شهادة جامعية ولكن بلا وظيفة: المعركة ضد البطالة في غزة

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “شهادة جامعية ولكن بلا وظيفة: المعركة ضد البطالة في غزة
”
النصيرات، قطاع غزة – روان الجبالي تجلس وتحدق في شاشة الكمبيوتر المحمول الخاص بها، وتتابع بصمت رابطًا لإعلان وظيفة منشور على الإنترنت. الإنترنت ضعيف في مخيم النازحين الذي جاءت للعمل فيه وسط غزة، لذا فهي مضطرة إلى تحديث الصفحة.
الفرص نادرة بالنسبة للخريجين مثلها في غزة. حصلت على شهادة جامعية في اللغة الإنجليزية وآدابها، مع التركيز على الترجمة، قبل عامين في الجامعة الإسلامية بغزة. ولكن منذ ذلك الحين، مرت عامين من البحث غير المثمر عن عمل، وكل ذلك بينما تعيش حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على القطاع الفلسطيني، مما أجبرها على الانتقال مع عائلتها من شمال غزة إلى النصيرات.
القصص الموصى بها
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة
وقال الجبالي لقناة الجزيرة: “درست الترجمة لأنني اعتقدت أنه سيكون لدي فرص في هذا المجال، ولكن بعد الحرب اختفت معظم المؤسسات التي كان بإمكاني العمل فيها”.
روان هي واحدة من 80% من الفلسطينيين في غزة العاطلين عن العمل، وفقا لبيانات المكتب الإعلامي الحكومي. وقد ساهمت البطالة، الناجمة عن الحرب والمناخ الاقتصادي السيئ السائد في غزة، في ارتفاع معدل الفقر في غزة الذي يتجاوز الآن 93 بالمائة.
ولهذا السبب، وعلى الرغم من الإرهاق الناجم عن انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت وصعوبة التنقل، فإن الجبالي مثابر. وعليها أن تجد طريقة ما لإعالة نفسها وعائلتها.
محمد الخضري في قارب مماثل. وهو أيضًا خريج الجامعة الإسلامية بغزة، لكنه درس الهندسة.
إن ما بدا وكأنه بداية مسار جديد في يوم التخرج تحول إلى عمل شاق طويل دون نجاح، حيث أدت الحرب – مع ما صاحبها من قصف وإغلاق الحدود والمجاعة – إلى توقف سوق العمل.
يقضي الخضري معظم أيامه في تصفح إعلانات الوظائف على هاتفه.
وقال: “أقضي ساعات طويلة في البحث عن فرص العمل المتاحة، وأواجه صعوبة في شحن هاتفي أو حتى البقاء متصلاً بالإنترنت، لكنني مستمر في المحاولة”.
لقد أجبر البحث غير المثمر الخضري على أن يكون أقل تمييزا عندما يتعلق الأمر بالوظائف التي يتقدم لها. قد يكون خريج هندسة، لكن ذلك لم يمنعه من التقدم للوظائف في مجالات مختلفة. يبحث عن عمل – كل ما يمكن أن يجده.
وقال الخضري: “بدأت بالتقديم على وظائف في قطاعات مختلفة مثل المقاهي والمطاعم وأعمال التنظيف، لأن الهدف الأساسي أصبح تأمين دخل يسمح لي بإعالة نفسي وعائلتي وبناء بداية جديدة”. «كثير من الخريجين يتقدمون لأي وظيفة متاحة لأن الظروف تدفعهم للبحث عن دخل بدلاً من انتظار وظيفة مرتبطة بتخصصهم».
مشاكل طويلة الأمد
تسير أزمة البطالة في غزة جنباً إلى جنب مع المشاكل الاقتصادية الأوسع في القطاع. وتظهر البيانات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي للقطاع قد انكمش بأكثر من 82% نتيجة الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023، والتي قتلت فيها إسرائيل أكثر من 73 ألف فلسطيني.
وقد أدى الصراع، ولا سيما الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة، إلى جعل حوالي 80 بالمائة من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الإنسانية الدولية، وسط انخفاض حاد في مصادر الدخل وتزايد الجوع.
وأوضح الخبير الاقتصادي الفلسطيني محمد أبو جياب أن سوق العمل في غزة كان يعاني بالفعل من مشاكل عميقة قبل الحرب، الناجمة عن الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007، عندما سيطرت حركة حماس الفلسطينية على القطاع.
وقد تفاقمت هذه القضايا بسبب الحرب.
وأشار أبو جياب إلى أن “هذا التدهور أدى إلى عواقب اقتصادية واجتماعية خطيرة، بما في ذلك تآكل رأس المال البشري بسبب البطالة الطويلة وفقدان المهارات، وزيادة الاعتماد على المساعدات الإنسانية بدلاً من العمل الإنتاجي، وارتفاع معدلات الفقر، وتأخر الاستقرار الاجتماعي، واحتمال زيادة هجرة العمال المهرة كلما سنحت الفرصة”.
وشدد أبو جياب على أن معالجة الأزمة تتطلب خطة شاملة تبدأ بإعادة الإعمار كمحرك أساسي لخلق فرص العمل، بالإضافة إلى دعم الشركات الصغيرة وريادة الأعمال، والاستثمار في التكنولوجيا والعمل عن بعد، ومواءمة التعليم الجامعي مع احتياجات سوق العمل، وتوسيع برامج التدريب مدفوعة الأجر للخريجين، وخلق بيئة اقتصادية مستقرة تشجع الاستثمار المحلي والأجنبي.
لكن غزة تفتقر الآن إلى حكومة فاعلة بشكل كامل، وتواجه هجمات إسرائيلية متكررة على الرغم من وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، كما أن عملية إعادة الإعمار غير موجودة عملياً.
كل هذا يعني أن فرص العمل لا تزال قليلة ومتباعدة. ومع ذلك، هناك مبادرات مجتمعية تركز على مساعدة الناس، وخاصة الشباب، في العثور على بعض العمل.
أحد هذه الأماكن هو “مساحة عمل السلام” في دير البلح، والتي تهدف إلى توفير بيئة عمل مناسبة للطلاب والخريجين، مع توفير كهرباء وإنترنت أكثر موثوقية.
وقال مؤسسها، محمد البحيصي، إنه افتتح المساحة في فبراير/شباط 2024 استجابة لحاجة ملحة للفلسطينيين النازحين – الذين انتقل العديد منهم إلى وسط غزة بعد أن هجرت إسرائيل قسرا من مناطق أخرى – للعثور على مكان للعمل والدراسة.
لقد كان من الصعب تشغيله – فقد ارتفعت أسعار المعدات الحيوية، مثل الألواح الشمسية، بأكثر من الضعف – لكنه لا يزال قادراً على زيادة عدد الأشخاص الذين يمكنه الترحيب بهم في المركز.
وقال البحيصي: “بدأنا بمساحة صغيرة تتسع لحوالي 10 أشخاص فقط، وتوسعنا تدريجياً إلى حوالي 80 شخصاً اليوم”.
وأضاف: «كان هدفنا دائمًا توفير بيئة مناسبة تساعد الطلاب والخريجين على مواصلة دراستهم والعمل بأفضل الوسائل المتاحة».
وأوضح البحيصي أن شبكة الإنترنت والكهرباء الموثوقة في الفضاء ليست مجرد نعمة للباحثين عن عمل، ولكن أيضًا لأولئك الذين وجدوا عملاً عن بعد أو يتقدمون للامتحانات ويحتاجون إلى اتصال مستقر بالإنترنت.
على خلفية معقدة من انخفاض فرص العمل والانكماش الاقتصادي واتساع الفجوة بين التعليم وسوق العمل، يجد آلاف الخريجين في فلسطين أنفسهم في مرحلة انتقالية طويلة دون مسار مهني واضح. بين البحث عن وظائف، أو قبول عمل خارج تخصصهم، أو البحث عن بدائل من خلال العمل عن بعد والمبادرات المحلية، يبرز واقع عمالي جديد.
وقال البحيصي: “إن الاستثمار في المهارات التقنية هو الطريقة الأكثر استدامة لخلق فرص العمل”. “لذا من الضروري التركيز على تدريب وتمكين الشباب لتحقيق الدخل عبر الإنترنت بدلاً من الاعتماد فقط على الفرص المحلية المحدودة.”
نشكركم على قراءة خبر “شهادة جامعية ولكن بلا وظيفة: المعركة ضد البطالة في غزة
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



