ومن الممكن أن يكون لأزمة مالي تأثير غير مباشر خطير

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “ومن الممكن أن يكون لأزمة مالي تأثير غير مباشر خطير
”
لقد مر ما يقرب من تسعة أشهر منذ أن فرضت الجماعات المتمردة حصارًا على الوقود على عاصمة مالي باماكو. وفي أواخر أبريل/نيسان، تصاعد الصراع أكثر. شنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين التابعة لتنظيم القاعدة، إلى جانب أعضاء من حركات الطوارق الانفصالية، هجومًا منسقًا على الجيش المالي وحلفائه الروس، الفيلق الأفريقي (فاغنر سابقًا)، مما أسفر عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.
واستولى المتمردون على معسكرات للجيش، واستعادوا السيطرة على أكبر مدينة شمالية وهي كيدال، وشددوا الحصار على باماكو. ويعد هذا الهجوم الأخير جزءا من سلسلة طويلة من التمردات في ما يسميه الطوارق أزواد، وهي منطقة تضم مناطق تمبكتو، وتاودينيت، وكيدال، وجاو، والتي تسكنها مجتمعات الطوارق في الغالب.
وتتفاقم الأزمة الحالية بسبب ضعف الدولة المالية بعد انقلاب 2021 والتدخل الأجنبي. وفي غياب أي جهد جاد لمعالجته، قد يمتد عدم الاستقرار إلى منطقة الساحل بأكملها.
منذ أن أعلنت البلاد استقلالها عن فرنسا في عام 1960، شهد شمال مالي اضطرابات متكررة حيث طالبت مجتمعات الطوارق المحلية بتقرير المصير. قبل أربعة عشر عاماً، شنت مجموعات الطوارق المتحالفة مع الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة تمردا آخر. وتمكنوا من الاستيلاء على عدة مدن في شمال مالي، ولولا التدخل العسكري الفرنسي عام 2013، لكان بإمكانهم الزحف إلى باماكو.
وأسفرت عمليتان فرنسيتان عن إضعاف حركات الطوارق والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة. وقد ساعد ذلك في إقناعهم بالمشاركة في المفاوضات مع الحكومة، والتي انتهت في نهاية المطاف بتوقيع اتفاقيات الجزائر في عام 2015.
وكان من أبرز بنود هذا الاتفاق اللامركزية في منطقة أزواد، مما أعطى القادة المحليين المزيد من السلطة. ومن خلال هذا الاتفاق، ضمنت الحكومة المالية سلامة أراضي البلاد مقابل وعود مثل تعزيز التنمية في منطقة أزواد، ودمج المقاتلين الانفصاليين في الجيش، وتعيين قادتهم في مناصب سياسية.
وساعدت هذه الاتفاقات في الحفاظ على الاستقرار النسبي في مالي ومنطقة الساحل من خلال احتواء مصادر التوتر والدعوات الانفصالية. ومع ذلك، فإن السلام لم يدم طويلا. وظهرت عدة تحديات، أهمها عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها في تنفيذ المشاريع التنموية في الشمال.
وتفاقم الوضع بعد الانقلاب العسكري عام 2021 بقيادة الجنرال عاصمي غويتا. ورفضت فرنسا والجزائر وأعضاء المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) الاعتراف بالسلطات الجديدة في باماكو. ونتيجة لذلك، في عام 2022، طردت الحكومة العسكرية القوات الفرنسية، وفي عام 2024، ألغت اتفاق الجزائر. وبعد ذلك، بدلاً من الدبلوماسية والحوار، تبنت نهجاً عسكرياً للسيطرة على الشمال المضطرب.
وأدت هذه الخطوات إلى توتر علاقات مالي مع موريتانيا والجزائر وفرنسا، حيث اتهمتهم باماكو بتقديم الدعم اللوجستي للمتمردين والتدخل في شؤونها الداخلية. ونتيجة لذلك، ضعفت دولة مالي عسكريًا واقتصاديًا، مع تراجع التنسيق العسكري والتجارة مع الجيران.
واستغلت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين والحركات الانفصالية الوضع. لقد سعوا إلى خنق العاصمة من خلال مهاجمة شرايين النقل الرئيسية حيث يتم توجيه معظم الواردات والصادرات. وعطلوا إمدادات البنزين والديزل القادمة من السنغال وساحل العاج، وبدأوا في مهاجمة الشاحنات المغربية التي تحمل الإمدادات الغذائية عبر موريتانيا.
وكما حدث في عام 2012، أثبت التحالف بين حركات الطوارق والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة نجاحه. لقد هزمت الجيش المالي، واستولت على المزيد من الأراضي وعملت بحرية بالقرب من باماكو.
وهذه المرة، لم تتمكن القوات الأجنبية من مساعدة الجيش المالي، حيث اضطر حلفاؤه الروس إلى الانسحاب بعد الهجوم في أواخر أبريل/نيسان. وفي الوقت نفسه، شهدت تركيا تزايد مشاركتها في مالي وسط تزايد عدم الاستقرار. وفي أوائل شهر مايو، وفي أعقاب الهجمات على الجيش المالي، وقعت أنقرة عدة اتفاقيات دفاعية مع الحكومة العسكرية المالية.
والخطورة هنا تكمن في أن الأزمة المالية قد لا يتم احتواؤها فقط ضمن الأزمة السياسية بين الحكومة والحركات الانفصالية. كما يمكن أن يدعو إلى المزيد من التدخل الأجنبي مع انتقال المنافسات الإقليمية والعالمية إلى الأراضي المالية.
وهناك أيضاً مسألة التحالف بين الحركات الأزوادية والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، والذي يمكن أن يكون قنبلة موقوتة. وهناك تناقضات واضحة داخل هذه العلاقة، إذ لا توجد أرضية مشتركة بين الجانبين سوى الاتفاق على إسقاط النظام العسكري في باماكو. وهذا هو السبب وراء احتمال نشوب حرب مستقبلية في الشمال بين الحركات الأزوادي والجماعات الإسلامية.
من المؤكد أن الأزمة المالية لها تداعيات إقليمية. ومن الممكن أن تؤدي الأزمة الإنسانية المستمرة إلى موجة هجرة كبيرة نحو أوروبا وأمريكا الشمالية. إن استمرار عدم الاستقرار في الشمال يمكن أن يفتح مجالاً أكبر لنمو الحركات المتطرفة، التي يمكن أن توسع هجماتها في جميع أنحاء المنطقة. وبالتالي فإن الأزمة المالية يمكن أن تصبح تهديدا أمنيا مباشرا لدول الجوار والمنطقة والعالم.
وفي الوضع الراهن، لا يستطيع أي طرف متحارب تحقيق نصر عسكري حاسم. ولذلك فإن حل الصراع لا يمكن التوصل إليه إلا من خلال الحوار والمفاوضات. تحتاج باماكو إلى النظر بجدية في مظالم مجتمعات الطوارق في الشمال ومطالبهم.
ومن المصلحة الجماعية لدول الجوار والقوى الإقليمية جمع الأطراف على طاولة المفاوضات والبحث عن حلول سلمية لهذه الأزمة. وفي ظل التهديد بالامتداد الإقليمي، ليس هناك وقت نضيعه.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.
نشكركم على قراءة خبر “ومن الممكن أن يكون لأزمة مالي تأثير غير مباشر خطير
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



