إن مجلس التعاون الخليجي يتمتع بوحدة، وهو يحتاج الآن إلى الدفاع المشترك والتنمية

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “إن مجلس التعاون الخليجي يتمتع بوحدة، وهو يحتاج الآن إلى الدفاع المشترك والتنمية
”
وسط التصعيد المستمر في المنطقة، ينتهج مجلس التعاون الخليجي سياسة دبلوماسية متوازنة ترتكز على دعوات التفاوض ودعم العمليات السياسية الرامية إلى إنهاء الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وتلتزم دول مجلس التعاون الخليجي بمبادئ حسن الجوار وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وهي موحدة في معارضتها للعدوان وزعزعة الاستقرار.
وفي الأشهر والسنوات المقبلة، يمكن تعزيز وحدة الخليج إلى أبعد من ذلك من خلال متابعة الترتيبات الأمنية الإقليمية، وإنشاء طرق جديدة للطاقة، وتوسيع مشاريع التكامل الاقتصادي المهمة التي من شأنها ضمان التنمية والاستقرار.
وفي اللحظة الراهنة، يجب على مجلس التعاون الخليجي أن يستمر في توضيح رفضه القاطع لأي محاولة للسيطرة على مضيق هرمز أو استخدامه كورقة ضغط. ولا يمكن لدول الخليج أن تظل رهينة تحت أي ظرف من الظروف.
إن فرض قيود أو ضرائب على حرية الملاحة عبر المضيق يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي: فمضيق هرمز ممر مائي طبيعي يحكمه قانون البحار، الذي يضمن حرية المرور، ولا يمكن معاملته كقناة خاضعة للسيطرة السيادية أو الابتزاز السياسي. وأي محاولة لفرض واقع جديد أو تغيير وضعه القانوني ستقابل بإجراءات حازمة من دول مجلس التعاون.
ومن الجدير بالذكر أن المضيق ليس حكرا على طرف واحد. ويقع شاطئها الغربي ضمن أراضي دول مجلس التعاون الخليجي: سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة. وهذا واقع يعكس الطابع الجغرافي والقانوني المعقد للمضيق، ويؤكد استحالة احتكار هذا الممر المائي الحيوي أو السيطرة عليه.
ويجب على دول مجلس التعاون الخليجي أن تستمر في الوقوف موحدة في رفض العدوان الإيراني. ولا يمكن تبرير أي هجوم قانونياً بحجة “الدفاع عن النفس”. إن السير في طريق العدوان لم يؤد إلا إلى عزل إيران عن المنطقة وبقية العالم. وقد كلفها هذا الكثير من التعاطف الإقليمي الذي كانت تتمتع به ذات يوم.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن استمرار التوتر يخدم أطرافاً متعددة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، على حساب الاستقرار الإقليمي. إن السياسات التي تنتهجها إيران في المنطقة، بما في ذلك دعم الجماعات المسلحة، وتقويض مبدأ حسن الجوار، وتأجيج الصراعات، تتعارض مع مبدأ الأمن الجماعي في المنطقة.
دول الخليج ليست طرفاً في الحرب الأميركية – الإسرائيلية – الإيرانية، ولن تقع في فخ الانجرار إليها. وفي الوقت نفسه، من الضروري إنشاء ضمانات قوية للأمن الإقليمي.
ومن الممكن تحقيق هذه الغاية في المقام الأول من خلال إنشاء بنية دفاعية مشتركة على غرار “حلف شمال الأطلسي في الخليج”، مع إمكانية انضمام قوى إقليمية مثل تركيا أو باكستان لتعزيز الردع الجماعي.
ومن الأمور الملحة بنفس القدر التعجيل بإنشاء شبكة إقليمية لنقل الغاز والنفط والكهرباء والمياه، وربط دول الخليج وتمتد عبر المملكة العربية السعودية إلى البحر الأحمر، ومن خلال عمان إلى بحر العرب، وربما عبر سوريا إلى البحر الأبيض المتوسط ــ مما يؤدي إلى تنويع طرق الطاقة وتعزيز أمن الطاقة.
وفي السياق نفسه، هناك حاجة ملحة لتطوير شبكة السكك الحديدية العابرة للقارات التي تربط شرق آسيا، بما في ذلك الصين، بأوروبا عبر المنطقة العربية، وتسهيل التدفقات التجارية، وتعميق التكامل الاقتصادي، وإحياء الدور التاريخي للمنطقة باعتبارها مركزا تجاريا عالميا على غرار طريق الحرير القديم. ومن شأن مثل هذه المشاريع أن تعزز الاستقرار والتنمية وتغلق الباب أمام الأجندات التوسعية أو الرؤى الأحادية.
وفي الوقت نفسه، من المهم الإشارة إلى أن الاستقرار الإقليمي مرتبط بالقضية الفلسطينية. ولذلك، فإن السعي إلى حل عادل وشامل على أساس حل الدولتين وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة أمر في غاية الأهمية. ويجب دعم مبادرة السلام العربية باعتبارها إطارا شاملا للتوصل إلى تسوية كاملة وعادلة.
وفي هذا الإطار، من المهم تبني سياسة خارجية خليجية موحدة تجاه القضايا الإقليمية والدولية، والإسراع في تنفيذ مشاريع النقل الإقليمية مثل سكة حديد الخليج والممرات الاقتصادية الآسيوية الأوروبية. وهذا من شأنه أن يعمق التكامل الاقتصادي بين دول الخليج ويعزز مكانتها الدولية. ولا يمكن بناء التكامل الحقيقي من دون سياسة موحدة، وبنية دفاعية مشتركة، ورادع جماعي واضح.
وفي الختام، فإن الرسالة التي ينبغي على مجلس التعاون الخليجي الحفاظ عليها واضحة: أمن الخليج خط أحمر، واستقراره مسؤولية جماعية لا تقبل أي تنازلات. وستظل دول الخليج ثابتة على حقها في حماية سيادتها وحماية مصالحها بكل الوسائل المشروعة المتاحة.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.
نشكركم على قراءة خبر “إن مجلس التعاون الخليجي يتمتع بوحدة، وهو يحتاج الآن إلى الدفاع المشترك والتنمية
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



