أخبار العالم

أهالي غزة يواجهون معضلة الأسنان: علاج مكلف أم طعام على المائدة؟

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “أهالي غزة يواجهون معضلة الأسنان: علاج مكلف أم طعام على المائدة؟

النصيرات، غزة – يجلس مراد حاجي البالغ من العمر خمسين عاماً بصمت على كرسي طبيب الأسنان بين أنقاض مخيم النصيرات للاجئين في غزة، على أمل أن يجد بعض الراحة من الألم الذي ابتلي به منذ أشهر.

يمسك بفكه، وقد تغلب عليه آلام نابضة حادة. وقد حصل على عرض بقيمة حوالي 400 شيكل (142 دولارًا) للعلاج، وهو مبلغ يكفي لإطعام أطفاله لمدة أربعة أو خمسة أيام بسبب ارتفاع تكاليف الطعام. ولكن عندما انتشر الألم المؤلم من سنه إلى فكه، اضطر حاجي إلى العودة إلى عيادة طبيب الأسنان للحصول على بعض الراحة.

ويقول: “لم أعد أستطيع تحمل الألم… لكنني كنت أعلم أن العلاج كان أكثر تكلفة مما أستطيع تحمله”. “أربعمائة شيكل مبلغ كبير… أطفالي بحاجة إليها أكثر.”

تشرح طبيبة أسنانه، ليزا حسونة، كيف أدى الحصار الإسرائيلي على غزة إلى نقص حاد في مواد طب الأسنان، مما أدى إلى ارتفاع أسعار العلاج بشكل كبير، مما يعني أن العمليات الجراحية لا يمكن أن تنجح إلا على الأسنان بأسعار مبالغ فيها إلى حد كبير.

يقول حسونة: “يأتي العديد من المرضى إلينا فقط بعد أن تفاقمت العدوى بشكل كبير لأنهم لم يتمكنوا من تحمل تكاليف العلاج في وقت مبكر”. “بحلول ذلك الوقت، ما كان يمكن أن يكون إجراءً بسيطًا، أصبح أكثر تعقيدًا وألمًا ومكلفًا”.

حاجي هو واحد من العديد من الفلسطينيين الذين تعني مواردهم المالية المحدودة أن الحياة الصعبة بالفعل في غزة مثقلة بالانزعاج الإضافي الناتج عن ألم الأسنان الدائم.

وغالباً ما تؤدي إطالة العلاج إلى انتشار العدوى إلى أجزاء أخرى من الجسم، وربما تتطلب عملية جراحية للتعامل مع المشكلة، ولكن بسبب القيود المالية، فإن العديد من الفلسطينيين ليس لديهم سوى خيارات قليلة.

وهذا ما حدث مع حاجي – ما بدأ في البداية كإجراء بسيط كان من الممكن إكماله في غضون يومين أصبح عملية أكثر تكلفة وأوسع نطاقًا. تطور ألم الأسنان إلى حالة أكثر تعقيدًا بكثير، مما أدى إلى تورم الوجه والتهاب الأسنان وتراكم القيح والألم الشديد.

يحتاج العديد من المرضى، مثل حاجي، إلى مسكنات الألم والمضادات الحيوية للسيطرة على العدوى قبل إجراء أي تدخل في طب الأسنان، مما يكلف المال مرة أخرى.

وحالة الحاج ليست حالة معزولة، إذ يرى حسونة المرضى كل يوم وهم يتخذون خيارًا صعبًا بين العلاج الطبي وتلبية احتياجاتهم المنزلية الأساسية. يعتمد البعض على مسكنات الألم أو ببساطة يتعايشون مع الألم حتى يصبح غير محتمل.

ويقول الطبيب إنه في ظل القيود المالية، يميل المرضى إلى اقتراح قلع الأسنان كخيار أرخص. ومع ذلك، حتى تكلفة هذا الإجراء زادت بشكل حاد.

في غزة، حيث تم تدمير الاقتصاد تقريبًا بسبب حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على القطاع، فإن هذا الإجراء لا يمكن تحمله بالنسبة لمعظم الناس، وقد لا يكون كافيًا إذا كانت العدوى قد انتشرت بالفعل.

وتقول حسونة إن عملها لم يعد مقتصراً على العلاج فحسب، بل يتضمن أيضاً جهداً متواصلاً لتحقيق التوازن بين المتطلبات الطبية والإمدادات المحدودة للغاية.

أحد العوامل الرئيسية وراء الارتفاع الحاد في الأسعار في غزة هو القيود الإسرائيلية المشددة على استيراد الإمدادات، والتي غالبا ما تصنف معدات ومواد طب الأسنان الأساسية على أنها “غير ضرورية” أو “تجميلية”.

نضال السندي، طبيب أسنان في مخيم النصيرات للاجئين في غزة [Lina Abuzayed/Al Jazeera]

وفي ظل هذه الديناميكية التي تتسم بانخفاض العرض وارتفاع الطلب، يتمتع الموردون المحليون بالسيطرة الكاملة على تحديد الأسعار، مما يؤثر بشكل مباشر على قدرة العيادات على توفير رعاية متسقة وبأسعار معقولة.

كما يواجه مدير العيادة الدكتور نضال السندي صراعًا يوميًا بين واجباته المهنية والقدرة العملية على الاستمرار في إجراء عمليات جراحة الأسنان. أدى ارتفاع تكاليف الإيجار واللوازم الطبية والمعدات الأساسية إلى زيادة العبء المالي على العيادة.

على سبيل المثال، ارتفع سعر علبة المخدر من نحو 150 شيكل (53 دولاراً) إلى نحو 500 شيكل (178 دولاراً)، في حين ارتفع سعر «زيتا بلس» المستخدم في طبع الأسنان من نحو 150 شيكل (53 دولاراً) إلى ما بين 5000 و6000 شيكل (1778 – 2133 دولاراً).

الإجراءات التي كانت ميسورة التكلفة نسبيًا قبل الحرب أصبحت الآن ترفًا بالنسبة لمعظم الناس. وكانت تكلفة قلع الأسنان البسيطة تتراوح بين 30 و150 شيكل (11 إلى 53 دولارًا)، بينما تراوحت تكلفة القلع الجراحي بين 100 و300 شيكل (36 إلى 107 دولارات).

واليوم، زادت هذه التكاليف بشكل كبير، ويعني الاعتماد المتزايد على الأدوات ذات الاستخدام الواحد زيادة في النفقات العامة للعيادة.

ويقول السندي إنه يشعر بالحزن من كل مريض يغادر جراحته وهو غير قادر على تحمل تكاليف العلاج، ولكن مع القيود المالية التي تعاني منها عيادته، ليس هناك الكثير الذي يمكنه فعله.

ويقول: “الجزء الأصعب هو رؤية المرضى يغادرون العيادة وهم يعانون من الألم لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج، بينما نعاني نحن أنفسنا من نقص حاد وتكاليف تشغيل مرتفعة للغاية”.

تشير المشاكل التي تواجهها صناعة طب الأسنان إلى الأزمة الشاملة التي تجتاح قطاع الرعاية الصحية في غزة.

وفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، تعرض ما يقرب من 84 بالمائة من مرافق الرعاية الصحية في غزة للأضرار أو للتدمير منذ بداية حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على القطاع في أكتوبر 2023.

أدت موجات الهجمات الإسرائيلية والحصار المستمر إلى تدمير أو إتلاف 1,800 منشأة للرعاية الصحية في غزة.

ومع تدمير جزء كبير من نظام الرعاية الصحية، اضطر العديد من مقدمي الخدمات الطبية إلى الانتقال إلى عيادات مؤقتة في الخيام أو العمل من أماكن لا يتوفر بها سوى الحد الأدنى من مستويات الرعاية. وهي تفتقر إلى التعقيم والمعدات المناسبة، ولكنها الخيار الوحيد المفتوح أمام معظم الفلسطينيين في غزة.

إن معضلة مراد حاجي هي رمز للوضع العام لصناعة طب الأسنان في غزة، حيث يتم تأخير الإجراءات الأساسية أو تجاهلها.

وفي أماكن أخرى من غزة، تستمر عيادات الأسنان في استقبال المرضى، كل منهم يحمل قصته الخاصة من الألم والتأخير والحسابات الصعبة، في مشهد لا يملك فيه الفلسطينيون سوى القليل من الخيارات أمامهم، حتى عندما تكون لها آثار طويلة المدى على أجسادهم.


نشكركم على قراءة خبر “أهالي غزة يواجهون معضلة الأسنان: علاج مكلف أم طعام على المائدة؟
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى