إيران تلوّح بضرب الإنترنت.. والحوثيون في قلب سيناريو يهدد 3 قارات.. ما القصة؟
تُحذّر تقارير استخباراتية وإعلامية من خطط إيرانية محتملة، بالتنسيق مع المليشيا الحوثية الإرهابية، لاستهداف كابلات الإنترنت البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر والمياه اليمنية، كخيار انتقامي إذا تعرضت طهران لضربات عسكرية أمريكية أو إسرائيلية جديدة. وترصد التقارير تحركات بحرية مريبة لسفن مرتبطة بإي…
كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية عن مخاوف متصاعدة من تنسيق محتمل بين إيران والمليشيا الحوثية الإرهابية لاستهداف كابلات الإنترنت البحرية في البحر الأحمر وبحر العرب والخليج العربي، ضمن سيناريوهات انتقامية قد تلجأ إليها طهران حال تعرضها لضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية جديدة، في تطور يهدد بنقل المواجهة إلى البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها حركة الاتصالات والتجارة الدولية.
وبحسب تقرير نشرته منصة «شيبا إنتليجنس» المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية والأمنية، فإن التهديدات الإيرانية الأخيرة، بالتزامن مع رصد تحركات بحرية غير معتادة لسفن مرتبطة بطهران، أعادت تسليط الضوء على احتمالات توظيف المليشيا الحوثية الإرهابية في عمليات تستهدف كابلات الاتصالات البحرية، بما يوسع دائرة التهديد من الخليج إلى المياه المحيطة باليمن.
ويأتي ذلك وسط تحذيرات من أن استهداف هذه الكابلات قد يتسبب في اضطرابات واسعة بخدمات الإنترنت والتحويلات المالية والأنظمة الرقمية، خصوصًا أن البحر الأحمر يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لربط شبكات الاتصالات بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
خطط إيرانية لضرب شرايين الإنترنت
ونقلت وكالة «رويترز»، عن مسؤولين أمنيين إيرانيين كبار، أن طهران أعدت خططًا تفصيلية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج حال استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما العسكرية ضد إيران.
وبحسب المعلومات المنقولة، لا تقتصر السيناريوهات المطروحة على إلحاق الضرر بالكابلات، بل تشمل أيضًا احتمال عرقلة عمليات إصلاحها، بما قد يطيل أمد انقطاع خدمات الاتصالات ويضاعف التداعيات الاقتصادية والتقنية لأي هجوم.
وتزامنت هذه المعلومات مع تهديدات أطلقها مسؤولون إيرانيون، بينهم يد الله جواني، أحد كبار المسؤولين السياسيين في الحرس الثوري الإيراني، بشأن إمكانية استهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز، إلى جانب تحذيرات طالت مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بشركات التكنولوجيا الأمريكية في دول الخليج.
سفن إيرانية تثير الشكوك
وكشف تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» مطلع الشهر الجاري، عن تحركات غير معتادة لأربع سفن مرتبطة بإيران قرب مسارات كابلات الاتصالات البحرية في خليج عُمان، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة نشاطها في مناطق تضم بنية تحتية رقمية حساسة.
واستند التقرير إلى بيانات شركة «ويندوارد» المتخصصة في الاستخبارات البحرية، التي رصدت ثلاث ناقلات نفط خاضعة للعقوبات الأمريكية وسفينة صيد إيرانية، أظهرت سلوكيات ملاحية شملت الإبطاء والدوران والبقاء لفترات قرب مسارات الكابلات، فضلًا عن انقطاع إشارات التتبع في بعض الأوقات.
ورغم أن هذه التحركات لا تشكل دليلًا قاطعًا على وجود استعدادات لتنفيذ عمليات تخريبية، فإنها تأتي في توقيت حساس يتزامن مع تصاعد التهديدات الإيرانية للبنية التحتية للاتصالات.
الوحدة 313 والذراع الحوثية
وأعادت المخاوف الحالية إلى الواجهة تحقيقًا نشرته منصة «شيبا إنتليجنس» قبل نحو عامين ونصف، تناول اتهامات للوحدة «313» التابعة للحرس الثوري الإيراني بالتورط في عمليات استهدفت كابلات الاتصالات البحرية، بالتعاون مع عناصر مرتبطة بالمليشيا الحوثية الإرهابية.
ووفقًا للتحقيق، أشارت معلومات استخباراتية حصلت عليها المنصة إلى تكليف قيادي عسكري حوثي، منذ منتصف عام 2022، بإعداد خطة تتعلق بالكابلات البحرية الممتدة بمحاذاة السواحل اليمنية.
كما تحدث التحقيق عن دور محتمل للوحدة «313»، بالتعاون مع «وحدة أنصار السيبرانية»، في عمليات مرتبطة بتعطيل كابلات بحرية خلال فبراير ومارس من عام 2024.
وتزامنت تلك التطورات مع تداعيات الهجوم الحوثي على السفينة «روبيمار» في 18 فبراير عام 2024، قبل غرقها في الثاني من مارس، حيث رجحت تقييمات فنية أن الأضرار التي لحقت بعدد من كابلات البحر الأحمر نتجت عن سحب مرساة السفينة، في حين طرح التحقيق الاستخباراتي رواية مختلفة بشأن احتمال وجود دور إيراني.
البحر الأحمر في دائرة الخطر
وتكتسب التهديدات المحتملة خطورة إضافية بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر، الذي يمر عبره نحو 10% من حركة البيانات الدولية بين مناطق العالم، وفق تقديرات شركة «تيلي جيوغرافي» التي أوردتها وكالة «رويترز».
وتتجاوز هذه النسبة بكثير حجم حركة البيانات العابرة لمضيق هرمز، التي تقل عن 1% من إجمالي سعة الاتصالات الدولية عالميًا، ما يجعل أي اضطراب واسع في كابلات البحر الأحمر أشد تأثيرًا على شبكات الاتصال بين القارات.
ويثير احتمال امتداد التهديد الإيراني إلى المياه اليمنية مخاوف من توظيف المليشيا الحوثية الإرهابية في استهداف بنية تحتية مدنية عابرة للحدود، بما قد يهدد خدمات الإنترنت والقطاع المصرفي والحوسبة السحابية والعمليات التجارية الدولية.
تهديد يتجاوز حدود اليمن
ويعيد هذا السيناريو تسليط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بالأنشطة العسكرية للمليشيا الحوثية الإرهابية في البحر الأحمر، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية مواجهة المليشيا واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا قد اتهمت عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بالمشاركة المباشرة في دعم العمليات العسكرية للحوثيين، وهي اتهامات نفتها طهران وحزب الله.
ورغم عدم وجود تأكيد مستقل على صدور تعليمات إيرانية جديدة للمليشيا الحوثية الإرهابية باستهداف الكابلات البحرية، فإن تزامن الخطط الإيرانية المبلغ عنها مع التحركات البحرية المثيرة للشكوك يعيد المخاوف من استخدام البنية التحتية الرقمية الدولية ورقة ضغط في أي مواجهة عسكرية مقبلة، ويضع أمن البحر الأحمر والمياه اليمنية أمام اختبار جديد تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.
