الضغط الأمريكي من أجل تشكيل حكومة ليبية موحدة يختبر فصائل طرابلس

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “الضغط الأمريكي من أجل تشكيل حكومة ليبية موحدة يختبر فصائل طرابلس
”
طرابلس، ليبيا – وسط موجة من الدبلوماسية الإقليمية والمناورات الاستخباراتية، تقف الأزمة السياسية في ليبيا عند منعطف حرج. اكتسبت مبادرة جديدة تدعمها الولايات المتحدة تهدف إلى إنهاء الانقسام المؤسسي في البلاد وتوحيد سلطاتها التنفيذية، زخماً ملحوظاً في الشرق، مما يضع الكرة في الواقع في ملعب الفصائل الليبية الغربية.
وتركز الخطة التي يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، على تشكيل حكومة موحدة ودمج مؤسسات الدولة وتشجيع الاستثمارات النفطية الأمريكية. وفي حين طرح بولس الاقتراح باعتباره مكملاً لجهود الأمم المتحدة الجارية، فقد أدت هذه المبادرة إلى نقاش حاد حول ما إذا كانت واشنطن قادرة على سد الانقسامات التقليدية في ليبيا بنجاح، أو ما إذا كانت هذه الخطة ستنضم ببساطة إلى قائمة طويلة من التسويات الفاشلة.
كسر الصمت في طرابلس
انكسر الهدوء السياسي في غرب ليبيا فجأة في 21 يونيو/حزيران عندما أصدر عبد الحكيم بلحاج، وهو شخصية سياسية بارزة والقائد السابق للمجلس العسكري في طرابلس، بيانا يدعم رسميا المبادرة الأمريكية.
ودعا بلحاج، الذي يرأس حاليا حزب الوطن، حكومة الوحدة الوطنية التي تتخذ من طرابلس مقرا لها إلى توضيح موقفها بشأن الاقتراح. ووصف الخطة الأميركية بأنها “فرصة لتسريع التوصل إلى حلول سياسية تنهي حالة الانقسام السياسي الراهنة”، مشددا على أن أي تسوية في ظل الظروف الحالية يجب أن تقوم على “الممكن والمقبول” وليس على “المثالي ولكن المستحيل”.
وفي حين تضاءل الوجود السياسي لبلحاج في السنوات الأخيرة، فإن تأييده يحمل ثقلاً رمزياً كبيراً في غرب ليبيا. ويأتي بيانه بعد أسابيع من إعراب قوات القائد العسكري خليفة حفتر المتمركزة في الشرق وأكثر من 100 عضو في مجلس النواب المتمركز في الشرق عن دعمهم للخطة الأمريكية.
وقالت عائشة الطبلقي، عضو مجلس النواب، للجزيرة إن المبادرة الأمريكية تتميز باعتمادها على التفاهم بين الفصيلين الأساسيين اللذين يتمتعان بنفوذ فعلي على الأرض. وأشارت إلى أن ظهور الأصوات الداعمة في الغرب يمكن أن يعزز فرص قبول المبادرة على نطاق أوسع.
ومع ذلك، فإن المدى الحقيقي لدعم المبادرة لا يزال موضع خلاف. كشف محمد المعزب، عضو المجلس الأعلى للدولة، أن عدداً من أعضاء مجلس النواب أبلغوه سراً بأن أسماءهم أضيفت إلى قائمة المؤيدين دون علمهم المسبق. واعتبر المعزب خطوة بلحاج محاولة “لتقديم نفسه كطرف يمكن أن يكون جزءا من أي ترتيبات سياسية مستقبلية”، ووصفها بأنها “قفزة في الهواء لن تؤثر بشكل كبير على ميزان القوى”.
خارطة طريق سياسية أم “صفقة” عائلية؟
وقد واجهت آليات الاقتراح الأميركي تدقيقاً شديداً من قبل المحللين الليبيين الذين يخشون أن تؤدي المبادرة إلى ترسيخ ترتيب طويل الأمد لتقاسم السلطة بدلاً من تمهيد الطريق للديمقراطية.
خلال حلقة جديدة من قناة الجزيرة العربية ما وراء الأخبار (ما وارء الخبروانتقد المحلل السياسي عبد السلام الراجحي هذه الجهود، قائلا إنها “أقرب إلى الصفقة منها إلى المبادرة”. وأشار الراجحي إلى أن بولس، الذي يفتقر إلى الخبرة الدبلوماسية الواسعة، يسعى إلى تحقيق نصر جيوسياسي سريع.
وقال الراجحي إن “المشكلة التي تواجه صفقة بولس هي أنها مصممة حول أفراد محددين”، مشيراً إلى تسريبات واسعة النطاق تفيد بأن الخطة تهدف إلى تعيين صدام حفتر – نجل القائد الشرقي خليفة حفتر، رئيساً للمجلس الرئاسي الجديد، وإبراهيم دبيبة، ابن شقيق رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الحالي عبد الحميد دبيبة، رئيساً جديداً للوزراء. وأشار الراجحي إلى أن الرجلين متورطان بشكل كبير في التقرير الأخير لفريق خبراء الأمم المتحدة الذي تناول تفاصيل تهريب النفط غير المشروع والاختلاس المالي.
في المقابل، قال السنوسي إسماعيل، وهو محلل سياسي مقيم في طرابلس، إنه على الرغم من المخاوف المشروعة من انتكاسة دكتاتورية أو حكم عائلي، فإن الجمود السياسي الحالي يستلزم اتخاذ مخاطر محسوبة.
وقال إسماعيل: “إن وجهة نظر الأغلبية هي أنه يجب أن يكون هناك تعامل إيجابي مع مبادرة بولس”، مشدداً على ضرورة دمج الخطة الأمريكية مع خارطة الطريق الحالية للأمم المتحدة. وشدد على أن أي حكومة موحدة جديدة يجب أن تلتزم بجداول زمنية صارمة تؤدي مباشرة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، بما يمنع السلطات الجديدة من التشبث بالسلطة إلى أجل غير مسمى.
ودافع ويليام لورانس، الدبلوماسي الأمريكي السابق وأستاذ الشؤون الدولية، عن المشاركة الأمريكية. وقال لورانس: “المسار الوحيد الذي يمكن أن يعمل عليه بولس كخطوة أولى هو إيجاد حلول اقتصادية وتوحيد المؤسسات الاقتصادية الليبية”. “أعتقد أنه يأتي بنوايا حسنة ويحاول التوصل إلى حل شامل ومستدام … لا أرى أي خطة بديلة في الوقت الحالي”.
المناورة الإقليمية
يتكشف النقاش حول المبادرة الأمريكية على خلفية التعبئة الإقليمية المكثفة. والأسبوع الماضي، التقى وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا مع بولس في القاهرة لبحث الملف الليبي. وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية عن تشكيل آلية إقليمية جديدة تسمى “R-4″، تضم باكستان ومصر والمملكة العربية السعودية وتركيا، وتهدف إلى دعم الاستقرار الإقليمي.
وقد قوبلت هذه الدفعة الدبلوماسية بأنشطة استخباراتية ملحوظة على الأرض في ليبيا:
- في الغرب: زار رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد طرابلس لإجراء محادثات نادرة مع رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني عبد الحميد دبيبة.
- في الشرق: وزار رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين بنغازي للقاء صدام حفتر ومناقشة الجهود المبذولة لتوحيد المؤسسات وتعزيز الاستقرار.
وقال فيصل بوالرقيا، الباحث في الأمن القومي، لقناة الجزيرة إن هذه الحركات الموازية تعكس جهدا دوليا لتهيئة بيئة مواتية لترتيبات سياسية جديدة.
وقال بوالريجا إن “ليبيا تتحرك حاليا بين احتمالين: التوصل إلى تسوية سياسية جديدة، أو إعادة ترتيب ميزان القوى بين الأطراف المختلفة”. وأشار إلى أن واشنطن تنظر إلى مبادرتها كوسيلة لدعم مسار الأمم المتحدة، وليس بديلا لها.
وحتى الآن لم تصدر حكومة الوحدة الوطنية موقفا رسميا بشأن الخطة الأمريكية. واعتبر المحلل السياسي إلياس الباروني أن الحذر الحكومي محسوب، بهدف الحفاظ على مساحة المناورة السياسية، وتجنب انقسامات المعسكر الغربي، وانتظار تبلور الموقف النهائي لواشنطن.
نشكركم على قراءة خبر “الضغط الأمريكي من أجل تشكيل حكومة ليبية موحدة يختبر فصائل طرابلس
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



