رياضة

المشهد الرياضي – كيف تحولت قطعة ذهب صامتة إلى الأيقونة الأكثر تأثيراً في تاريخ الرياضة؟

اشراق العالم 24 – متابعات رياضية:

يحمل كل مونديال في طياته قصة مجد تُكتب على العشب الأخضر، لكن القصة الأعمق أثراً بدأت خارج حدود الملاعب؛ وتحديداً داخل محترف نحات إيطالي نجح في صياغة الحلم البشري وتجسيده في مجسم ذهبي، غدا مع مرور العقود الرمز الأسمى للانتصار والشغف العالمي.

نقطة التحول

شهدت منظومة كرة القدم تحولاً تاريخياً مطلع السبعينيات؛ فبعد أن بسطت البرازيل سيطرتها على المونديال وتوجت بلقبها الثالث عام 1970، امتلكت “السيليساو” حق الاحتفاظ الأبدي بكأس “جول ريميه”. هذا الحدث وضع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أمام تحدٍّ جديد: البحث عن هوية بصرية مبتكرة تُعبر عن الحقبة الجديدة للعبة الأكثر شعبية في العالم.

فتح الاتحاد الدولي باب التنافس أمام مبدعي العالم، وفي خطوة حاسمة وسط عشرات الأفكار التقليدية، استرعى انتباه اللجنة التصور المبتكر الذي قدمه الفنان الإيطالي سيلفيو غازانيغا. لم يكن تصميمه مجرد تمثال جامد، بل كان تجسيداً ديناميكياً يصور لاعبين يرتفعان من الأرض بحركة انسيابية ليعانقا الكرة الأرضية، في لوحة فنية تختزل معاني القوة، والتحالف البشري، ونشوة الفوز.

لغة المعدن

لم يأتِ اختيار تفاصيل الكأس عفوياً، بل حمل أبعاداً جمالية دقيقة:

– صُنع المجسم من الذهب الخالص عيار 18 قيراطاً، بارتفاع يناهز 37 سنتيمتراً ووزن يتجاوز الستة كيلوغرامات.

– ترتكز الكأس على طوقين متوازيين من حجر الملاكيت الأخضر النادر، الذي يرمز إلى لون الملاعب والنماء.

– حرص غازانيغا على إضفاء خطوط حلزونية صاعدة تنطلق من القاعدة لتمنح الناظر شعوراً بالتدفق، وكأن خطوط النحت تتسامى برفقة العالم نحو عنان السماء في لحظة فرح غامر.

رحلة نصف قرن

سجلت الكأس الجديدة حضورها الرسمي الأول في المونديال الذي استضافته ألمانيا الغربية عام 1974، وكان قائد الماكينات الألمانية أول من حظي بشرف ملامسة هذا المجد بعد مواجهة تاريخية ضد هولندا.

وعلى مدار أكثر من خمسين عاماً، تخطت هذه التحفة الفنية تصنيفها كجائزة رياضية، لتصبح ظاهرة ثقافية عابرة للقارات يدرك قيمتها القاصي والداني. وحفاظاً على قيمتها الرمزية والمادية، تنص قوانين (فيفا) الصارمة على بقاء النسخة الأصلية ملكاً حظياً للاتحاد؛ حيث تنقش أسماء الأبطال في قاعدتها، بينما يغادر المنتخب المتوج بنسخة مطلية بالذهب تحاكي بدقتها الرمز الأصلي، لتبقى الكأس حافزاً متجدداً تسعى وراءه أجيال اللعبة جيلاً بعد جيل.


نشكركم على قراءة المقال ونود الإحاطة بان المصدر الرسمي هو المعني بما ورد فيه مع خالص الشكر وحفظ الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل