أخبار العالم

تحليل: مستقبل اليمن بعد توسع المجلس الانتقالي الانفصالي شرقا

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “تحليل: مستقبل اليمن بعد توسع المجلس الانتقالي الانفصالي شرقا

يحاول المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي في اليمن خلق حقائق على الأرض من خلال التقدم الذي حققه مؤخرًا في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد.

وتسلط جهودها العسكرية هذا الشهر الضوء على أن الصراع في اليمن – المستمر منذ أكثر من عقد من الزمان – لا يمكن اختزاله ببساطة بين الحكومة المعترف بها دولياً والحوثيين. وبدلاً من ذلك، تظهر خريطة نفوذ متداخلة واضحة على الأرض، حيث تتنافس سلطات الأمر الواقع على الأمن والموارد والتمثيل.

القصص الموصى بها

قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة

وفي قلب هذه التغييرات يقع المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من قوة إقليمية، والذي يقف الآن كأقوى ممثل في جنوب اليمن وأجزاء من شرقه في وقت أصبحت فيه قدرة الحكومة على فرض إدارة موحدة على البلاد بأكملها بعيدة المنال والاقتصاد يعاني.

وفي هذا السياق يأتي ما قالت الحكومة اليمنية إنه قرار صندوق النقد الدولي بتعليق أنشطته في البلاد. وبينما لم يعلق صندوق النقد الدولي علنًا على الموضوع، حذر الرئيس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، يوم الأحد من أن القرار كان بمثابة “جرس إنذار” وإشارة مبكرة إلى تكلفة التصعيد الأمني ​​والعسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة.

وشدد العليمي على أن الظروف الاقتصادية في اليمن – فالبلاد هي الأفقر في المنطقة وعانت كثيراً خلال الحرب – لا يمكنها تحمل أي توترات جديدة. وأضاف أن عدم الاستقرار الأمني ​​في شرق اليمن سيؤثر بشكل فوري على توزيع الرواتب والوقود والخدمات وثقة المانحين الدوليين.

الحل، بحسب العليمي، هو انسحاب القوات التي وصلت إلى حضرموت والمهرة من خارج المحافظتين، معتبرا ذلك خطوة ضرورية لاحتواء التوترات واستعادة مسار الثقة مع المجتمع الدولي.

لكن هذا التحذير الاقتصادي لا يمكن فهمه بمعزل عن التحول في السلطة في شرق اليمن، حيث أصبح التنافس على النفوذ عاملا مباشرا في توليد التوتر الذي يجعل المانحين حذرين.

توازن جديد للقوى

إن المجلس الانتقالي الجنوبي واضح في أن هدفه هو في نهاية المطاف انفصال المناطق في اليمن – جنوبها وشرقها – التي كانت تشكل في السابق دولة جنوب اليمن قبل الوحدة في عام 1990.

وهي تعارض الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء، وجزء كبير من شمال غرب اليمن المكتظ بالسكان، وزعيم المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، لديه مقعد في مجلس القيادة الرئاسي الحكومي، باعتباره أحد نواب رئيسه رسميًا.

وسبق أن خاضت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية معارك، أبرزها في عامي 2018 و2019، في عدن والمحافظات المحيطة بها.

إن توسعها الحالي شرقاً، الذي يركز على القوات الحكومية وتلك التابعة لها، هو جزء من هذا الانقسام المستمر في المعسكر المناهض للحوثيين، لكنه يعيد رسم ميزان القوى داخله، مما يحول حضرموت والمهرة الغنية بالموارد إلى ساحة تنافس متعددة الأحزاب.

هناك ثلاثة اتجاهات متزامنة تظهر نتيجة لذلك: توسع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم إقليمي، ورغبة القوى المحلية والقبلية – المستقلة عن المجلس الانتقالي الجنوبي – في تعزيز وجودها، والأدوات المحدودة الواضحة التي تمتلكها الحكومة لمواجهة منافسيها.

والنتيجة هي المزيد من تجزئة الدولة على ثلاثة مستويات مترابطة.

ومن الناحية السياسية، هناك انقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين نفسه مع تعدد مراكز صنع القرار. وتجد الحكومة والجهات الفاعلة الإقليمية صعوبة أكبر في توحيد السياسات الأمنية والإدارية، وقد تآكلت فكرة وجود “سلسلة قيادية” واحدة تسيطر على الأراضي الخاضعة للسيطرة المناهضة للحوثيين.

وعلى الصعيد الجغرافي، تم الآن تشكيل خطوط اتصال جديدة. وفي حين كانت خطوط السيطرة في السابق بين الحوثيين والقوات الحكومية، فإنها أصبحت الآن بين قوات الحوثيين وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي بالإضافة إلى مناطق رمادية تتنازع عليها القوات المحلية والقبلية ومجموعات عسكرية متعددة.

ثم هناك انقسام على المستوى التمثيلي مع تصاعد الخلافات حول من يتحدث فعلياً باسم الجنوب وحضرموت، والتراجع العملي لمفهوم الدولة الواحدة كإطار سيادي لإدارة الموارد والمؤسسات.

وفي حضرموت والمهرة، يعد التشرذم حساسًا بشكل خاص لأن كلتا المحافظتين تضمان معابر حدودية مهمة مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، كما أن لديهما أيضًا خط ساحلي طويل به طرق مرتبطة بالتجارة والتهريب والهجرة غير النظامية.

وأي خلل هنا لا يبقى محليا؛ وسرعان ما ينتشر إلى المنطقة.

الاقتصاد رهينة للأمن

إن تعليق صندوق النقد الدولي لأنشطته لا يحمل آثاراً مالية فحسب، بل يحمل أيضاً قراءة سياسية مفادها أن البيئتين الأمنية والمؤسسية لم تعد توفر الظروف الكافية لاستدامة برامج الدعم.

تعتمد الدولة اليمنية بشكل كبير على مواردها المحدودة والدعم الخارجي الهش، وبالتالي فإن أي انقطاع في مناطق الموارد أو الموانئ أو طرق الإمداد يترجم إلى ضغط فوري على سبل العيش.

وتؤدي التطورات العسكرية الأخيرة إلى زيادة الضغط على سعر الصرف وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتوسيع فجوة الثقة بين المجتمع والدولة، مما يدفع إلى إيجاد بدائل غير مؤسسية تعتمد على الجبايات والولاءات.

وسيقلص المجال أمام الحكومة للمناورة، أي أن على الحكومة أن تأخذ في الاعتبار كلفة أي تصعيد لأن أي تحرك عسكري يزيد فاتورة اقتصادية لا تستطيع دفعها، ويستنزف ما تبقى من قدرة الحكومة على إدارة الخدمات.

والآن بعد أن ترسخ الانطباع بأن اليمن قد تحول إلى “جزر نفوذ”، قد تميل بعض الجهات الخارجية إلى التعامل مباشرة مع سلطات الأمر الواقع المحلية على حساب الحكومة، مما يضعف المركز السياسي بدلاً من مساعدته على التعزيز.

ولهذا السبب تعتبر التطورات الأخيرة مهمة للغاية، إن لم تكن وجودية، بالنسبة للحكومة والعليمي. وتأتي دعوته لانسحاب القوات الخارجية من حضرموت والمهرة في إطار محاولة لوقف تدهور الثقة في اليمن وتقديم الحكومة مرة أخرى باعتبارها قادرة على السيطرة على الأطراف الأخرى في المعسكر المناهض للحوثيين إذا توفرت الظروف السياسية والاقتصادية المعقولة.

الحوثيون يحققون مكاسب بينما يظل خصومهم منقسمين

وقد استفاد الحوثيون، الذين أطاحوا بالحكومة في صنعاء في انقلاب عام 2014، من التطورات في حضرموت والمهرة حتى من دون أن يشاركوا بشكل مباشر.

وكل صراع على النفوذ في المناطق الخارجة عن سيطرة الجماعة يمنحها مكاسب واضحة، بما في ذلك تفكك الجبهة المعارضة لها وانشغال منافسيها بالصراعات الداخلية وليس بالحوثيين أنفسهم.

وفي المعسكر المناهض للحوثيين، تتراجع فكرة الجبهة الموحدة كلما حدثت مواجهة عسكرية بين مكوناتها، ويتحول الحديث من مواجهة الحوثيين إلى الصراع على السلطة والموارد داخل المعسكر الواحد.

كما أن الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين والبعد الإقليمي لهم تسمح للحوثيين بتعزيز روايتهم بأن منافسيهم يعملون ضمن أجندات أجنبية متنافسة، على عكس الحوثيين، الذين يصورون أنفسهم على أنهم جهات فاعلة مستقلة قادرة على تنفيذ قراراتهم الخاصة.

علاوة على ذلك، فإن الصراع الأخير وعواقبه يؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين موقف الحوثيين التفاوضي الآن بعد أن أصبح الجانب الآخر أكثر انقساما وضعفا. وسيدخل الحوثيون إلى أي تسوية قادمة من موقع تنظيمي وإداري أكثر تماسكاً، مما يرفع سقف شروطهم.

قد يكون لدى الحوثيين توترات اقتصادية واجتماعية خاصة بهم، لكن الانقسامات بين أعدائهم تمنحهم وقتًا إضافيًا للحفاظ على اقتصاد الحرب وأدوات سيطرتهم عليه وعلى الأشخاص الذين يحكمونهم.

تزايد المخاطر على المستويين المحلي والإقليمي

يثير المسار الحالي للأحداث في اليمن عدداً من المخاطر المتداخلة.

وعلى الصعيد الداخلي، هناك احتمال أن تتحول الخطوط الأمامية إلى حدود فعلية بين الكيانات المتجاورة، واتساع الفراغ الأمني، وتراجع احتمالات إنتاج عقد اجتماعي موحد.

وعلى الصعيد الإقليمي، قد يكون هناك توسع في المناطق التي تعتبر خارجة عن القانون على طول الحدود مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، مما يزيد من مخاطر التهريب ويؤدي إلى ارتفاع تكاليف إدارة أمن الحدود.

على الصعيد الدولي، تؤدي الحاجة المتزايدة للقوى العالمية للتواصل مع أطراف متعددة في اليمن إلى إطالة أمد الأزمة وزيادة فرص تدويل الصراع من خلال التنافس على الموانئ والموارد وطرق الشحن.

ومع ذلك، فإن الصورة المرسومة لا تعني أنه سيكون هناك نصر حاسم لأي طرف، بل تجعل من المرجح أن تكون هناك فسيفساء من السلطات، التي تحتاج جميعها إلى رعاية خارجية. ومن المحتم أن يؤدي ذلك إلى إضعاف احتمالات إقامة دولة مستقرة.

طريقة للخروج؟

إن خفض التوترات من خلال عقد صفقات جزئية بشأن إعادة انتشار القوات ليس كافيا. وبدلا من ذلك، يحتاج المسار إلى الأمام إلى نهج أوسع نطاقا يقوم على ثلاث ركائز مترابطة.

أولاً، يحتاج المشروع الوطني إلى إعادة تعريف من خلال صياغة رؤية للدولة تضمن الشراكة العادلة لجميع مناطق اليمن ضمن إطار فيدرالي قابل للحياة، وتعيد تعريف المركز السياسي باعتباره ضامناً للحقوق والخدمات.

ثانياً، يجب أن يرتكز الأمن على نموذج القوى المحلية تحت مظلة وطنية. وفي حضرموت والمهرة، ينبغي أن يتم ذلك من خلال بناء قوات محلية محترفة ضمن إطار وطني وقانوني واضح مع ترتيبات عملية لانسحاب القوات الخارجية وضمان توحيد عملية صنع القرار الأمني ​​في مؤسسات الدولة.

ثالثا، لا بد من التوصل إلى اتفاق اقتصادي لاستعادة الثقة من خلال إبرام اتفاق شفاف بشأن إدارة الموارد في المحافظات المنتجة لها والتوزيع العادل للإيرادات وربط الدعم الدولي بخطة إصلاحية قابلة للتنفيذ مع التزام واضح بحماية المرافق السيادية الخاضعة للإدارة المركزية.

وفي غياب هذه الخطوات، سيستمر اليمن في اتباع نموذج تدريجي من التفكك من الأطراف، حيث تتقدم الكيانات المسلحة الأكثر تماسكًا وتتوسع الهوامش المتنازع عليها.

وإذا استمر ذلك، فإن الاقتصاد سيكون الضحية الأولى للتشرذم، مما يجعل الظروف أكثر صعوبة بالنسبة لملايين اليمنيين.

وستتحول أزمة الحكم في نهاية المطاف إلى أزمة استقرار طويلة الأمد، وسيكون من الصعب احتواء تداعياتها محليا، وربما حتى إقليميا.

سعيد ثابت هو مدير مكتب شبكة الجزيرة الإعلامية في اليمن


نشكركم على قراءة خبر “تحليل: مستقبل اليمن بعد توسع المجلس الانتقالي الانفصالي شرقا
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى