أخبار السعودية

حين يسود الضيق… لا تكفي «مشي حالك»



يستعرض النص مواقف حياتية متعدّدة نستخدم فيها عبارة «مشي حالك» للتكيّف مع ما لا نرضى عنه تمامًا؛ من طعام لا نحبّه، أو صحبة ثقيلة، أو عمل لا يوافق الطموح، أو إقامة في مدينة غير محبّبة، أو جحود بعض الناس، أو عقوق الأبناء. ثم يبيّن أنّ هذه العبارة تكفي في تفاصيل الحياة اليومية، لكنها لا تكفي عند اشتداد…

حين تأكل طعامًا لا تشتهيه، لا لتلذّ به، بل لتسدّ جوعك أو مجاملةً لمضيفك، وأنت تعلم أن مائدةً أحبَّ إلى نفسك بانتظارك، تبتسم وتقول: «مشي حالك».
وحين تضطرك الظروف إلى مرافقة من يثقل حضوره على قلبك، وأنت تدرك أن اللقاء عابر، تهوّن الأمر على نفسك وتقول: «مشي حالك».
وحين تنخرط في نقاشٍ محتدم مع صديقٍ عزيز، وتخشى أن يفسد الخلاف ما بنته المودة، فتتذكر فضل من ترك الجدل وإن كان محقًّا، تدع مساحةً للود أن ينتصر، وتقول في نفسك:  مِشِي حالك.
وحين تعمل في وظيفة لا تشبه أحلامك، ولا تروي ظمأ طموحك، لكنها جسرٌ تعبر عليه إلى غايةٍ أرحب، تواسي نفسك قائلاً: «مشي حالك».
وحين تقيم في مدينةٍ لم يألفها قلبك، فُرض عليك المقام فيها، بينما يظل الحنين يعدّ الأيام انتظارًا للعودة، تربّت على حنين قلبك وتقول: «مشي حالك».
وحين تلقى من بعض الناس جحودًا بعد معروف، أو فتورًا بعد مودة، تكظم ألمك، وتقول: «مشي حالك».
وحين يثقُل عليك عقوق الأبناء، وتستشعر أن الابتلاء بابٌ للأجر ورفعة الدرجات، ترفع أكفّ الرضا إلى الله وتقول: «مشي حالك».
لكن…
حين تتلبّد سماء قلبك بالهموم، وتضيق بك السبل، وتشتدّ عليك الخطوب حتى تظن أن الأبواب كلها قد أُغلقت، فهنا لا تكفي «مشي حالك».
هنا، لا يليق بالمؤمن إلا أن يرفع بصره إلى السماء، ويملأ قلبه يقينًا، ويقول:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.
فكم من كربةٍ ظنناها النهاية، فإذا بها بداية الفرج، وكم من ضيقٍ حسبناه دائمًا، فإذا رحمة الله أوسع، وفرجه أقرب مما نظن..
ضاقت، فلما استحكمت حلقاتها ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فُرِجَتْ، وكنتُ أظنُّها لا تُفرَجُ.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل