أخبار العالم

إغلاق إيران لمضيق هرمز يشكل أزمة دولية

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “إغلاق إيران لمضيق هرمز يشكل أزمة دولية

منذ أكثر من أسبوعين، تعطلت حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز. فقد هوجمت عدة سفن، وعلقت سفن أخرى كثيرة على طرفي المضيق، غير راغبة في المجازفة بالمرور عبره.

ولم تكن لذلك تداعيات إقليمية فحسب، بل عالمية أيضا. ويُعد المضيق البوابة الرئيسية للعديد من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الأسواق العالمية. ويمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي وما يقرب من خمس تدفقات الغاز الطبيعي المسال العالمية. ولهذا السبب، يعد مضيق هرمز أحد الممرات البحرية الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية في العالم.

إن ما يحدث في المضيق يمثل أزمة واسعة النطاق. ولا بد من معالجتها ليس فقط من خلال العمل الإقليمي، بل العالمي أيضا.

تعطل تجارة الطاقة

وبعد أن بدأت إيران بإغلاق مضيق هرمز، فرض عدد من شركات الطاقة، بما في ذلك قطر للطاقة، وشركة شل، ومؤسسة البترول الكويتية، وبابكو، حالة القوة القاهرة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. وهذا أمر غير مسبوق في تاريخ إنتاج النفط والغاز في منطقة الخليج.

واضطر العراق، سادس أكبر منتج للنفط في العالم، إلى خفض إنتاج النفط في منطقة البصرة الغنية بالنفط بنسبة 70 في المائة، من 3.3 مليون برميل يوميا إلى 900 ألف برميل يوميا، حيث تمر غالبية صادراته عبر المضيق. إن إعلانها عن تصدير 170 ألف برميل يومياً عبر خط أنابيب إلى تركيا لن يحدث أي فرق.

وفي أوائل مارس/آذار، اضطرت المملكة العربية السعودية، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، إلى إغلاق مصفاة رأس تنورة، أكبر منشآتها، والتي تعالج 550 ألف برميل يوميا. وتمكنت الرياض من إعادة توجيه إنتاج النفط الآخر عبر خط الأنابيب بين الشرق والغرب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزاً مضيق هرمز. ولكن حتى مع هذه المناورة، اضطرت إلى قطع الإمدادات عن آسيا.

واضطرت الإمارات أيضاً إلى إغلاق أكبر مصفاة لديها وإعادة توجيه النفط عبر خطوط الأنابيب، بدلاً من التصدير عبر الخليج.

ونتيجة لهذه الاضطرابات، ارتفعت أسعار النفط إلى ما يقرب من 120 دولارًا للبرميل.

كما عانى قطاع الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير. واضطرت قطر، ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلى وقف الإنتاج. كما شهد إنتاج الغاز في الإمارات العربية المتحدة انقطاعاً أيضاً. وقد تضررت الدول الآسيوية بشدة نتيجة لذلك.

وتمثل قطر والإمارات العربية المتحدة 30 في المائة من واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال، و53 في المائة من واردات الهند، و72 في المائة من واردات بنغلادش، و14 في المائة من واردات كوريا الجنوبية.

وقد تسببت هذه الاضطرابات بالفعل في صدمات الأسعار في السوق العالمية. وقد تضاعفت أسعار الغاز بالجملة في بريطانيا، في حين ارتفع سعر الغاز في السوق الهولندية بنسبة 24 في المائة. وقفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال القياسية في آسيا بنحو 39 بالمئة في أوائل مارس/آذار.

إن الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة سيكون له حتماً تأثير سلبي على الأسر والصناعات في جميع أنحاء العالم، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم.

انتهاك محتمل للقانون الدولي

النظام القانوني الذي يحكم الملاحة عبر المضائق الدولية منصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وبموجب المادة 38، تتمتع السفن والطائرات بحق المرور عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. وتنص المادة 44 على أنه لا يجوز للدول الساحلية أن تعرقل أو تعلق العبور.

على الرغم من أن بعض الدول الإقليمية، بما في ذلك إيران، ليست أطرافًا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أن العديد من أحكامها الأساسية تعكس القانون الدولي وهي ملزمة لجميع الدول. إن الطبيعة العرفية للحريات الملاحية عبر المضائق الدولية تسبق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ويتم تأكيدها في الفقه القانوني الدولي.

وفي قضية قناة كورفو بين المملكة المتحدة وألبانيا (1949)، رأت محكمة العدل الدولية أن الدول تتمتع بحق المرور البريء عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزأين من أعالي البحار، حتى بدون نظام معاهدة. وذكرت المحكمة أن هذه المضائق هي طرق أساسية للاتصالات البحرية الدولية ويجب أن تظل مفتوحة للملاحة السلمية.

وحتى في حالات النزاع المسلح، يعترف قانون الحرب البحرية بأهمية حماية الملاحة المحايدة عبر الممرات المائية الدولية. وينص دليل سان ريمو لعام 1994 بشأن القانون الدولي المنطبق على النزاعات المسلحة في البحار، والذي يعكس المبادئ العرفية المقبولة على نطاق واسع، على أنه يجوز للسفن المحايدة أن تستمر في عبور المضائق الدولية المستخدمة للملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، فإن تهديد إيران بعرقلة الملاحة أو استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز يمكن أن يشكل انتهاكاً لالتزاماتها الدولية ويشكل عملاً غير مشروع. وتنص مسودة المواد المتعلقة بمسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، والتي اعتمدتها لجنة القانون الدولي في عام 2001، على أن خرق الالتزام الدولي المنسوب إلى الدولة يستلزم مسؤوليتها. وقد تسعى الدول المتضررة بعد ذلك إلى وقف الفعل غير المشروع، والحصول على ضمانات بعدم التكرار، والتعويض عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن التدخل غير القانوني في الملاحة.

استجابة عاجلة

ويتعين على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته عن حماية الملاحة عبر مضيق هرمز، حيث تؤثر الاضطرابات على أمن الطاقة المحلي واستقرار السوق العالمية. ويظل ضمان إمدادات الطاقة والأمن البحري وحرية الملاحة مسؤولية مشتركة.

وعلى الدول الآسيوية، الأكثر تضرراً من إغلاقه، أن تتخذ موقفاً حازماً. ويتعين على دول مثل الصين، التي تتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، أن تمارس الضغوط عليها لحملها على الالتزام بالقانون الدولي.

ومن جانبها، لدى دول مجلس التعاون الخليجي الكثير مما يمكنها القيام به لتقليل المخاطر وتعويض التكاليف. وينبغي لدول الخليج تسريع الجهود الرامية إلى تنويع طرق التصدير. وتشمل الخيارات بناء بنية تحتية لخطوط الأنابيب داخل دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها تجاوز مضيق هرمز من خلال ربط منتجي الطاقة مباشرة ببحر العرب والبحر الأحمر. وهذا يمكن أن يوفر صمام أمان حيوي في أوقات الأزمات. ومن شأن مثل هذه الاستثمارات أن تعزز أمن الطاقة لكل من منطقة الخليج والاقتصاد العالمي.

ودون انتظار التهدئة الكاملة، يجب على دول مجلس التعاون الخليجي تنفيذ رؤية مجلس التعاون الخليجي للأمن الإقليمي التي تم اعتمادها في الدورة 158 التي عقدت في ديسمبر 2023 في الدوحة. وينبغي إعطاء الأولوية لحماية حقول النفط والغاز لضمان إمدادات الطاقة العالمية والأمن الاقتصادي الإقليمي. ويتعين على المجلس إنشاء قوة مخصصة لحماية البنية التحتية للطاقة وردع التهديدات للأمن والسلامة الإقليمية.

إن مضيق هرمز هو أكثر من مجرد نقطة اشتعال إقليمية. فهو شريان مركزي لتجارة الطاقة العالمية وجزء أساسي من النظام البحري الدولي. إن أي محاولة لإغلاق المضيق أو عسكرته تخاطر بحدوث صدمات فورية في إمدادات الطاقة واضطراب اقتصادي أوسع نطاقًا في الأسواق العالمية. ويقضي القانون الدولي بأن تظل الملاحة عبر المضائق الدولية مفتوحة ودون انقطاع.

إن التمسك بهذا المبدأ ضروري لأمن الطاقة العالمي والحفاظ على النظام البحري القائم على القواعد والذي يدعم التجارة الدولية. وفي فترة تتصاعد فيها التوترات الجيوسياسية، تصبح حماية انفتاح مضيق هرمز ضرورة عالمية.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.


نشكركم على قراءة خبر “إغلاق إيران لمضيق هرمز يشكل أزمة دولية
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى