رياضة

المشهد الرياضي – 5 تمريرات حاسمة وصفر عقد رعاية.. أوليسيه يُثبت أن العشق الحقيقي لا يُقدّر بالدولارات

اشراق العالم 24 – متابعات رياضية:

نجح النجم الفرنسي مايكل أوليسيه في خطف الأضواء خلال منافسات كأس العالم 2026، لكن ليس بسبب أهدافه أو مهاراته فقط، بل بسبب شيء قد يبدو للوهلة الأولى بسيطاً: حذاء كرة القدم الذي يرتديه.

ففي عصرٍ يُسيطر فيه عقد الرعاية على كل قرارٍ يلتقطه اللاعبون، يقف أوليسيه كاستثناءٍ واضحٍ ومُثيرٍ للدهشة. اللاعب الذي يُقدّم أداءً مذهلاً مع منتخب “الديوك” الفرنسي ويُتصدر قائمة صانعي الألعاب في البطولة، لا يملك عقد رعايةٍ مع أي شركةٍ رياضية، ولا يتقاضى قرشاً واحداً من عملاقٍ مثل “نايكي” التي يرتدي أحذيتها.

العشق الذي يتحدى المنطق

يُعشق أوليسيه حذاء Nike Hypervenom Phantom III DF، الطراز الذي أُطلق لأول مرة عام 2017 وانتهى إنتاجه منذ سنوات. في عالمٍ يتسابق فيه اللاعبون لارتداء أحدث الموديلات، يُصرّ أوليسيه على العودة إلى هذا الحذاء “القديم”، ويُجري عمليات بحثٍ مُضنية للعثور على أزواجٍ منه، كما يفعل عشاق الأحذية الرياضية في مواقع المزادات.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد. فقد لجأ اللاعب إلى الفنان الأمريكي ماتي ديجياكومو، الذي قام برسم أحذيته يدوياً، مُحوّلاً إياها إلى قطعٍ فنيةٍ فريدة تحمل ألواناً زاهية ورسوماتٍ مخصصة تتناسب مع أزياء المنتخب الفرنسي. وقد لاقى هذا التوجه استحساناً واسعاً من مجتمعات عشاق الأحذية، وعلى رأسها منصة BootsCulture التي تابعت رحلة أوليسيه منذ اليوم الأول.

أداءٌ يُجسّد الحضور الكامل

لكن مايكل أوليسيه ليس مجرد “عارض أزياء” في المستطيل الأخضر. ففي مباراة فرنسا والسويد (3-0) في ثمن نهائي كأس العالم 2026، قدّم اللاعب أداءً شاملاً يُجسّد معنى “صانع اللعب” الحقيقي.

رغم تمركزه في الخط الأمامي، لم يتردد في التراجع لاستلام الكرة وتوسيع رقعة اللعب، مُرسلاً تمريراتٍ في العمق إلى زملائه برادلي باركولا وكيليان مبابي. وكان وراء الهدف الأول للفرنسيين، حين مرّر من الجهة اليسرى إلى عثمان ديمبيليه الذي هيأ الكرة لمبابي ليسجل بتسديدةٍ مقوسة.

ومن مسافة 30 متراً، مرّر كرةً بينيةً ذكيةً إلى باركولا الذي سجّل الهدف الثاني، ثم عاد ليُقدّم تمريرةً حاسمةً في الهدف الثالث. وبهذه التمريرة الخامسة منذ بداية البطولة، يتصدر أوليسيه ترتيب صانعي الألعاب متقدماً على البرازيلي برونو غيمارايس (4 تمريرات).

رفضٌ للنظام.. ورسالةٌ للجيل الجديد

ما يجعل قصة أوليسيه مُثيرةً للاهتمام، هو أنها تتجاوز حدود الموضة الرياضية إلى فلسفةٍ أوسع. ففي عالمٍ يُحوّل فيه اللاعبون إلى “واجهاتٍ إعلانية” تُروّج لأحدث المنتجات، يختار أوليسيه الحرية الكاملة. وبحسب ما نقلته صحيفة “ليكيب” الفرنسية عن مصدرٍ مقربٍ منه: “ليس لديه عقد مع أي علامة تجارية، وهو غير مهتمٍ بذلك على الإطلاق”.

هذا الرفض للنظام التجاري السائد، يُضفي على أوليسيه طابعاً من “الرومانسية القديمة” في عالمٍ يتجه نحو التجانس. فهو لا يرتدي الأحذية القديمة حنيناً إلى الماضي، بل لأنه يُفضّلها فعلاً، ويعاملها كما يعامل أي شخصٍ حذاءه المفضّل: بعشقٍ وحريةٍ وشخصية.

ومع استمراره في تقديم مستوياتٍ مميزةٍ على أعلى المستويات، يرسّخ أوليسيه مكانته تدريجياً كأحد أبرز الوجوه المرتبطة بسلسلة أحذية Hypervenom، وكأحد اللاعبين القلائل الذين يُثبتون أن الفردية في كرة القدم لا تبدأ وتنتهي بـ”أزياء النفق”.


نشكركم على قراءة المقال ونود الإحاطة بان المصدر الرسمي هو المعني بما ورد فيه مع خالص الشكر وحفظ الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل