كونغرس ديمقراطي في زمن حرب إيران.. ماذا يعني للخليج؟
يرى محللون أن سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس ستشدد الرقابة على حرب إيران وتمويلها وعلى صفقات السلاح، مع بقاء هامش واسع للرئيس ترمب في السياسة الخارجية، وسط تحذيرات من أن تجدد الهجمات قد يعرّض حلفاء واشنطن في الخليج لرد إيراني، وانعكاسات على أسواق الطاقة والدولار.
يفتح انتقال السيطرة على الكونغرس الأمريكي إلى الحزب الديمقراطي، وفق ما أعلنته وكالة أسوشيتد برس، مرحلة جديدة في علاقة واشنطن بالمنطقة، إذ تأتي النتيجة بينما تخوض الولايات المتحدة حرباً مع إيران منذ 28 فبراير الماضي، وتتواصل أزمة مضيق هرمز وتقلبات أسواق الطاقة.
ويرى محللون أن الكونغرس الجديد، الذي يبدأ أعماله في 3 يناير المقبل، سيمنح الديمقراطيين أدوات أوسع للرقابة والتمويل والتحقيق، لكنه لن يسلب الرئيس دونالد ترمب صلاحياته الواسعة في السياسة الخارجية.
الرقابة على الحرب
وتقول لوريل راب، مديرة برنامج الولايات المتحدة وأمريكا الشمالية في معهد تشاتام هاوس، لشبكة «سي إن بي سي»: «سنرى رئيساً مقيّداً إلى حد ما في مسائل الرقابة والتحقيق، لكنه في السياسة الخارجية لا يزال يتمتع بهامش واسع».
وتوضح راب أن الديمقراطيين سيسعون إلى طرح تصويتات في المجلسين لتقييد صلاحيات الحرب على إيران، وقد يستخدمون سلطة الإنفاق لتقييد تمويلها، غير أن أي قانون يُلزم الرئيس بإنهاء التدخل الأمريكي يحتاج إلى أغلبية الثلثين في المجلسين لتجاوز حق النقض.
ونقل موقع «المونيتور» عن مساعد بارز في الكونغرس أن «إنهاء حرب إيران الكارثية والتحقيق فيها بالكامل» يتصدر أولويات الديمقراطيين في مجلس النواب مع بداية العام الجديد.
وأشار الموقع إلى أن النائب غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب والمرجّح أن يرأسها، لوّح بدعاوى قضائية لفرض قرارات صلاحيات الحرب.
صفقات السلاح والتحقيقات
وعلى صعيد التسليح، يتوقع «المونيتور» أن يدفع المشرعون الديمقراطيون نحو قيود على المساعدات العسكرية عبر مخصصات الموازنة، وتعليق بعض صفقات السلاح، في سياق تدقيق أوسع في العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.
ويضيف الموقع أن رؤساء اللجان الديمقراطيين سيستخدمون على الأرجح صلاحيات الاستدعاء للتحقيق في الأنشطة التجارية الخليجية لأفراد من عائلة ترمب والمقربين منه، وهو ملف قد يضع بعض الشراكات الاستثمارية مع المنطقة تحت الضوء في واشنطن.
مخاطر التصعيد
في المقابل، كتبت باربرا سلافين، الزميلة المتميزة في مركز ستيمسون، في 2 نوفمبر، بحسب «إيران إنترناشيونال»، أن تجدد الهجمات قد يعرّض حلفاء واشنطن في الخليج لمزيد من الرد الإيراني ويرفع تكاليف الطاقة.
أما هولغر شميدينغ، كبير الاقتصاديين في بنك بيرنبرغ، فيتوقع وفق «سي إن بي سي» جولة قصف أخيرة في إيران، يعقبها اتفاق يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بحلول 2027، مرجحاً ألا يموّل الكونغرس حملة مكلفة مشابهة لحرب إيران.
من جهته، نفى ترمب أن تكون الحرب سبب الخسارة، وقال لشبكة «فوكس نيوز» بحسب «إيران إنترناشيونال»: «لا أعتقد أنها الحرب، أعتقد أنه سعر البنزين»، مؤكداً لموقع «بوليتيكو» أن قراره بشأن إيران كان «صحيحاً تماماً» لمصلحة بلاده على المدى البعيد.
الأسواق والطاقة
وفي الأسواق، أفادت الشرق بلومبرغ بأن الدولار تراجع أمام عملات مجموعة العشر وارتفعت سندات الخزانة، مع إعادة المستثمرين النظر في رهاناتهم على تخفيف القيود التنظيمية وخفض الضرائب والتوسع في الذكاء الاصطناعي. وأشارت في تقرير آخر إلى أن تضارب الإشارات بشأن المحادثات الأمريكية الإيرانية يُبقي حركة النفط متذبذبة.
ويرى جيه سي لينتزنيتش، الزميل الأول الزائر في صندوق مارشال الألماني، أن الرئيس ليس «بطة عرجاء»، قائلاً: «هذه الانتخابات تغيّر الكونغرس، لكنها لا تغيّر الرئيس»، في إشارة إلى أن القرار التنفيذي في ملفي إيران والخليج سيبقى في البيت الأبيض، مع رقابة تشريعية أشد.


