أخبار العالم

“الفئران تغزو وجوهنا”: نازحو غزة مجبرون على العيش في أرض موبوءة

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “”الفئران تغزو وجوهنا”: نازحو غزة مجبرون على العيش في أرض موبوءة

تضربك الرائحة حتى قبل أن ترى الخيام. وفي مخيم التعاون الواقع بين استاد اليرموك وشارع الصحابة وسط مدينة غزة، تم محو الخط الفاصل بين السكن البشري والنفايات البشرية.

اضطرت 765 عائلة إلى الفرار من منازلهم بسبب حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل في غزة، وأقامت ملاجئ مؤقتة مباشرة فوق مكب ضخم للنفايات الصلبة وبجواره. هنا، وسط جبال من القمامة المتعفنة، يخوضون معركة خاسرة ضد الأمراض والآفات والرعب النفسي الناجم عن العيش في القذارة.

وقال فايز الجدي، وهو أب نزح 12 مرة منذ بدء الحرب، إن الظروف تجردهم من إنسانيتهم.

وقال الجادي للجزيرة “الفئران تأكل الخيام من تحتها”. “إنهم يمشون على وجوهنا أثناء نومنا. ابنتي تبلغ من العمر 18 شهراً. كان هناك فأر يجري على وجهها. وهي تعاني كل يوم من التهاب المعدة والأمعاء، أو القيء، أو الإسهال، أو سوء التغذية.”

وقال الجادي إن نداءه ليس من أجل إقامة فاخرة، بل فقط من 40 إلى 50 مترًا (130 إلى 164 قدمًا) من المساحة النظيفة للعيش فيها. “نريد أن نعيش مثل البشر.”

يقول فايز الجدي، وهو أب فلسطيني تهجرته الحرب 12 مرة، إن الفئران تدهس وجوه أطفاله أثناء نومهم في خيمتهم بالقرب من مكب النفايات الصلبة في مدينة غزة. [Screengrab/Al Jazeera]

“”نستيقظ ونحن نصرخ””

وقد أطلقت الأزمة الصحية العنان لوباء من الالتهابات الجلدية بين سكان المخيم البالغ عددهم 4000 شخص. ومع عدم وجود مياه جارية أو نظام صرف صحي، انتشر الجرب كالنار في الهشيم.

فارس جمال صبح، رضيع عمره ستة أشهر، يقضي لياليه في البكاء. تشير والدته إلى الطفح الجلدي الأحمر الغاضب الذي يغطي جسده الصغير.

وقالت: “إنه لا ينام ليلاً بسبب الحكة”. “نستيقظ لنجد الصراصير والبعوض عليه. نحضر الدواء، لكنه عديم الفائدة لأننا نعيش على القمامة”.

وقالت أم حمزة، وهي جدة ترعى عائلة كبيرة تضم زوجاً كفيفاً وابناً يعاني من الربو، إن الخجل لم يعد يفاقم معاناتهم.

وقالت لقناة الجزيرة: “لقد توقفنا عن الشعور بالخجل من القول بأن ابنتي مغطاة بالجرب”. “لقد استخدمنا خمس أو ست زجاجات من المرهم، ولكن دون جدوى.”

وأضافت أن انهيار نظام الرعاية الصحية في غزة لم يترك لهم مكانًا يلجأون إليه. “المستشفيات، مثل الأهلي، بدأت ترفض استقبالنا… يكتبون لنا وصفة طبية ويطلبون منا أن نذهب لشرائها، لكن لا يوجد دواء لنشتريه”.

يعاني الطفل فارس صبح، البالغ من العمر ستة أشهر، من التهابات جلدية حادة وربو ناجم عن الظروف غير الصحية في مخيم التعاون بمدينة غزة، حيث تضطر الأسر النازحة إلى العيش فوق مكب للنفايات الصلبة. [Screengrab/Al Jazeera]
يعاني الطفل فارس جمال صبح، البالغ من العمر ستة أشهر، من التهابات جلدية حادة وربو ناجم عن الظروف غير الصحية في مخيم التعاون بمدينة غزة، حيث تضطر الأسر النازحة إلى العيش فوق مكب للنفايات الصلبة [Screengrab/Al Jazeera]

مدينة تغرق في النفايات

الأوضاع في التعاون هي صورة مصغرة للانهيار الذي شهدته المدينة. وحذر حمادة أبو ليلى، المحاضر الجامعي الذي يساعد في إدارة المخيم، من “كارثة بيئية” تتفاقم بسبب عدم وجود شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب في جميع أنحاء مدينة غزة.

لكن المشكلة أعمق من مجرد نقص المساعدات. وبحسب حسني مهنا، المتحدث باسم بلدية غزة، فإن الأزمة من صنع الإنسان. منعت القوات الإسرائيلية الوصول إلى مكب النفايات الرئيسي في قطاع غزة في الشرق، مما أدى إلى إنشاء مكبات مؤقتة خطيرة في المناطق المأهولة بالسكان مثل اليرموك وسوق فراس التاريخي.

وقال مهنا لقناة الجزيرة في يناير/كانون الثاني: “إن أكثر من 350 ألف طن من النفايات الصلبة تتراكم داخل مدينة غزة وحدها”.

وأوضح أن البلدية تعاني من الشلل بسبب “مجموعة معقدة من العقبات”، بما في ذلك تدمير الآليات والنقص الحاد في الوقود والمخاطر الأمنية المستمرة. ومع اقتصار التدخلات على الوسائل البدائية، لم تعد البلدية قادرة على إدارة النفايات وفق المعايير الصحية، مما ترك آلاف العائلات النازحة تنام فوق قنبلة موقوتة سامة.

النوم بجوار قذيفة دبابة

المخاطر في التعاون ليست بيولوجية فقط. يعيش رزق أبو ليلى، النازح من بلدة بيت لاهيا في الشمال، مع عائلته بجوار قذيفة دبابة غير منفجرة ملقاة بين أكياس القمامة والأغطية البلاستيكية.

وقال أبو ليلى وهو يشير إلى الذخائر: “نحن نعيش بجوار مكب نفايات مليء بالثعابين والقطط الضالة”. “هذه قذيفة لم تنفجر بجوار الخيام. ومع حرارة الشمس يمكن أن تنفجر في أي لحظة. أين من المفترض أن نذهب مع أطفالنا؟”

ابنته شهد تخاف من قطيع الكلاب البرية التي تجوب مكب النفايات ليلاً. همست قائلة: “أنا أخاف من الكلاب لأنها تنبح”.

ووصفت وداد صبح، وهي ساكنة أخرى، تلك الليالي بأنها فيلم رعب. “الكلاب تصطدم بقماش الخيمة.. يريدون الهجوم والأكل. وأنا أبقى مستيقظا طوال الليل لأطاردهم بعيدا”.

بالنسبة لأم حمزة، وصل الصراع اليومي من أجل البقاء إلى نقطة الانهيار.

وقالت: “أقسم بالله، نأكل الخبز بعد أن أكلت منه الفئران”، واصفة الجوع الشديد الذي يعيشه المخيم. “كل ما أطلبه هو أن يجدوا لنا مكاناً أفضل… مكاناً بعيداً عن النفايات.”


نشكركم على قراءة خبر “”الفئران تغزو وجوهنا”: نازحو غزة مجبرون على العيش في أرض موبوءة
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى