منوعات
تشتهر مدينة ”شيبام حضرموت” بلقب معماري فريد، فما هو؟ ولماذا؟

اشراق العالم 24_ متابعات ثقافية وفنية:
تعد مدينة شيبام الواقعة في قلب وادي حضرموت إحدى أذهل الابتكارات البشرية في تاريخ العمارة، لم تكن مجرد مدينة للسكن بل كانت رؤية هندسية سبقت عصرها بقرون حيث استطاع الإنسان اليمني القديم تطويع التراب والماء لصناعة ناطحات سحاب شاهقة تتحدى الزمن والظروف المناخية القاسية.
أبرز ملامحها الثقافية والهندسية
- فلسفة البناء العمودي: بُنيت المدينة بشكل رأسي مكدس داخل أسوارها لأسباب دفاعية واجتماعية، حيث يصل ارتفاع المنازل الطينية إلى أكثر من 30 متراً هذا التصميم خلق نسيجاً عمرانياً متلاحماً يوفر الظل الطبيعي في الأزقة الضيقة ويحمي السكان من حرارة الشمس الحارقة.
- هوية مانهاتن الصحراء: هذا اللقب لم يأتي من فراغ بل لأن شيبام تمثل أول مخطط مدني في العالم يعتمد على الفصل بين الأدوار فالدور الأرضي يخصص عادة للمواشي والمخازن، بينما تتدرج الأدوار العليا لتصبح مجالس للضيافة وغرفاً للنوم، وصولاً إلى الأسطح التي تُستخدم للتنزه ليلاً.
- الاستدامة التقليدية: تعتمد المباني كلياً على مواد محلية صديقة للبيئة. يتم خلط الطين بالتبن وتجفيفه تحت الشمس لصناعة “اللبن” ثم تطلى الواجهات بمادة “النورة” (الجير الأبيض) لحماية الأسطح من التآكل والأمطار، مما يمنح المدينة مظهرها الأبيض المتوج فوق لون الطين الدافئ.
- إرث اليونسكو العالمي: بفضل أصالتها التي لم تتغير منذ القرن السادس عشر صنفت المدينة ضمن قائمة التراث العالمي فهي ليست مجرد أطلال بل هي مدينة حية ما زال يسكنها أهلها حتى اليوم متمسكين بنمط حياة يجمع بين البساطة وعمق التاريخ.
لماذا تدهش العالم؟
تكمن عبقرية شيبام في أنها تثبت أن الفخامة والشموخ لا يحتاجان بالضرورة إلى الخرسانة والفولاذ بل إلى فهم عميق للطبيعة وتراكم معرفي انتقل عبر الأجيال ليجعل من “الخشب والطين” بناءً يقارع السحاب في قلب الصحراء.



