تربوي يكشف 10 مكاسب لمنع الجوال في المدارس ويدعو لمنح المعلمين فرصة الإصلاح
أكد الكاتب التربوي عبدالحميد الحمادي أن قرار وزارة التعليم بمنع استخدام الهاتف المحمول في المدارس يستند إلى أبعاد إدارية وتربوية، موضحًا أن وجود الجوال لا يضيف قيمة تعليمية حقيقية، ومستعرضًا 10 إيجابيات للقرار أبرزها تعزيز التركيز والانضباط وإحياء مهارات التواصل الاجتماعي بين الطلاب.
رصد الكاتب التربوي عبدالحميد بن جابر الحمادي 10 إيجابيات تربوية وتعليمية يُرتقب أن يُفضي إليها قرار وزارة التعليم بمنع استخدام الهاتف المحمول في المدارس، مؤكداً في تصريح لـ«سبق» أن القرار يستند إلى أبعاد إدارية وتعليمية وتربوية، وأن إتاحة الجوال داخل البيئة المدرسية لا تُضيف بالضرورة قيمة تعليمية حقيقية، في ظل ما يُفرزه من مشتتات تؤثر على تركيز الطالب وتواصله الاجتماعي.
وأوضح الحمادي أن وزارة التعليم أصدرت عام 1446-2024 قراراً بمنع استخدام الهاتف المحمول في المدارس، مصحوباً بدليل يوضح التعليمات والإجراءات المنظِّمة لذلك، مع اقتصار السماح بإحضاره على أصحاب الظروف الخاصة ومنهم ذوو الإعاقة، أو تسليمه لإدارة المدرسة، أو تركه في الخزائن المخصصة.
3 قراءات للقرار
وأشار الحمادي إلى أن نظرة أولياء الأمور والطلاب للقرار انقسمت إلى ثلاث وجهات نظر رئيسية؛ إذ ترى الفئة الأولى أنه يمثل حرماناً للطالب ويتعارض مع توظيف التقنية في التعليم، فيما تنظر إليه الفئة الثانية باعتباره تعليمات وقواعد تنظيمية خاصة بالمؤسسة التعليمية، بينما ترى الفئة الثالثة أنه خطوة إيجابية تحمل أبعاداً تربوية وتعليمية تعود بالنفع على الطالب.
وبيّن أن أصحاب وجهة النظر الأولى ينطلقون من كون الجوال بات جزءاً من الحياة اليومية للطالب، وأن منعه داخل المدرسة قد يُنظر إليه باعتباره حرماناً من أحد مصادر المتعة والتواصل، فضلاً عن إمكانية توظيف التقنية في العملية التعليمية. في المقابل، يرى المؤيدون للقرار من الناحية التنظيمية أن لكل مؤسسة تعليمية أنظمتها وقواعدها، وأن تنظيم العملية التعليمية وآلياتها يخضع للجهة الرسمية المختصة لا لاختيارات المستفيدين.
أما وجهة النظر الثالثة فتتعامل مع القرار من زاوية أكثر موضوعية، وترى أن وزارة التعليم تستند في قراراتها إلى أبعاد إدارية وتعليمية وتربوية، وأن إحضار الجوال إلى المدرسة لا يمثل في الأصل قيمة مضافة للتعلم تستدعي وجوده الدائم مع الطالب.
10 إيجابيات لمنع الجوال
واستعرض الحمادي 10 معطيات وآثاراً إيجابية يمكن أن تترتب على منع استخدام الهاتف المحمول في المدارس، تتمثل في:
1. تعزيز ثقافة الانضباط والالتزام بقواعد وأنظمة المؤسسة التعليمية.
2. إدماج الطالب في الواقع الفعلي لليوم الدراسي بدلاً من إبقائه مرتبطاً بالعالم الافتراضي.
3. المحافظة على البيئة المدرسية والحد من صور التنمر الإلكتروني داخلها.
4. تنمية مهارات التواصل الاجتماعي التي قد تتأثر بالإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية.
5. تقوية التركيز الذهني وتقليل احتمالات الشرود والتشتت أثناء اليوم الدراسي.
6. صعوبة اعتماد الطالب على نفسه في ضبط استخدام الجوال وتقنينه أثناء عملية التعلم.
7. تمكين المعلم من أداء مهامه التعليمية والتربوية بعيداً عن المشتتات.
8. الحد من الإشكالات التقنية التي قد تؤدي إلى تعطيل سير العملية التعليمية.
9. تجنب المقارنات الاجتماعية بين الطلاب المرتبطة بأنواع الأجهزة وإمكاناتها، وما قد يترتب عليها من ضغوط اقتصادية على أولياء الأمور.
10. إتاحة مساحة أكبر لإبداع المعلم وترك اختيار الوسيلة التعليمية المناسبة من صلاحياته وفق ما يراه ملائماً للموقف التعليمي.
«أعيدوا الطالب إلى الواقع»
وأكد الحمادي أن الطالب اليوم بات بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى التركيز على عملية التعلم وبذل الجهد داخل المدرسة، معتبراً أن اصطحاب الجوال ليس ضرورة لتحقيق التعلم أو التواصل أو الترفيه، وأن توظيف التقنية في التعلم يمكن أن يتم خارج المدرسة بعد عودة الطالب إلى المنزل، فيما يمكن تنظيم التواصل مع ولي الأمر بوسائل أخرى، ولا ينبغي اختزال الترفيه في الجوال والتقنية.
وختم الحمادي بالتأكيد على أهمية أن يمنح أولياء الأمور المدارس والمعلمين فرصة لإصلاح ما عطّله العالم الافتراضي في شخصية الطالب، من خلال استعادة مهارات التواصل المباشر، وتعزيز التركيز والانضباط، وإعادة الطالب إلى التفاعل الحقيقي مع معلمه وزملائه وبيئته المدرسية.


