2.3 مليار فنجان على المحك.. التغير المناخي يهدد مستقبل القهوة في العالم
يحذر علماء من أن تغيّر المناخ يضع مستقبل القهوة العالمية على المحك، مع توقع انخفاض المساحات المناسبة لزراعتها بنحو 50٪ بحلول عام 2050. وتتركز الجهود العلمية على حماية الأنواع البرية، واستغلال التنوع الوراثي في إثيوبيا، وتطوير سلالات جديدة أكثر تحملاً للحرارة والجفاف للحفاظ على محصول يعتمد عليه ملايي…
قد لا يكون فنجان القهوة الصباحي متاحاً بالشكل الذي نعرفه في المستقبل؛ إذ يحذر علماء من أن التغير المناخي بات يهدد أشهر أنواع البن في العالم، بينما يتسابق الباحثون لتطوير سلالات أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف، في محاولة لإنقاذ محصول يعتمد عليه ملايين المزارعين ويستهلكه مليارات الأشخاص يومياً.
تهديد مناخي متصاعد
يُستهلك نحو 2.3 مليار فنجان قهوة يومياً على مستوى العالم، ما يجعلها واحدة من أكثر المشروبات شعبية في التاريخ. وتواجه قهوة أرابيكا وروبوستا، اللتان توفران تقريباً كامل الإنتاج العالمي من البن، ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الأمطار وانتشار الجفاف، وفق تقرير نشرته دورية Nature.
وتمثل أرابيكا نحو 60% من الإنتاج العالمي، غير أنها الأكثر تأثراً بارتفاع الحرارة، فيما تشكل روبوستا نحو 40%، ورغم قدرتها الأكبر على تحمل الحرارة فإنها تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه وتتراجع إنتاجيتها حاداً خلال فترات الجفاف، ما يجعل كلا النوعين في مواجهة مباشرة مع تغير المناخ.
خمس دول تتحكم في 75% من الإنتاج العالمي
تُزرع القهوة في نحو 70 دولة ضمن ما يُعرف بـ«حزام القهوة» حول خط الاستواء، إلا أن خمس دول فقط تنتج نحو 75% من الإنتاج العالمي، هي: البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا، ما يعني أن أي اضطراب مناخي في هذه الدول ينعكس مباشرة على الأسعار والإمدادات العالمية.
إثيوبيا.. مفتاح إنقاذ البن
يؤكد الباحثون أن إثيوبيا، الموطن الأصلي لقهوة أرابيكا، تمثل أحد أبرز مفاتيح الحفاظ على مستقبل البن، إذ تضم تنوعاً وراثياً واسعاً يمكن توظيفه لتطوير سلالات تتحمل الظروف المناخية القاسية. ولهذا أنشأت الحكومة الإثيوبية مناطق لحماية الغابات التي تنمو فيها القهوة البرية، وتحتفظ بأكثر من 12 ألف شجرة أرابيكا في بنوك وراثية، أملاً في استخدامها لإنتاج أصناف أكثر مقاومة مستقبلاً.
رحلة البحث عن الأنواع المفقودة
قاد عالم النبات البريطاني آرون ديفيس بعثات استكشافية عبر أفريقيا ومدغشقر بحثاً عن أنواع البن البرية، وتمكّن مع فريقه من المساهمة في وصف نحو ثلث أنواع القهوة المعروفة علمياً. ويعتقد ديفيس أن «مستقبل صناعة القهوة قد يعتمد على هذه الأنواع النادرة، لأنها تمتلك صفات وراثية تساعد على إنتاج أصناف تتحمل تغير المناخ مع الحفاظ على جودة المذاق التي يفضلها المستهلكون».
بدائل واعدة بنكهات مميزة
يتجه العلماء إلى أنواع برية أخرى من البن، أبرزها «ليبيريكا وإكسلسا»، اللتان تتحملان درجات حرارة أعلى وتحتاجان إلى مياه أقل. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الأنواع يتمتع بنكهات مميزة تشمل روائح المانجو والجاك فروت والشوكولاتة، فيما يصعب على خبراء التذوق التمييز بين بعضها وبين قهوة أرابيكا التقليدية، ما يعزز فرص اعتمادها تجارياً في المستقبل.
سباق مع الزمن
تشير تقديرات علمية إلى أن المساحات المناسبة لزراعة القهوة قد تنخفض بنحو 50% بحلول عام 2050 إذا استمرت وتيرة التغير المناخي الحالية. ويرى العلماء أن إنقاذ القهوة لن يتحقق عبر حل واحد، بل من خلال منظومة متكاملة تشمل حماية الأنواع البرية وتطوير سلالات جديدة وتغيير أساليب الزراعة لتتلاءم مع المتغيرات المناخية، قبل أن تصبح زراعة البن أكثر صعوبة في كثير من مناطق الإنتاج التقليدية.



