قبيلة بن لاكن يخربون المحاسن..!
يوضح المقال أن الوظيفة الأصلية لحرف “لكن” هي الاستدراك لتصحيح الفهم، غير أنّ كثيرين باتوا يستخدمونه لهدم المعنى الإيجابي السابق وتحويله إلى رسالة سلبية. يستعرض الكاتب عدة أمثلة يومية يتكرر فيها المديح أولاً ثم تأتي “لكن” لتنسف ما قبلها، مؤكداً أن المعنى الحقيقي يكمن في الجملة اللاحقة لـ “لكن”. ويختم…
فائدة حرف “لكن” الأساسية هي الاستدراك، أي منع الفهم الخاطئ أو إزالة التوهم بعد الكلام السابق.
نعم؛ “لكن” حرف من حروف اللغة، ولكن قبيلة “بن لاكن ” اللغوية، قاموا باستغلال هذا الحرف، لكي يمرروا نقل المعاني من حقل الإيجابية إلى حقل السلبية، وحتى تتضح الأمور إليكم هذه الأمثلة الستة:
أولاً: طلب مني أحد الجيران أن أشتري له بعض المقاضي، وعندما اشترينا وانتهينا ؛ جاء وشكرني وقال: يا أحمد؛ شكراً لك ، لكنني لم أشتر كل ما أحتاج من المقاضي.!
“لاحظوا كلمة “لكن”. !
ثانياً: كنت ذات مرة أصور و أتمتع في زيارة المدينة المنيرة على ساكن ثراها الصلاة والسلام، فقال لي أحدهم: رحلة سعيدة يا أحمد في المدينة، ولكن لو كانت في مكة لكانت أفضل.!
ثالثاً: كنت في مرة من المرات أصور و أقرأ في كتاب “حياة قلم” للعقاد، فأرسل لي أحدهم وقال:
يا أحمد؛ القراءة جميلة .. ولكن لو تنشغل بقراءة القرآن لكان أفضل لك.!
رابعاً: كنت مرة في سطح منزلي بجُدة بضم الجيم، فقال لي أحدهم:
يا أحمد؛ سطوحك ممتع .. ولكن لو وضعت فيه بعض الزرع لكان أكثر جمالا .!
خامساً: كنت أتجول ذات مرة في حي البطحاء العريق بعاصمتنا الحبيبة الرياض فقال لي أحدهم: يا أحمد؛ هذا الحي جميل .. ولكنه شعبي وفيه عمالة كثيرة.!
سادساً: كلما تجولت في شوارع جدة بضم الجيم، كتب لي أحدهم: يا أحمد؛ جدة مدينة ساحرة .، ولكن الرطوبة تفسد هذا السحر.!
🔴 بالله عليكم تأملوا هذه الجمل، و كيف أن المعنى الثاني ينسف المعنى الأول.
لقد كان صديقي “بكر أبو دمعة” من قبيلة “بن لكن” ؛ لأنني كلما قلت له: يا بكر؛ إنني بحاجة إلى مبلغ مالي ، فهل من الممكن أن تقرضني هذا المبلغ قرضة حسنة لمده شهر..!؟
في هذه الحالة ؛ ينظر اليّ نظرة كلها ابتسامة ويقول:
“والله يا أحمد؛ نفسي أخدمك، وأنا أحب أساعدك وأساعد المحتاجين، لكن ما عندي.
والزبدة هنا هي “لكن ما عندي”.!
و أخيرا ؛ لقد قال الانجليز في أمثالهم:
Give me after but
بمعنى “اعطني ما بعد لكن”.!
لأن أي كلمات قبل لكن ؛ هي مجرد منصة للركوب عليها، من أجل هدمها، فمثلاً من يمدحك ثم يقول: “لكن” ركز على ما بعد لكن ؛ لأنه هو المراد، أما ما قبلها فهو تمهيد لنقض الكلمات التي وردت قبل ” لاكن” .!
#قاله_العرفج



