أخبار السعودية

من يربي الأطفال اليوم؟ الأسرة أم الخوارزميات؟



يحذّر المقال من تحوّل الهاتف والشاشات إلى المصدر الأهم للأفكار والقيم لدى الأطفال، في ظل خوارزميات تبني لكل طفل عالمًا رقميًا خاصًا يتشكل وفق ما يشاهده ويتفاعل معه. ويؤكد أن الخطر لا يكمن في التقنية ذاتها، بل في غياب حضور الوالدين والحوار والقدوة، داعيًا الأسر إلى توجيه استخدام الأطفال للتقنية وتعلي…

منذ متى أصبح الهاتف يعرف عن الأطفال أكثر مما يعرف الوالدان؟

سؤال قد يبدو صادمًا، لكنه يستحق أن تتوقف عنده كل أسرة.

فالطفل الذي يجلس أمام الشاشة ساعات طويلة لا يتلقى الترفيه فقط؛ بل يتلقى أفكارًا وقيمًا وصورًا عن النجاح والجمال والعلاقات والحياة. ومع مرور الوقت، قد تتحول الشاشة من وسيلة للترفيه إلى نافذة يرى الطفل العالم من خلالها.

الخوارزميات لا تعرض المحتوى اعتباطًا؛ إنها تتعلم من الطفل: ماذا يشاهد؟ ماذا يعجبه؟ أين يتوقف؟ وما الذي يتجاوزه؟ ثم تبني له عالمًا رقميًا خاصًا به، يتغير ويتوسع كل يوم.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ما زالت الأسرة صاحبة التأثير الأكبر في تربية أطفالها؟

لا ينبغي أن تكون الإجابة بإعلان الحرب على التقنية. فالمنصات الرقمية يمكن أن تكون أبوابًا واسعة للتعلم والمعرفة والإبداع، ويمكن أن تمنح الأطفال فرصًا لم تكن متاحة للأجيال السابقة. لكن الخطر يبدأ عندما يصبح الهاتف هو الصديق الدائم، والمعلم المستمر، ومصدر الإجابة عن كل سؤال.

المشكلة الحقيقية ليست في الجهاز وحده، بل في الفراغ الذي يتركه الوالدان عندما يغيب الحوار والحضور والقدوة.

فالطفل لا يحتاج إلى أوامر متواصلة بقدر حاجته إلى أب يسمعه، وأم تفهمه، وأسرة تمنحه وقتًا يشعر فيه أنه أهم من أي شاشة.

ومن الخطأ أن تختصر الأسرة التربية الرقمية في سؤال: «كم ساعة يستخدم طفلك الهاتف؟» فالسؤال الأهم هو: ماذا يشاهد؟ ومن يؤثر فيه؟ وماذا يتعلم؟

الأطفال اليوم يعيشون في عالم لن يستطيعوا فيه الابتعاد عن التقنية، ولذلك لا ينبغي أن يكون الهدف عزلهم عنها، وإنما تعليمهم كيف يستخدمونها دون أن تستولي عليهم، وكيف يستفيدون منها دون أن يصبحوا تابعين لها.

فالخوارزمية تستطيع أن تعرف ما يجذب انتباه الطفل، لكنها لا تعرف ما يصلح لمستقبله.

وهنا تكمن مسؤولية الأسرة.

فالأسرة هي المدرسة الأولى، والأب والأم هما القدوة الأولى، لكن عليهما ألا يتركا مقعدهما شاغرًا؛ لأن المقعد الشاغر في عالم الخوارزميات لا يبقى شاغرًا طويلًا.



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل