أخبار العالم

يعاني اليمن من نقص السيولة رغم استقرار العملة

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “يعاني اليمن من نقص السيولة رغم استقرار العملة

المكلا، اليمن – لقد أتت التدابير التي اتخذتها الحكومة اليمنية للحد من انخفاض قيمة الريال اليمني بثمارها أخيراً، لكنها خلقت مشكلة أخرى: أزمة سيولة حادة.

وأغلق البنك المركزي الحكومي، ومقره مدينة عدن الجنوبية، شركات الصرافة غير المرخصة التي يقول إنها متورطة في المضاربة على العملة، والتحويلات الداخلية المركزية في ظل نظام خاضع للرقابة، وشكل لجنة للإشراف على الواردات وتزويد التجار بالعملة الصعبة.

القصص الموصى بها

قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة

وقد ساعدت هذه التدابير في الحد من السقوط الحر لقيمة الريال، من نحو 2900 ريال مقابل الدولار الأميركي قبل أشهر إلى نحو 1500 ريال اليوم، وهي الخطوة التي لاقت ترحيباً في البداية. لكن المكاسب لم تدم طويلا، إذ تزايد الإحباط العام بسبب النقص المتفاقم في السيولة النقدية بالريال.

قال الناس في جميع أنحاء المدن التي تسيطر عليها الحكومة مثل عدن وتعز والمكلا وغيرها إنهم يواجهون نقصًا غير مسبوق في الريال اليمني في السوق. وقال كثيرون، وخاصة أولئك الذين يحملون الدولار الأمريكي أو الريال السعودي، إن البنوك المحلية وشركات الصرافة ترفض تحويل العملات الأجنبية، أو تقصر التبادلات اليومية على ما لا يقل عن 50 ريالاً سعودياً للشخص الواحد، مشيرين إلى نقص النقد المحلي.

وقد ترك هذا العديد من اليمنيين غير قادرين على الوصول إلى النقد أو استخدام مدخراتهم بالعملة الصعبة في وقت يتصاعد فيه الضغط الاقتصادي، مما أدى إلى شل الأعمال التجارية وأدى إلى ظهور سوق سوداء حيث يقوم التجار بتبادل العملات الأجنبية بأسعار غير مواتية للعملاء.

الأعمال تطحن إلى التوقف

وقال محمد عمر، الذي يدير محل بقالة صغير في المكلا، إنه أمضى ساعات يتنقل بين شركات الصرافة في المدينة محاولاً تحويل بضع مئات من الريالات السعودية التي تلقاها من العملاء. قال عمر، وهو رجل في أوائل الخمسينيات من عمره وله لحية صغيرة مغطاة بالملح والفلفل: “لقد انتقلت من صرافة إلى أخرى، وهم يرفضون صرف أكثر من 50 ريالاً”. “إنها مضيعة للوقت والجهد – لقد اضطررت إلى إغلاق متجري.”

ويعاني اليمن من انهيار اقتصادي منذ أكثر من عقد من الزمان، بسبب الحرب بين الحكومة المدعومة من السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران والتي أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين.

وإلى جانب القتال في ساحة المعركة، استهدفت الأطراف المتحاربة مصادر الإيرادات الرئيسية لبعضها البعض، مما ترك الحوثيين والحكومة يعانون من ضائقة مالية، ويكافحون لدفع رواتب القطاع العام وتمويل الخدمات الأساسية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وفي اجتماع لمجلس الإدارة في مارس/آذار، قال البنك المركزي في عدن إنه على علم بالنقص النقدي ووافق على العديد من التدابير “قصيرة وطويلة الأجل” غير محددة لمعالجة المشكلة، مشيراً إلى أنه يتبع “سياسات احترازية متحفظة” لتحقيق استقرار الريال والحد من الضغوط التضخمية.

كما اشتكى موظفو الحكومة من أن الحكومة اليمنية التي تعاني من ضائقة مالية تدفع رواتبهم بأوراق نقدية منخفضة القيمة – معظمها 100 ريال – مما يضطرهم إلى حمل أجورهم في أكياس.

ولجأ منيف علي، وهو موظف حكومي في لحج، إلى فيسبوك للتعبير عن إحباطه، ونشر مقطع فيديو لنفسه وهو يجلس بجانب حزم كبيرة معبأة بإحكام من الأوراق النقدية من فئة 100 و200 ريال قال إنه تلقاه من البنك المركزي. وقال منيف، مثل العديد من اليمنيين على وسائل التواصل الاجتماعي، إن التجار يرفضون قبول كميات كبيرة من الأوراق النقدية منخفضة القيمة. وقال منيف: “التجار يرفضون الاعتراف بذلك”، في إشارة إلى أكوام الأوراق النقدية من فئة 100 و200 ريال الموجودة أمامه. “يجب اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم”

الأشخاص الذين احتفظوا بمدخراتهم بالريال السعودي، العملة الفعلية في أجزاء من اليمن، وكذلك المغتربين اليمنيين الذين يرسلون تحويلات بالعملة الصعبة إلى أسرهم، والجنود الذين يتقاضون أجورهم بالريال السعودي، هم من بين الأكثر تضرراً من النقص النقدي.

إيجاد الحلول

ولمواجهة النقص النقدي ورفض شركات الصرافة تحويل العملة الصعبة، تبنى اليمنيون مجموعة من الحلول. ويعتمد البعض على أصحاب المتاجر الموثوقين الذين يسمحون بتأخير المدفوعات، في حين يقوم آخرون بتبادل العملات الأجنبية في محلات البقالة المحلية أو محلات السوبر ماركت، وغالباً بأسعار أقل وغير مواتية. كما أدخلت البنوك وشركات الصرافة خدمة تحويل الأموال عبر الإنترنت، مما ساعد في تخفيف الأزمة بالنسبة للبعض.

وفي المناطق الريفية، حيث الوصول إلى الإنترنت محدود وندرة محلات الصرافة، تصبح المشكلة أكثر حدة.

وقال صالح عمر، أحد سكان مديرية دوعن بحضرموت، للجزيرة إنه تلقى حوالة مالية بقيمة 1300 ريال سعودي مرسلة من السعودية. لكن شركة الصرافة التي سلمته الأموال رفضت تحويلها إلى ريال يمني، بحجة عدم وجود أموال نقدية، ونصحته بتجربة المتاجر القريبة.

ومع وصول سعر الصرف الرسمي إلى نحو 410 ريالات للريال السعودي، وافق صاحب متجر -بعد مناشدات متكررة- على صرف 500 ريال فقط، وبسعر أقل 400. يقول صالح: «كدت أتوسل إلى صاحب المتجر أن يستبدل 500 ريال». وأضاف أنه لتحويل الـ 800 ريال المتبقية، سيتعين عليه العودة في يوم آخر والذهاب من متجر إلى آخر. “نحن نعاني بشدة لمجرد تحويل الريال السعودي إلى ريال يمني”.

الاتصالات مهمة

غالبًا ما يكون الأفراد ذوو العلاقات الجيدة في وضع أفضل من غيرهم للتعامل مع النقص النقدي، حيث يعتمد البعض على الاتصالات الشخصية في البنوك وشركات الصرافة للحصول على النقد. وقال خالد عمر، الذي يدير وكالة سفر في المكلا، إن معظم معاملاته التجارية تتم بالريال السعودي أو الدولار الأمريكي. ولكن عندما يحتاج إلى الريال اليمني لدفع رواتب الموظفين أو تغطية المرافق، فإنه يلجأ إلى جهة اتصال موثوقة في شركة صرافة محلية. وقال خالد للجزيرة “نعمل مع تاجر صرافة عندما نحتاج إلى الريال لدفع الرواتب أو تغطية النفقات الأساسية”. “تقول شركات الصرافة إنها تواجه أزمة سيولة.”

ويقول يمنيون على وسائل التواصل الاجتماعي إن بعض المرضى حرموا من الدواء لأن المرافق الصحية ترفض قبول الدفع بالريال السعودي، بينما ترفض شركات الصرافة تحويل العملة إلى الريال اليمني.

وفي تعز، قال هشام السمعان، إن أحد المستشفيات المحلية رفض قبول ريالات سعودية من أحد أقارب أحد المرضى، مما اضطره إلى التجول في المدينة بحثا عن شخص يصرف له المال لدفع تكاليف العلاج. “هل من عدالة للشعب يا حكومة؟ هل من أحد يحاسب من يرفض صرف العملة ويستغل حاجة الناس؟” وكتب السمعان في منشور على فيسبوك أثار عشرات التعليقات من آخرين أبلغوا عن تجارب مماثلة، بما في ذلك حرمانهم من الخدمات الطبية لأنهم لا يملكون العملة المحلية.

بالنسبة للتجار الذين يستوردون البضائع من المملكة العربية السعودية، أصبحت الأزمة النقدية بمثابة نعمة مقنعة، حيث أصبح الريال السعودي متاحًا بشكل متزايد بأسعار مخفضة. وقال تاجر ملابس في المكلا للجزيرة إنه يقبل الدفع بالريال اليمني والريال السعودي، جزئيا لجذب العملاء وجزئيا لتأمين العملة الأجنبية التي يحتاجها لعمله. وقال بشرط عدم الكشف عن هويته: “باعتباري رجل أعمال يبيع البضائع بالريال اليمني، فإنني أستفيد من النقص النقدي”. “شركات الصرافة التي تحتاج إلى العملة المحلية التي أملكها تبيع لي الريال السعودي بأسعار أقل”.


نشكركم على قراءة خبر “يعاني اليمن من نقص السيولة رغم استقرار العملة
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى