لا تستطيع إيران أن تهزم القوة العسكرية الأمريكية، لكنها لا تزال قادرة على الفوز

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “لا تستطيع إيران أن تهزم القوة العسكرية الأمريكية، لكنها لا تزال قادرة على الفوز
”
وفي الأسبوع الماضي، اجتمع الدبلوماسيون الأمريكيون ونظراؤهم الإيرانيون في جنيف لإجراء جولة أخرى من المحادثات بوساطة عمان. بدت النتيجة غير واضحة. وبينما قال الإيرانيون إنه تم إحراز “تقدم جيد”، زعم الأمريكيون أنه تم إحراز “تقدم بسيط”. وفي الوقت نفسه، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرة أخرى بضرب إيران.
وفي الأسابيع الأخيرة، كان هناك حشد عسكري أميركي مكثف في الشرق الأوسط استعداداً لما يعتبره العديد من المراقبين هجوماً وشيكاً. وفي هذا السياق، قد يكون من المناسب التساؤل عما إذا كانت المفاوضات الحالية ليست مجرد تكتيك لكسب الوقت للاستعداد بشكل أفضل لما لا مفر منه.
وفي مواجهة القوة العسكرية الأميركية، اقترح البعض أن الخيار الوحيد أمام إيران يتلخص في التفاوض على اتفاق مع الولايات المتحدة، مهما كان هذا الاتفاق غير عادل. وفي حين أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تملك أي فرصة أمام جيش يتمتع بأكبر ميزانية في العالم، فإن قبول الاستسلام من خلال صفقة منهكة قد تنتهكها واشنطن مرة أخرى قد لا يكون بالضرورة خيار طهران الوحيد.
هناك طريقة أخرى يمكن لإيران من خلالها الوقوف في وجه البلطجة الأمريكية وتحقيق النصر.
مصير المفاوضات الماضية
ولا يمكن النظر إلى المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بمعزل عن غيرها. بالنسبة لإيران، فإن أي تعامل دبلوماسي مع الولايات المتحدة يطغى عليه إرث خطة العمل الشاملة المشتركة.
ونص الاتفاق، الذي وقعته الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران في عام 2015، على تخفيف العقوبات مقابل الشفافية الكاملة للبرنامج النووي الإيراني. قبلت طهران الاتفاق على الرغم من أنه كان يتضمن بعض البنود غير العادلة، بما في ذلك بعض العقوبات الأمريكية التي ظلت قائمة.
ورغم ذلك فقد أوفت بالتزاماتها ــ وهي الحقيقة التي تأكدت منها الهيئة الدولية للطاقة الذرية مراراً وتكراراً.
لكن في المقابل، لم تلتزم الولايات المتحدة، بصفتها إحدى الدول الموقعة، بجزءها من الصفقة. وفي عام 2018، انسحب ترامب من جانب واحد من خطة العمل الشاملة المشتركة وأعاد فرض عقوبات الضغط الأقصى التي تهدف إلى شل الاقتصاد الإيراني.
لقد كان ذلك بمثابة تذكير صارخ بأن الوعود الأمريكية غير ملزمة. وباعتباره زعيما لم يُظهر أي اعتبار لمصالح حلفاء أميركا في السعي إلى تحقيق سياسة “أميركا أولا”، فمن الصعب أن نتوقع من ترامب أن يحترم مصالح خصوم أميركا.
ومع ذلك، حتى لو كان هناك رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض، فلن يكون هناك أي ضمان لبقاء خطة العمل الشاملة المشتركة في مكانها. وفي ظل المناخ السياسي المستقطب الذي تعيشه الولايات المتحدة، فإن توقيع الرئيس الأميركي يصبح صالحاً فقط حتى الانتخابات المقبلة.
وبالنسبة للولايات المتحدة فإن المفاوضات قد لا تكون أكثر من مجرد واجهة تهدف إلى تهدئة الخصوم ودفعهم إلى شعور زائف بالأمان. في العام الماضي، وبينما كان من المقرر أن يجتمع ممثلو الولايات المتحدة وإيران في عمان لإجراء جولة أخرى من المحادثات، شنت إسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، حملة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران.
وفي حين أنكرت الولايات المتحدة تورطها المباشر، فقد اعترفت بأنها تلقت إشعارًا مسبقًا. ونظراً للعلاقات الوثيقة بين البلدين، فإن هذه المعرفة المسبقة تعني ضمناً بقوة أن الولايات المتحدة أعطت إسرائيل موافقة ضمنية على الهجمات الجوية.
واليوم تنخرط إيران في المفاوضات مع الولايات المتحدة مرة أخرى، وتتعرض للضغوط لحملها على قبول صفقة أكثر ظلماً. وإذا تراجعت واستسلمت لمطالب الولايات المتحدة، فإن ترامب ــ الذي يتغذى على الضعف المتصور ــ سوف يحرك القائم ببساطة. وسوف تتحول المطالب من برنامج إيران النووي اليوم إلى صواريخها الباليستية غداً، ثم تغيير النظام في اليوم التالي.
إن العلاقة الأمريكية الخاصة مع إسرائيل تعني أن واشنطن معادية بشكل أساسي للحكومة الإيرانية التي تعتبر الدولة الإسرائيلية عدوًا. وبالتالي، فإن هدف ترامب ليس التوصل إلى اتفاق دائم، بل ضمان عدم قدرة إيران على الامتثال الكامل لمطالبه، وبالتالي تبرير حملة دائمة من أقصى قدر من الضغط والعداء.
وفي هذا السياق، ونظراً لتجربتها الأخيرة، سيكون من الحماقة أن تعتمد إيران على الوعود الأميركية والاتفاقات التي تم التفاوض عليها.
الاستفادة من خلال العلاقات الإقليمية القوية
إن المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران هي لعبة عالية المخاطر، ومن المرجح أن تؤدي إلى حرب شاملة. ورغم أن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق نصر مبدئي من خلال التفوق العسكري الساحق، فإنها قد تتورط أيضاً في محاربة التمرد المطول في التضاريس الجبلية في إيران.
وعلى العكس من ذلك، فرغم أن إيران قادرة في نهاية المطاف على صد الغزو الأميركي ــ تماماً كما فعلت جيرانها الأفغان ــ فإن البلاد سوف تتحول إلى أنقاض في هذه العملية.
وهذا لا يعني أن على إيران أن تتراجع. وقد أظهرت أزمة جرينلاند والحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة أن ميل ترامب إلى قرع الطبول يضعف بسبب نفوره من الخسائر. وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي والصين أقوى بكثير من إيران، فإن إظهار العزم الواضح قد يجبر ترامب على التراجع.
وليس من الضروري أن تكون طهران وحدها في تحديها. وفي جوارها هناك لاعبون كبار آخرون يدركون أن حرباً كارثية أخرى تقودها الولايات المتحدة ليست في مصلحتهم. تستطيع إيران، بل وينبغي لها، أن تستفيد من الرغبة الإقليمية في الاستقرار.
لسنوات، اتبعت إيران سياسة المواجهة في المنطقة إلى أن أدركت أن اقتطاع مجال نفوذها يؤدي في الواقع إلى تفاقم معضلتها الأمنية. أدى هذا الاعتراف في نهاية المطاف إلى التطبيع التاريخي للعلاقات مع المملكة العربية السعودية في عام 2023 ــ وهو الإنجاز الذي سهّلته الصين وعمان والعراق ــ والذي أدى بدوره إلى إحداث انفراجة أوسع مع الدول العربية الأخرى.
وبعد ثلاث سنوات، بدأ هذا القرار يؤتي ثماره. والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية وعمان وتركيا وقطر تضغط على ترامب لممارسة ضبط النفس. إن البناء على دبلوماسية الجوار هذه والاستثمار في تطوير الاستقرار الإقليمي والبنية الأمنية يمكن أن يساعد في تجنب حرب أميركية كبرى أخرى في المنطقة.
إن الطريق الأكثر أهمية إلى السلام ــ والوسيلة الوحيدة لمواجهة دبلوماسية الزوارق الحربية الأميركية ــ لا يكمن في مجاراة القوة العسكرية الأميركية، وهي المنافسة التي من المحتم أن تخسرها إيران، بل في إقامة علاقات طيبة مع جيرانها وقبول الاستقرار الإقليمي كجزء من أمنها الوطني.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.
نشكركم على قراءة خبر “لا تستطيع إيران أن تهزم القوة العسكرية الأمريكية، لكنها لا تزال قادرة على الفوز
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



