العيش في الظلام: كفاح غزة من أجل الكهرباء

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “العيش في الظلام: كفاح غزة من أجل الكهرباء
”
دير البلح، قطاع غزة – كل صباح، يبدأ عبد الكريم سلمان روتينه اليومي بالخروج حاملاً هاتفه الخاص وهاتف زوجته، وكلاهما فارغ الشحن. يمشي إلى نقطة شحن قريبة لتوصيلها وإعادة شحنها مرة أخرى.
وطوال الليل، يعتمد عبد الكريم بشكل كامل على مشاعل الهواتف لإضاءة الجزء الداخلي من الخيمة التي يعيش فيها مع عائلته في دير البلح وسط قطاع غزة.
القصص الموصى بها
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة
عبد الكريم، 28 عاما، مهندس مدني سابق في بلدية بيت لاهيا في شمال غزة، نزح إلى دير البلح منذ عام ونصف مع زوجته وطفليه، إلى جانب حوالي 30 فردا من عائلته الممتدة.
تم تدمير منزل عائلته بالكامل في 9 أكتوبر 2023، في الأيام القليلة الأولى من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة.
ومنذ ذلك الحين، خاض عبد الكريم وعائلته رحلة نزوح صعبة، مع القليل من الحياة الطبيعية، وعلى وجه الخصوص، مصدر منتظم للكهرباء لمصباح في خيمته.
لذا فهو يبحث عن بدائل لإضاءة الهيكل، وتحديداً الهواتف، على الرغم من الاستنزاف السريع للبطارية الناتج عن تشغيل وظيفة الشعلة.
ويقول: “أقوم بشحن هاتفي وهاتف زوجتي ونستخدمهما للإضاءة ليلاً، خاصة أن أطفالي أقل من خمس سنوات ويخافون إذا استيقظوا في الظلام”.
ويقول عبد الكريم إن المعاناة الناجمة عن انقطاع الكهرباء في غزة هي من أكبر أشكال المعاناة “الصامتة” التي لا تحظى إلا بالقليل من الاهتمام.
بالنسبة لعبد الكريم، تحولت عملية الشحن نفسها إلى عبئ يومي ومرهق.
وهو يمشي ما بين 150 و200 متر يومياً للوصول إلى نقطة الشحن، ويدفع ما بين 2 إلى 4 شيكل (0.65 إلى 1.30 دولار) لكل جلسة شحن، مرتين في اليوم.
“وهذا يعني حوالي ثمانية إلى 10 شيكل (2.55 إلى 3.20 دولار) في اليوم فقط لشحن الهواتف”، يوضح عبد الكريم، أي ما يعادل حوالي 270 إلى 300 شيكل (86 إلى 95 دولاراً) شهرياً، وهو مبلغ كبير نظراً لنقص الدخل بين الأسر النازحة في غزة وسط الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحرب في القطاع.
“ننام لأيام وليالي عديدة في الظلام داخل خيمتنا. وعندما لا نتمكن من شحن الهواتف، تنطفئ، ولا نتمكن من إعادة شحنها.”
خيارات قليلة
ومع غياب الكهرباء التي توفرها البلدية لمدة عامين في غزة، ظهرت العديد من البدائل المؤقتة، مثل المصابيح التي تعمل بالطاقة الشمسية، لكنها لا تزال في متناول معظم السكان، حيث زادت عشرة أضعاف إلى حوالي 300 شيكل (95 دولارًا) خلال الحرب.
أما أنظمة الطاقة الشمسية فهي أكثر تكلفة، حيث تصل إلى 420 دولارًا للوح الواحد، مع التكلفة الإضافية للبطارية – حوالي 1200 دولار – والعاكس. كما أن جميع هذه المواد نادرة بسبب القيود الإسرائيلية المشددة على دخولها إلى قطاع غزة منذ بداية الحرب.
وبالنسبة لعبد الكريم، الذي فقد وظيفته بعد وقت قصير من بدء الحرب، فإن هذه المبالغ بعيدة عن متناوله.
ومن بين الحلول البديلة التي تم تقديمها خلال الحرب، أنظمة الكهرباء المعتمدة على المولدات الخاصة والتي تعمل بوقود الديزل.
ومع ذلك، فإن هذه الخدمات لا يستطيع الكثيرون تحمل تكاليفها، وقد تقلبت خدماتهم بسبب عدم انتظام إمدادات الوقود عبر المعابر.
وهكذا، وبما أن معظم الخيارات باهظة الثمن للغاية، فإن ذلك يترك الكثيرين في غزة في نفس القارب الذي يعيشه عبد الكريم.
ولا يقتصر تأثير انقطاع التيار الكهربائي على الإضاءة أو الشحن، بل يمتد إلى كل تفاصيل الحياة اليومية، وخاصة للعائلات التي لديها أطفال.
“لا توجد ثلاجة ولا غسالة… حتى حليب الأطفال لا يمكن تخزينه لأكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات”، يوضح عبد الكريم، وهو يتذكر حياته السابقة، عندما كان منزله مليئاً بالأجهزة الكهربائية والطاقة الموثوقة.
ويضيف عبد الكريم: “كان مقبس شحن الهاتف موجودًا بجانب سريري مباشرةً. وكان بإمكاني توصيله متى أردت. أما اليوم، فقد أصبح ذلك حلمًا داخل هذه الخيمة”.
ويقول أيضًا إن أطفاله تأثروا نفسيًا، وخاصة ابنه الأكبر، بسبب عدم وجود أي وسيلة للترفيه الإلكتروني أو الإلهاء عن محيطه الكئيب.
“لا يوجد تلفزيون أو شاشة. ويطلب الهاتف طوال الوقت فقط من أجل الهدوء، ولكن هذا يحتاج أيضًا إلى الشحن. كل شيء يعتمد على الكهرباء”.
وبحسب عبد الكريم، فإن معاناته ليست استثناءً. ويعتقد أن جميع سكان غزة تقريبًا يعيشون نفس الواقع، مشيرًا إلى أنه حتى العائلات في المخيمات القريبة التي حاولت تجميع الموارد لشراء أنظمة الطاقة لم تتمكن من تحمل تكاليفها.
“نرجو من الله أن يفرج علينا… لأننا فعلاً تركنا بلا حلول، وكأننا مهجورون في الصحراء”.

مشكلة طويلة الأمد
وفي 7 أكتوبر 2023، شنت حماس هجومًا على جنوب إسرائيل، وبدأت إسرائيل بعد ذلك حربها على غزة.
وبعد مرور أكثر من عامين، دمرت الهجمات الإسرائيلية قطاع غزة ــ علاوة على مقتل أكثر من 75 ألف فلسطيني.
لكن حتى قبل الحرب، كانت غزة تواجه انقطاعات يومية للتيار الكهربائي بسبب محدودية واردات الطاقة من إسرائيل ونقص الوقود.
وواصلت إسرائيل، رغم انسحابها من مستوطناتها غير القانونية من غزة في عام 2005، السيطرة على الدخول إلى القطاع الفلسطيني والخروج منه، وهاجمته مرارا وتكرارا.
وهكذا، حتى في الظروف العادية، لم تحصل معظم الأسر إلا على بضع ساعات من الكهرباء يوميا، معتمدة على مزيج هش من الإمدادات المستوردة ومحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.
تصاعد الوضع بشكل حاد بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، عندما أعلنت إسرائيل “حصارا كاملا” على غزة، وقطعت إمدادات الكهرباء ومنعت واردات الوقود.
وفي غضون أيام، أُغلقت محطة توليد الكهرباء في غزة بسبب نفاد الوقود، وبحلول 11 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخلت المنطقة في انقطاع كامل للكهرباء، وفقًا لوكالات الأمم المتحدة.
ومع عدم دخول الوقود وانقطاع خطوط النقل، فقدت المنازل والمستشفيات وشبكات المياه وشبكات الاتصالات إمكانية الوصول الموثوق إلى الطاقة، وتحولت إلى استخدام محدود وغير مستدام للمولدات.
ومنذ ذلك الحين، استمرت البنية التحتية للكهرباء في غزة في التدهور بسبب نقص الوقود والتدمير المادي واسع النطاق للشبكة. وتظل المولدات هي البديل الأساسي ولكنها مقيدة بشدة بسبب ندرة الوقود، مما يؤثر على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية وإنتاج المياه والاتصالات.
خلال الفترة ما بين 2025 و2026، يوصف نظام الطاقة في غزة على نطاق واسع بأنه غير فعال فعليا، حيث يكون الوصول إلى الكهرباء مجزأ وغير متسق ويعتمد إلى حد كبير على حلول الطوارئ بدلا من شبكة مستقرة.
فرصة
خلقت أزمة الكهرباء الحادة مصدر دخل غير مباشر لجمال مصباح (50 عاما) الذي يدير محطة لشحن الهاتف المحمول تعمل بالطاقة الشمسية وخط مولد.
قبل الحرب، كان جمال يعمل مزارعاً ويمتلك قطعتين زراعيتين على الحدود الشرقية لدير البلح. واليوم، تم تجريفها وتقع تحت السيطرة الإسرائيلية.
وبدلاً من ذلك، أصبحت محطة الشحن الخاصة به مصدر دخله الرئيسي، حيث يعيل أطفاله الثمانية.
يقول جمال لقناة الجزيرة: “كان لدي نظام طاقة يتكون من ست لوحات وبطاريات وجهاز، كنت أستخدمه لضخ المياه وري الأراضي المتبقية حول منزلي قبل الحرب”.
وكمصدر بديل للدخل بعد الحرب وانقطاع الكهرباء في غزة، قام جمال بإعادة استخدام نظامه الشمسي لتوفير خدمات شحن الهاتف الأساسية للسكان، على الرغم من أن ذلك جاء مع تحديات كبيرة.
ويضيف: “كان الطلب على الشحن مرتفعًا للغاية، واستنفدت بطارياتي خلال الأشهر الأولى، حيث أصبحت الكهرباء شحيحة جدًا في المنزل”.
لكن الأمور ساءت عندما تم استهداف منزل مجاور، مما أدى إلى تدمير أربعة من ألواحه الشمسية الستة، مما أدى إلى انخفاض كبير في قدرته ودخله.
وفي بداية الخدمة، قدم جمال أيضًا خدمات تبريد الأطعمة إلى جانب شحن الهاتف والبطارية، ولكن بعد تلفها ونفاد البطارية، اضطر إلى إيقاف تلك الخدمات.
يقول جمال: “كنا نشحن حوالي 100 إلى 200 هاتف يوميًا، والآن لا نشحن سوى 50 إلى 60 هاتفًا على الأكثر بسبب انخفاض كفاءة الألواح الشمسية”، ويرجع ذلك أيضًا إلى الظروف الجوية والغيوم وفصل الشتاء، حيث تنخفض كفاءة الطاقة الشمسية بشكل كبير.
“في الشتاء، تبحث عن بدائل للألواح الشمسية وتلجأ إلى المولدات التي بالكاد تعمل.. أزمة الكهرباء تجعلك تشعر وكأنك تخوض دوامة من المعاناة لا تنتهي”.
تعمل محطة الشحن الخاصة به الآن بنظام صغير مكون من لوحتين وبطارية واحدة.
ويعتمد عليها سكان المناطق المجاورة، بما في ذلك طلاب الجامعات والأسر النازحة، بسبب عدم توفر البدائل وعدم القدرة على تحمل تكاليف اشتراكات الكهرباء من المولدات.
“أبنائي خريجون جامعيون ويكسبون رزقهم من هذه المحطة. نتقاضى من 1 إلى 2 شيكل للهاتف الواحد.”
وعلى الرغم من أن جمال قادر على جني بعض المال من الأزمة، إلا أنه يواجه في نهاية المطاف نفس الصعوبات التي يواجهها الآخرون في غزة.
“لقد أثرت الصعوبات الاقتصادية علينا جميعاً… حتى الخدمات الأساسية مثل شحن الهاتف أصبحت عبئاً ثقيلاً. ولا توجد حلول محلية لهذه الأزمة.”
وأضاف أن “الحل الوحيد الحقيقي والدائم هو إعادة الكهرباء رسميا إلى قطاع غزة”.
نشكركم على قراءة خبر “العيش في الظلام: كفاح غزة من أجل الكهرباء
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



