ما هو تأثير الهجوم الأمريكي على إيران؟

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “ما هو تأثير الهجوم الأمريكي على إيران؟
”
لقد تركت التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران البلدين على بعد شرارة واحدة من النار. لقد أدى التراكم غير المسبوق للقوات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى جانب اعتماد واشنطن على دبلوماسية الزوارق الحربية، إلى زيادة خطر الحرب بشكل واضح – وهي حرب تجتاح إيران والمنطقة، مع تكاليف إقليمية وعالمية بعيدة المدى.
في أعقاب حملة القمع الأخيرة ضد الاحتجاجات في إيران، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الوقت قد حان لإقالة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. ثم قامت إدارته بنشر حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن والطائرات الحربية الداعمة، إلى جانب أصول الدفاع الجوي المختلفة – بما في ذلك أنظمة صواريخ ثاد وباتريوت الإضافية – في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ومع تراكم الأصول العسكرية، هدد ترامب بأنه إذا لم توافق إيران على الاتفاق، فإن “الهجوم التالي سيكون أسوأ بكثير” من الهجوم الأميركي في يونيو/حزيران الماضي على المنشآت النووية الإيرانية.
ومن وجهة نظر الولايات المتحدة فإن التوصل إلى اتفاق مناسب يتطلب من إيران هدم برنامجها للتخصيب النووي وقدراتها في مجال الصواريخ الباليستية، في حين تعمل أيضاً على سحب نفوذها الإقليمي. إن مثل هذه المطالب القصوى، إلى جانب عدم ثقة طهران العميقة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، تجعل التوصل إلى اتفاق غير مرجح إلى حد كبير. وأوضح علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، يوم الاثنين، أن القدرات النووية المدنية، وكذلك القدرات الصاروخية والطائرات بدون طيار، تمثل “خطًا أحمر” بالنسبة لطهران.
وهذا لا يشير بالضرورة إلى جمود دبلوماسي دائم. ومع ذلك، تفسر طهران المطالب القصوى للولايات المتحدة على أنها تهديد محتمل لتغيير النظام – وهي فكرة أكد عليها مراراً وتكراراً ترامب والصقور في واشنطن وتل أبيب. وفي هذا السياق، فإن أي ضربة أميركية أخرى من شأنها أن تمثل “تهديداً وجودياً” للجمهورية الإسلامية، مما يقضي على أي حافز لضبط النفس.
إن تأثير أي عمل عسكري أمريكي ضد إيران سيعتمد بشكل أساسي على نوع الهجوم وحجمه وأهدافه، مما قد يؤدي إلى إثارة أزمة حادة في إيران، وفي جميع أنحاء المنطقة، وعلى مستوى العالم.
ويفضل ترامب العمليات العسكرية الجراحية والموجهة، والتي ربما تجمع بين قطع رؤوس القيادة والجهود الرامية إلى إلحاق أضرار كبيرة بالقواعد العسكرية للحرس الثوري الإسلامي الإيراني، ووحدات الباسيج ــ وهي قوة شبه عسكرية خاضعة لسيطرة الحرس الثوري الإيراني ــ ومراكز الشرطة، التي تصنفها الولايات المتحدة على أنها مسؤولة عن إطلاق النار على المتظاهرين.
إن أي جهد أميركي لفرض تغيير النظام من خلال السبل العسكرية من شأنه أن يؤدي بلا أدنى شك إلى نتائج خطيرة على الصعيدين المحلي والإقليمي. وفي إيران، يمكن أن يؤدي الهجوم إلى توطيد السلطة. لكنه قد يؤدي أيضًا إلى سيطرة كاملة من قبل الحرس الثوري الإيراني أو حتى صراع داخلي.
إن أي هجوم على إيران مماثل لما حدث العام الماضي قد يؤدي إلى حشد الشعب الإيراني خلف العلم ورفض تغيير النظام لعدة أسباب. أولاً، يخشى الشعب الإيراني من سيناريو مشابه لما حدث في سوريا وليبيا، حيث تنهار الدولة. ثانياً، لا توجد معارضة معتدلة ذات مصداقية قادرة على قيادة التغيير. ثالثاً، هناك تماسك اجتماعي وسياسي قوي داخل إيران.
إن المؤسسات السياسية والجيش والحرس الثوري الإيراني منظمة تنظيماً جيداً وتستفيد من الموارد الكبيرة الناتجة عن النظام الريعي الناجم عن العقوبات. علاوة على ذلك، فإن قطاعات كبيرة من المجتمع – وخاصة مجموعات الطبقة العاملة التي يشار إليها غالبا باسم “الثوريين” – تتماشى مع هذه البنية.
إذا نجح الهجوم في استهداف القيادة العليا للجمهورية الإسلامية، فقد يؤدي ذلك إلى أزمة خلافة، وخلق فراغ في صنع القرار، وتعميق المنافسة داخل النظام. وفي ظل هذه الظروف، قد تتزايد التوترات بين مؤسسات الدولة والكيانات العسكرية والأمنية. ونظراً لتركيز القوة الصارمة في أيدي الحرس الثوري الإيراني، فإن احتمالات إنشاء دولة يهيمن عليها الجيش سوف تتوسع.
وقد تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل أيضاً تشجيع اندلاع حرب أهلية لإضعاف إيران جيوسياسياً. وفي الشهر الماضي، كانت هناك دعوات من بعض المسؤولين الأميركيين، مثل السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز، لتسليح المتظاهرين الإيرانيين. ويمكن أن يمتد ذلك بسهولة إلى الجماعات المسلحة، وهناك عدد من الجماعات التي اشتبكت مع السلطات الإيرانية والتي يمكن للولايات المتحدة أن تلجأ إليها.
ومن بينها منظمة مجاهدي خلق، التي تم تصنيفها سابقًا كمنظمة “إرهابية” من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي؛ وحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK)، وهو جماعة كردية مسلحة تسعى إلى انفصال إقليم كردستان غرب إيران؛ الأحوازية، حركة قومية عربية تدعم انفصال محافظة خوزستان الغنية بالنفط في الجنوب الغربي؛ وجيش العدل (جند الله)، وهي جماعة مسلحة تنشط في جنوب شرق إيران؛ والمجموعات القومية التركية في الشمال الغربي تطارد تحالف السكان الأتراك عبر تركيا وأذربيجان وإيران.
وفي مواجهة خطاب واشنطن التصعيدي المستمر وسجلها الحافل بعمليات تغيير النظام، تبنت إيران ما يسمى باستراتيجية الرجل المجنون، حيث أصدرت في الوقت نفسه إشارات تصالحية ومواجهة. ويتجلى هذا الموقف في انفتاح طهران الواضح على إنشاء إطار للمفاوضات مع الولايات المتحدة، إلى جانب خطاب خامنئي يوم الاثنين، الذي حذر من أن أي هجوم عسكري على إيران من شأنه أن يؤدي إلى “حرب إقليمية”، مما يؤكد الأولوية السائدة للدولة المتمثلة في إحباط تغيير النظام بأي ثمن – حتى مع المخاطرة بعواقب إقليمية وعالمية.
وقد أوضحت إيران أنها سترد، بما في ذلك من خلال القوات المتحالفة في المنطقة، مما قد يجر إسرائيل ودول الخليج إلى مناوشات إقليمية أوسع. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي والضعف الاقتصادي، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى هروب كبير لرؤوس الأموال، وخاصة من دول الخليج، فضلا عن زيادة تدفقات اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا.
علاوة على ذلك، إذا هاجمت إيران الشحن في مضيق هرمز أو البنية التحتية للطاقة في الخليج، فسوف يكون هناك ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز العالمية، مما يؤدي إلى تفاقم تقلبات السوق، والضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الطاقة، وتأثير غير مباشر على الاقتصادات الهشة، وهو ما من شأنه أن يزيد من تفاقم ضغوط الهجرة.
وفي الوضع الحالي، فإن أي تصعيد عسكري أميركي يشكل خطراً ليس على إيران فحسب، بل على المنطقة بأكملها. ويثبت تاريخ الشرق الأوسط أنه بمجرد اندلاع الصراع، فإنه ينتشر كالنار في الهشيم، ويزعزع استقرار المنطقة بأكملها بطرق لا يمكن التنبؤ بها.
الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لقناة الجزيرة.
نشكركم على قراءة خبر “ما هو تأثير الهجوم الأمريكي على إيران؟
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



