كيف تتطور بيئات العمل الذكية في المملكة العربية السعودية؟
يرى بدر الماضي، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سيسكو السعودية، أن مستقبل بيئات العمل في المملكة يقوم على مزيج متكامل بين العالمين المادي والرقمي، مع التركيز على جعل التكنولوجيا في خدمة التجربة الإنسانية وتحسين رفاهية الموظفين وإنتاجيتهم. ويؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية الذكية، كما في شراكة…
رؤى من بدر الماضي، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سيسكو السعودية
ندرك جميعاً أن مفهوم بيئة العمل وطريقة تصميمها يشهدان تطوراً مستمراً. وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت بيئات العمل في المملكة العربية السعودية تتحول بشكل متزايد إلى مزيج ديناميكي يجمع بين العالمين المادي والرقمي.
ويرى بدر الماضي، نائب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة سيسكو السعودية، أن بيئة العمل المستقبلية تقوم في جوهرها على الاتصال الذكي والمتكامل، مع تزايد توجه المؤسسات نحو تصميم أماكن العمل بما يضع تجربة الموظفين والعملاء في صميم أولوياتها.
وتشهد العديد من المؤسسات تحولاً جوهرياً في طريقة التفكير، حيث لم تعد تنظر إلى المكتب باعتباره مجرد موقع يضم مجموعة من أدوات تقنية المعلومات، بل بدأت في تصميم مساحات قادرة على إحداث تحول حقيقي في أساليب التعاون والابتكار والتفاعل.
ويقول الماضي: “علينا أن ننظر إلى المكاتب باعتبارها بيئات تُمكّن العالمين المادي والرقمي من العمل بتناغم وتكامل. فدورها يتجاوز مجرد استضافة الموظفين، إذ ينبغي أن تكون مصدراً للإلهام ومنصة تُمكّن الأفراد من الإنجاز، بغض النظر عن الطريقة التي يختارون العمل بها”.
تصميم بيئات العمل والتكنولوجيا حول احتياجات الأفراد
وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاستثمارات في التحول الرقمي، يبقى العامل الحاسم في تحقيق النجاح هو التجربة الإنسانية. ويتطلب الوصول إلى التوازن الصحيح التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها عامل تمكين وليس غاية بحد ذاتها.
ويؤكد الماضي أن الاستثمارات الرقمية يجب أن ترتبط بشكل مباشر بالنتائج البشرية المرجوة، من خلال تقليل التعقيدات اليومية ودعم رفاهية الموظفين. فبدلاً من مطالبة الأفراد بالتكيف مع أنظمة معقدة، ينبغي أن تكون الشبكات الذكية قادرة على التكيف بصورة سلسة مع احتياجات المستخدمين.
ويُظهر تقرير «حالة الشبكات اللاسلكية 2026» الصادر عن سيسكو في المملكة العربية السعودية الأثر الملموس للاستثمار في البنية التحتية الحديثة للشبكات اللاسلكية. فقد سجلت 75% من المؤسسات المحلية تحسناً ملموساً في إنتاجية الموظفين، فيما حققت 83% منها مستويات أعلى من تفاعل العملاء. وعندما يتم تصميم البنية التحتية لتلبية احتياجات الأفراد الفعلية، تصبح المؤسسات أكثر قدرة على توفير بيئة تُحفّز الإبداع والابتكار بشكل طبيعي.
وتتجسد هذه الرؤية في الشراكة الأخيرة بين سيسكو وشركة القدية للاستثمار لتطوير المقر الرئيسي الذكي للشركة في الرياض، والذي يمثل نموذجا ًعملياً لوجهات وأماكن العمل من الجيل القادم.
ويتمثل الدرس الأهم المستفاد من هذا المشروع في أن بيئة العمل يجب أن تعكس الغاية الأساسية للمؤسسة. وبالنسبة للقدية، يتمحور ذلك حول مفهوم «قوة اللعب». ومن أجل تحقيق هذه الرؤية، يدمج المقر الرئيسي تقنيات Wi-Fi 7 المتقدمة من سيسكو، وحلول تقنيات التعاون Webex مدعومة بالذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى أجهزة استشعار ذكية خاصة بإنترنت الأشياء، ما يحول الموقع إلى منظومة ذكية متكاملة تتيح المراقبة البيئية والاتصال السلس بما يعزز كفاءة سير العمل ورفاهية الموظفين في آنٍ واحد. ومن خلال الجمع بين الاستدامة، وكفاءة العمليات عالية الأداء، والتجارب التفاعلية، يسهم المشروع بشكل مباشر في دعم أجندة التحول الشاملة للمملكة العربية السعودية.
الاتصال الرقمي أساس الطموحات الوطنية
ومع تقدم المملكة نحو تحقيق رؤيتها للمدن المعرفية وتنفيذ مشاريع كبرى مثل القدية، يتجاوز دور البنية التحتية الرقمية حدود بيئة العمل التقليدية ليصبح عنصراً محورياً في تشكيل مستقبل المجتمعات.
وفي هذه الوجهات المستقبلية، يؤدي الاتصال دور الجهاز العصبي الذي يربط مختلف المكونات ببعضها البعض. فهو لا يحدد فقط كيفية تشغيل المدن، بل يشكل أيضا ًالطريقة التي يعيش بها الأفراد تجاربهم اليومية؛ سواء عبر تمكين فرق العمل الهجينة من التعاون بسلاسة بين البيئات الواقعية والافتراضية، أو من خلال توفير تجارب ترفيهية غامرة وتفاعلية للزوار في الوقت الفعلي.
وتسهم هذه البنية التحتية في بناء تجارب أكثر سلاسة وانسيابية، من خلال دعم الخدمات الرقمية المتكاملة والبيئات التفاعلية التي أصبحت عنصراً أساسياً في المشاريع الطموحة التي تشهدها المملكة.
وتواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للوجهات الذكية، فيما تسعى سيسكو إلى أن تكون الشريك الموثوق الذي يدعم هذا التحول، مع التركيز على قطاعات حيوية تشمل السياحة وأنماط المعيشة المعرفية.
شراكات طويلة الأمد لدعم المستقبل
مع إطلاق مبادرة بارزة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالشراكة مع شركة هيوماين (HUMAIN)، إلى جانب الخطط الرامية إلى دعم الأبحاث المتقدمة من خلال معهد للذكاء الاصطناعي في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، تواصل سيسكو تعزيز حضورها ضمن المنظومة الاقتصادية للمملكة.
وتقود المملكة اليوم جهود إعادة تعريف مستقبل الحياة والعمل، وتسهم هذه الشراكات المتنامية في ضمان بناء التقنيات الأساسية الداعمة لهذا التحول داخل المملكة. ومن خلال الاستثمار في البنية التحتية والابتكار وتنمية الكفاءات، يجري وضع الأسس اللازمة لمرحلة جديدة من النمو المستدام والتحول الرقمي طويل الأمد.



