية لا يزال قوياً كما كان دائمًا. وذلك لأن الأجيال الأكبر سنا لم تعلم الأجيال الشابة أن تنسى الصدمة وتمضي قدما؛ لقد علموهم أن يتذكروا وأن يحتفظوا بمفاتيح بيوت أجدادهم في أذهانهم.
إن “مشكلة اللاجئين” لم “تحل نفسها” ليس فقط بسبب تصميم الفلسطينيين وقدرتهم على الصمود، بل وأيضاً لأن سياسات العنف والسلب الإسرائيلية أدت إلى نتائج عكسية.
وكانت سرقة إسرائيل للأراضي والموارد والتشريد العنيف للفلسطينيين نقطة البداية لكل جيل فلسطيني لرفض الاحتلال ومقاومته.
ومع نجاح إسرائيل في اغتصاب المزيد والمزيد من الأراضي الفلسطينية، فقد فشلت فشلاً ذريعاً في السيطرة على الوعي الفلسطيني.
وعلى الرغم من الجهود الإسرائيلية المستمرة لتحويل مخيمات اللاجئين إلى جيوب معزولة، وتجنيد العملاء والمتعاونين لتقويض الوحدة، وإدخال هيئات دولية لإعادة تعريف قضية اللاجئين باعتبارها قضية إنسانية بحتة، إلا أنها فشلت في تفكيك القضية الوطنية الفلسطينية.
لقد أصبح أولئك الذين تعرضوا للطرد والانتهاك – أي اللاجئون الفلسطينيون – هم أكثر حاملي فكرة المقاومة حماسة. وأصبحت مخيمات اللاجئين مراكز للنضال السلمي والمسلح. وقد ولدت هذه المخيمات مفكرين وأطباء ومعلمين وقادة فلسطينيين بارزين، نشروا رسالة واحدة: رفض الاحتلال الإسرائيلي والإصرار على الحقوق الفلسطينية.
كان اللاجئون الفلسطينيون المحرك وراء الانتفاضة الأولى عام 1987 والانتفاضة الثانية عام 2000. وكانوا في قلب أي تعبئة لاحقة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يجد المشروع الاستعماري خيارا سوى تصعيد وحشيته. إن المجازر المتكررة والسجن الجماعي والجهود الحثيثة لاقتلاع المجتمعات المحلية لم تحقق القهر. وقد فشل هذا النهج، ويشكل قطاع غزة – حيث يشكل اللاجئون 80% من السكان – أوضح دليل على هذا الفشل.
بعد شن هجوم الإبادة الجماعية على غزة في أكتوبر 2023، وصفت الحكومة الإسرائيلية الحرب مرارًا وتكرارًا بأنها “وجوديوإذا كانت إسرائيل نفسها تعترف اليوم بأن الجيل الرابع من الفلسطينيين، أحفاد الناجين من النكبة، يمثل تهديدا لوجودها، فإن هذا في حد ذاته اعتراف بانهيار نبوءة بن غوريون، والفشل الاستراتيجي للمشروع الإسرائيلي في القضاء على الشعب الفلسطيني.
لكن إسرائيل لم تفشل فحسب، بل أصبحت محاصرة أيضاً. إنها عالقة في مفارقة عدم جدوى قوتها الوحشية. وكلما زاد العنف والقتل الجماعي والتهجير الذي تمارسه، وكلما أعادت إنتاج النكبة، كلما أصبح الشعب الفلسطيني أكثر تصميماً على المقاومة. إن القمع لا يقتلع فلسطين من جذورها، بل يساعدها على ترسيخ جذورها بشكل أعمق.
ربما تكون الإبادة الجماعية في غزة أفضل مثال على هذه المفارقة القاتلة. لقد تم ذبح أكثر من 72 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 170 ألف، وتشريد 1.9 مليون. وتعرضت معظم المنازل لأضرار أو دمرت.
ما هي نتيجة كل هذا؟ عندما يولد طفل فلسطيني اليوم في خيمة ويكبر من دون معظم أفراد أسرته، دون مدرسة أو ملعب أو رعاية صحية مناسبة أو منزل، فلن يحتاج إلى رواية تاريخية معقدة لفهم من المسؤول عن ذلك وما يجب القيام به لتحقيق العدالة.
لكن التأثير المدمر للوحشية الإسرائيلية لا يقتصر على فلسطين وحدها. لقد أدت الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل إلى نتائج عكسية على نطاق عالمي. لقد سمح للقضية الفلسطينية بالنمو خارج حدود قضية يسارية هامشية إلى قضية تجتذب الاهتمام بشكل متزايد عبر الطيف السياسي في الغرب ولكن أيضًا في أماكن أخرى من العالم.
والآن يقف الناشطون والمواطنون العاديون من مختلف المعتقدات السياسية متضامنين مع القضية الفلسطينية. ويفعل الكثيرون ذلك، على الرغم من تعرضهم للعقاب والاعتقال والملاحقة القضائية بسبب دعمهم للحقوق الفلسطينية.
كما أصبحت القضية الفلسطينية عاملاً مؤثراً في الانتخابات المحلية في العديد من البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، حيث يمكن أن يكلف دعم الاحتلال الإسرائيلي والإبادة الجماعية المرشحين فوزاً انتخابياً.
ونتيجة لذلك، تجاوزت القضية الفلسطينية مجرد صراع إقليمي لتصبح مسألة أخلاقية حاسمة بالنسبة للشعوب في جميع أنحاء العالم.
وهذا ما ترك الاحتلال في مواجهة دائمة مع ما لا يمكن هزيمته: الذاكرة. وكلما حاولت طمس القضية الفلسطينية، كلما انحفرت في الوعي الفلسطيني والعالمي.
لو كان بن غوريون على قيد الحياة اليوم، لكان قد أصيب بالفزع عندما علم أن الصهيونية ضمنت هزيمتها في اللحظة التي شرعت فيها في النكبة.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.
نشكركم على قراءة خبر “كيف أخطأ ديفيد بن غوريون في فهم الفلسطينيين عام 1948؟
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



