أخبار العالم

الصومال تحدد مصيرها في المنتديات الأمنية العالمية

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “الصومال تحدد مصيرها في المنتديات الأمنية العالمية

في السياسة الدولية، غالباً ما تكون المنصات التي يجلس عليها بلد ما ذات أهمية بقدر أهمية ما يقوله. لعقود من الزمن، كان الصومال إلى حد كبير موضوعاً للمناقشات الأمنية العالمية، ونادرا ما كان مشاركاً حاسماً فيها. واليوم، يتغير هذا الواقع بطرق تحمل ثقلاً رمزياً وعواقب عملية.

إن انتخاب الصومال مؤخراً لعضوية مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، إلى جانب عضويته في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يمثل نقطة تحول في مساره الدبلوماسي. لبعض الوقت، كانت قضية الصومال مجرد موضوع للمناقشة في المنتديات الأمنية الأكثر نفوذاً في العالم. وهي تقوم الآن بصياغة جدول الأعمال المطروح على الطاولة.

ويعكس هذا التحول أكثر من مجرد إنجاز إجرائي. فهو يشير إلى نضج المؤسسات الدبلوماسية والأمنية في الصومال، وإعادة بناء مصداقيتها الدولية بشكل مطرد بعد عقود من الصراع وهشاشة الدولة.

على مدى القسم الأعظم من العقود الثلاثة الماضية، كانت القرارات التي تؤثر على أمن الصومال كثيراً ما تُتخذ في غرف كانت فيها الأصوات الصومالية إما غائبة أو هامشية. وناقشت الجهات الفاعلة الخارجية استراتيجيات التدخل، وأنظمة العقوبات، وتفويضات حفظ السلام، والاستجابات الإنسانية، في حين عانى الصومال من عدم الاستقرار الداخلي.

وهذه العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجلس السلام والأمن تغير هذه الديناميكية بشكل أساسي. هذه الهيئات ليست رمزية. فهم يتخذون قرارات ملزمة، ويتبنون قرارات، ويأذنون بعمليات حفظ السلام، ويشكلون الأطر القانونية الدولية. بالنسبة للصومال، قد يبدو هذا أمرًا بسيطًا، لكن تأثيره عميق. لقد أصبح الصومال الآن جزءا من العملية التي تحدد السياسات التي تؤثر على أمنه وتنميته.

وتعمل هذه المشاركة على تعزيز بناء الدولة بعدة طرق. فهو يعزز القدرة المؤسسية داخل جهاز السياسة الخارجية للصومال، ويعزز الشفافية والمساءلة من خلال الالتزام بالمعايير المتعددة الأطراف، ويجعل الصومال أقرب إلى المعايير القانونية والدبلوماسية الدولية.

ويتحول الصومال من كونه متلقيا للقرارات الدولية إلى مساهم فيها. ويحمل دور الصومال في هذه المجالس أيضًا أهمية تمثيلية خارج حدودها.

وباعتبار الصومال عضوًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، يحتل الآن موقعًا دبلوماسيًا نادرًا. وهي تمثل في الوقت نفسه مصالح القارة الأفريقية والعالم العربي والإسلامي والبلدان الأقل نموا. وكثيراً ما طغت أولويات الدول الأكثر قوة على اهتمامات هذه الفئات من الدول. الصومال تقف الآن إلى جانبهم.

إن تجربة الصومال الأولى في إعادة بناء المؤسسات بعد الصراع، وإدارة التحولات الأمنية المعقدة، وتحقيق التوازن بين السيادة والتعاون الدولي، تمكنها من الدفاع ليس عن نفسها فحسب، بل وأيضاً عن مبادئ أوسع: عمليات السلام الشاملة، وأساليب التنمية المستدامة في التعامل مع الأمن، والمشاركة العادلة في صنع القرار العالمي.

السلام في العالم والسلام في الوطن

وينعكس البيان السياسي للرئيس حسن شيخ محمود لعام 2022، “الصومال في سلام مع نفسه وفي سلام مع العالم”، بشكل متزايد في هذه العضويات الأخيرة. وقد أثبتت هذه الرؤية فعاليتها، حيث أظهرت مشاركة الصومال في عملية صنع القرار بشأن السلام العالمي توافقاً متزايداً بين ارتباطاتها الخارجية وجهود تحقيق الاستقرار الداخلي.

إن المقاعد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي سوف تعزز بشكل مباشر عملية بناء الدولة في الصومال. كما أن المشاركة النشطة في تشكيل السلام الدولي تعكس وتدعم الطريقة التي يتم بها التعامل مع أجندات السلام والأمن محليًا.

لحظة حاسمة في عام 2026

ويمثل عام 2026 تقاربا نادرا للفرص. إن الوجود المتزامن للصومال في مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوفر منصة دبلوماسية لا مثيل لها في تاريخها الحديث. وهذا الدور المزدوج ينبغي أن يمكّنها من العمل كجسر بين الأطر الأمنية الإقليمية والعالمية. وبوسعها أن تضمن انعكاس الأولويات الأمنية للصومال في قرار الاتحاد الأفريقي، ومن ثم انعكاس الأولويات الأفريقية في القرارات العالمية. ويمكنه أيضًا ترجمة الالتزامات الدولية إلى إجراءات إقليمية مؤهلة للمواءمة مع السياقات المحلية.

ولا يؤثر هذا على الدبلوماسية والمناقشات السياسية فحسب، بل يوفر فرصة للدعوة إلى تغيير حقيقي يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للصوماليين. وقد تشمل هذه القضايا مكافحة الإرهاب، ودعم الاستقرار، ووصول المساعدات الإنسانية، وتمويل التنمية، والأمن المناخي، وآليات السياسة الشاملة. ومن خلال تشكيل محتوى واتجاه القرارات ذات الصلة، يمكن للصومال أن يساعد في مواءمة الالتزامات الدولية بشكل أوثق مع الأولويات الوطنية.

مستقبل تتشكل بالمشاركة

مع التأثير الأكبر تأتي مسؤولية أكبر. وتتطلب العضوية في هذه المجالس الاتساق والالتزام بالمعايير الدولية. الصومال الآن على استعداد لخوض هذه المناظر الدبلوماسية المعقدة، وتحقيق التوازن بين المصالح الوطنية والالتزامات الأمنية العالمية الجماعية. وهي الآن قادرة على الحفاظ على مصداقيتها من خلال المشاركة البناءة، والمواقف المبدئية، والشراكات الجديرة بالثقة.

ومع التزام الصومال الآن فيما يبدو بإحداث الزخم على هذه الجبهات، فإن موقفها الدولي المتنامي سوف يعزز نفسه ذاتياً. وكل نجاح دبلوماسي من شأنه أن يعزز المؤسسات الوطنية، التي بدورها ستعزز نفوذها في المستقبل.

يمثل وجود الصومال على أعلى مستويات الحوكمة الأمنية العالمية والإقليمية علامة بارزة في رحلتها الطويلة نحو التعافي والاستقرار. فهو يعكس سنوات من الجهود الدبلوماسية، وإعادة بناء المؤسسات، والاستعادة التدريجية للثقة الدولية. كما أنه يشير إلى مستقبل حيث لا يتحدد الصومال على نحو متزايد بالأزمة، بل بالاستقرار.

وبالنسبة لبلد كان يقف ذات يوم على هامش عملية صنع القرار العالمي، فإن هذا التحول يعتبر تاريخيا ومفعما بالأمل. فهو يشير إلى التحول من العزلة إلى المشاركة، ومن التصرف بناء على ذلك إلى المساعدة في تشكيل النتائج.

وبالنسبة للأجيال الصومالية الشابة التي نشأت وهي تسمع أن الصومال لا يستطيع التقدم، فإن هذه الإنجازات الدبلوماسية تقدم رواية مختلفة. إنهم يلهمون الفخر، ويستعيدون الثقة، ويساعدون في إعادة بناء الثقة في مستقبل الأمة.

وهذا التحدي ينتظرنا. ولكن بعد فترة من الاضطرابات، أصبح الصومال في وضع جيد يسمح له بمواجهة هذه الأزمة، ليس كمراقب سلبي، بل كصانع نشط لمصيره. وهذا أيضًا جزء من سياسة الصومال الأوسع بشأن دبلوماسية الدفاع، القائمة على التعاون العالمي والاعتماد المتبادل.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.


نشكركم على قراءة خبر “الصومال تحدد مصيرها في المنتديات الأمنية العالمية
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى