رياضة

المشهد الرياضي – مشجع كونغولي يصنع الحدث في كأس العالم بـ”صمته الثوري”

اشراق العالم 24 – متابعات رياضية:

ستشهد مدرجات ملعب وادي الحجارة، مساء الثلاثاء، حضوراً مثيراً للجدل والإعجاب في آن واحد، عندما يقف مشجع كونغولي واحد في وجه آلاف الجماهير بصمته المطلق ووقفته الثابتة، في مشهد يتحدى كل ما نعرفه عن حماسة المشجعين في المدرجات.

إنه ميشيل كوكا مبولادينغا، الرجل الذي تحول إلى ظاهرة حقيقية في عالم كرة القدم الأفريقية، والذي وصل متأخراً إلى نهائيات كأس العالم 2026 لكرة القدم، ليقدم أسلوبه الفريد في تشجيع منتخب الكونغو الديمقراطية أمام كولومبيا، في مباراة يأمل فيها “الأسود” مواصلة المسيرة القوية التي بدأها بالتعادل الإيجابي 1-1 أمام البرتغال في هيوستن.

ويرتدي مبولادينغا سترة صفراء وبنطالاً أحمر ورابطة عنق زرقاء، في استحضار دقيق لألوان العلم الوطني الكونغولي، ليحاكي بذلك أول رئيس وزراء لبلاده، باتريس لومومبا، واقفاً بلا حراك تماماً تكريماً للزعيم الذي اغتيل عام 1961 في ظروف مأساوية لا تزال مثار جدل سياسي حتى اليوم.

واكتسب مبولادينغا لقب “لومومبا فيا”، أي “لومومبا الحي”، بسبب هذه الوقفة التي أصبحت طقساً متعمداً يعيده في كل مباراة لمنتخب بلاده، حيث يرفع ذراعه في وضعية مشابهة لتمثال لومومبا الشهير في العاصمة كينشاسا، في تباين صارخ مع الأغاني الحماسية وهتافات المشجعين المحيطين به.

وكان الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد اضطر للاعتذار لمبولادينغا خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 في المغرب، بعد أن سخر منه المهاجم محمد أمين عمورة عندما أطاحت الجزائر بالمنتخب الكونغولي من البطولة، في حادثة أثارت ردود فعل غاضبة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وعانى مبولادينغا من تأخر وصوله إلى كأس العالم بسبب القيود المفروضة على المسافرين القادمين من الكونغو الديمقراطية، وذلك في أعقاب تفشي فيروس إيبولا في البلاد، الذي أصاب حتى الآن أكثر من ألف شخص وأودى بحياة 254 آخرين.

وتسعى كولومبيا لمواصلة بدايتها القوية بعد فوزها 3-1 على أوزبكستان في المباراة الأولى، بينما تظهر الكونغو الديمقراطية في كأس العالم لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن، إذ تعود آخر مشاركة للبلاد إلى نسخة عام 1974 حينما كانت تحمل اسم زائير.

من هو “التمثال الحي” كوكا مبولادينغا؟

لم يكن اختيار مبولادينغا لهذا الأسلوب الاستثنائي في التشجيع مجرد لحظة عاطفية عابرة، بل هو طقس متعمد أعاده في مباريات الكونغو الديمقراطية السابقة أمام بنين والسنغال، ليصبح علامة لافتة في مدرجات البطولات القارية والعالمية.

ويعود سرّ هذا التجمد المذهل إلى الذاكرة الوطنية العميقة، حيث يتعمد مبولادينغا تقمص شخصية الزعيم التاريخي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية بعد الاستقلال عام 1960.

وقد اغتيل لومومبا بعد أقل من عام على توليه المنصب، قبل أن يتحول إلى رمز للكرامة والمقاومة والانتماء الوطني في قلوب الكونغوليين.

وبهذا المشهد الصامت، أراد مبولادينغا توجيه رسالة عميقة مفادها أن كرة القدم ليست مجرد فوز أو خسارة، بل مساحة للتعبير عن الهوية، وجسر يربط الحاضر بتاريخ مثقل بالتضحيات والنضال.


نشكركم على قراءة المقال ونود الإحاطة بان المصدر الرسمي هو المعني بما ورد فيه مع خالص الشكر وحفظ الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل