النفط يتجه لمكاسب أسبوعية تتجاوز 8% وسط مخاوف تعطل الإمدادات
تتجه أسعار النفط لتحقيق مكاسب أسبوعية تفوق 8% رغم تراجعها اليوم الجمعة، مدفوعة بتصاعد الهجمات على مسارات الشحن في الشرق الأوسط وتزايد مخاطر تعطل الإمدادات عبر مضيقي هرمز وباب المندب. في المقابل، قفز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة فوق 6 دولارات للجالون لأول مرة تاريخياً.
تراجعت أسعار النفط الجمعة، غير أنها ظلت في طريقها لتسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 8%، في حين بلغ سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً غير مسبوق، وسط مخاوف متصاعدة من تعطل مطوّل في الإمدادات جراء الهجمات على مسارَي الشحن الرئيسيَّين في الشرق الأوسط.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 3.28 دولار، بما يعادل 3.05%، لتستقر عند 104.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 1309 بتوقيت غرينتش. كما نزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 3.41 دولار أو 3.33% إلى 99.07 دولار للبرميل، بعد أن بلغ الخامان في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوياتهما منذ منتصف مايو.
وتبددت مكاسب الخامين عقب تقارير نشرتها صحيفة «فاينانشال تايمز» تفيد بأن وزراء خارجية في الشرق الأوسط يسعون إلى التوصل لاتفاق مؤقت مع إيران لإدارة حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وكان الخامان قد صعدا بأكثر من 6% الخميس، في أعقاب تصاعد الهجمات على حركة الشحن في المنطقة.
وقال جيوفاني ستونوفو، محلل شؤون الطاقة في بنك «يو.بي.إس»: «بعض الأنباء التي تشير إلى إجراء محادثات جديدة في الشرق الأوسط ضغطت بشكل معتدل على أسعار النفط اليوم… ما زلت أرى مخاطر على الأمد القصير تدفع صوب صعود الأسعار، لكن يجب أن نتوقع تقلباً حاداً أيضاً».
وفي تطور لافت، كشفت صور أقمار صناعية الخميس عن تصاعد دخان بالقرب من خط الأنابيب السعودي «شرق-غرب»، الذي بات وسيلة حيوية للمملكة لتحويل صادراتها النفطية بعيداً عن مضيق هرمز.
وأعلنت وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات النفط الخام السعودية انخفضت 2.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري، لتبلغ ستة ملايين برميل يومياً في أغسطس، وهو أدنى مستوى منذ أكثر من ثلاثة عقود، عازيةً ذلك إلى هجمات استهدفت منشآت طاقة تابعة للمملكة.
وفي سياق متصل، أفادت أربعة مصادر حكومية يمنية لوكالة «رويترز» بأن جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران وصلت الجمعة إلى جزيرة بريم في مضيق باب المندب، مما قد يعزز سيطرتها على أحد أبرز الممرات الملاحية في العالم.
وأعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن قرب المضيق يوم الأربعاء، عقب إغراق الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية، فيما توعّد الحرس الثوري الإيراني بتصعيد الرد على أي هجمات مستقبلية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن العابرة لمضيق هرمز هبط إلى سبعة الخميس، مقارنةً بـ 11 سفينة يوم الأربعاء، في حين كان المضيق يشهد قبل اندلاع الحرب في إيران أواخر فبراير عبور نحو 125 سفينة تحمل بضائع متنوعة، فضلاً عن خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال اليومية العالمية.
تعطل الإمدادات يرفع أسعار الوقود
أفادت خدمة «جاز بادي» لتتبع أسعار الوقود بأن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة تجاوز ستة دولارات للجالون الخميس للمرة الأولى في تاريخه، في ظل تقلص الإمدادات جراء الحرب في إيران والهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد»: «المنتجات المكررة، وتحديداً الديزل، تتعرض لضربة مزدوجة حالياً… ما دامت قيود الشحن قائمة في منطقة الخليج واستمرت اضطرابات مصافي التكرير الروسية، فمن المرجح أن يميل الديزل ومنتجات مكررة أخرى نحو الارتفاع أكثر من سوق الخام الأوسع نطاقاً».
ورفع «كومرتس بنك» توقعاته لسعر برنت في نهاية العام إلى 85 دولاراً للبرميل من 75 دولاراً، كما رفع توقعاته لسعر الديزل إلى 1200 دولار للطن من 950 دولاراً، ووقود الطائرات إلى 1230 دولاراً للطن من 980 دولاراً.
وفي السياق ذاته، أعلن اثنان من صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي الجمعة أنهما لا يستبعدان المزيد من رفع أسعار الفائدة، إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في دفع الأسعار نحو الصعود داخل منطقة اليورو.



