رياضة

المشهد الرياضي – ميسي يطوي صفحة الأرجنتين بعد 21 عامًا.. من الطرد في أول ظهور إلى كأس العالم و125 هدفًا

اشراق العالم 24 – متابعات رياضية:

بعد أكثر من عقدين من الظهور الأول بقميص الأرجنتين، أغلق ليونيل ميسي، اليوم الاثنين، الصفحة الدولية من مسيرته، معلنًا اعتزاله المنتخب في قرار قال إنه «يؤلم في أعماق الروح»، لكنه بات يدرك أن الوقت قد حان لترك مكانه لجيل جديد.

ميسي، البالغ 39 عامًا، يغادر منتخب الأرجنتين بوصفه صاحب الرقم القياسي في المشاركات والأهداف، بعدما خاض 207 مباريات وسجل 125 هدفًا، وقاد بلاده إلى كأس العالم 2022 في قطر، وكوبا أمريكا عامي 2021 و2024، إلى جانب الفوز بـ«الفيناليسيما» عام 2022 والذهبية الأولمبية عام 2008.

لكن نهاية الحكاية لم تكن نتيجة طريق مستقيم نحو المجد. فقد بدأت علاقة ميسي بالمنتخب الأول بصورة غريبة، قبل أن تمر بسنوات من الانتقادات والنهائيات المهدرة، وبلغت ذروتها عندما أعلن اعتزاله الدولي عقب خسارة نهائي كوبا أمريكا 2016، ثم عاد بعد أسابيع ليكمل الطريق الذي انتهى أخيرًا بأكبر لقب ممكن في كرة القدم.

2005.. بداية لم توحِ بما سيأتي

في 17 أغسطس/آب 2005، ظهر ميسي للمرة الأولى مع المنتخب الأرجنتيني الأول أمام المجر في بودابست.

لم يحتج الأمر سوى ثوانٍ قليلة حتى تحولت البداية المنتظرة إلى واقعة استثنائية؛ إذ دخل اللاعب الشاب بديلًا، قبل أن يشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجهه بعد نحو 40 ثانية من مشاركته.

كان ذلك أول فصل في قصة دولية ستستمر 21 عامًا، ويتحول خلالها اللاعب القادم من روزاريو إلى قائد الأرجنتين وهدافها التاريخي وأكثر لاعبيها مشاركة.

2006.. المراهق الذي ظهر في المونديال

بعد أقل من عام على ظهوره الدولي، استُدعي ميسي إلى كأس العالم 2006 في ألمانيا.

وفي مباراة الأرجنتين أمام صربيا والجبل الأسود في دور المجموعات، دخل في الدقيقة 74 والمنتخب متقدمًا 3-0. وبعد دقائق قليلة، صنع هدفًا لهيرنان كريسبو، ثم سجل بنفسه الهدف السادس، ليصبح آنذاك أصغر لاعب أرجنتيني يسجل في كأس العالم.

لم يكن أحد يعلم أن ذلك المراهق سيخوض لاحقًا ست نسخ من البطولة، ويصبح أحد أكثر اللاعبين حضورًا وتأثيرًا في تاريخ المونديال.

2014.. الحلم العالمي يقترب

احتاج ميسي إلى الانتظار حتى مونديال البرازيل 2014 ليصل إلى النهائي لأول مرة.

كانت الأرجنتين قد خرجت من ربع النهائي في نسختي 2006 و2010، قبل أن يقودها ميسي في البرازيل إلى المباراة النهائية أمام ألمانيا.

سجل أربعة أهداف وصنع آخر، وحصل على جائزة أفضل لاعب في البطولة، لكن ألمانيا حسمت النهائي بهدف ماريو غوتزه في الوقت الإضافي، لتنتهي المباراة 1-0.

كانت تلك الخسارة بداية واحدة من أكثر مراحل مسيرة ميسي الدولية قسوة؛ فقد أصبح اللقب العالمي هو الغائب الأكبر عن خزائنه، وارتفعت معه حدة المقارنة مع أسطورة الأرجنتين دييغو مارادونا.

2015 و2016.. نهائيان ودموع واعتزال

لم تتوقف خيبات ميسي عند نهائي كأس العالم.

في كوبا أمريكا 2015، خسرت الأرجنتين أمام تشيلي بركلات الترجيح، قبل أن يتكرر المشهد نفسه في نهائي نسخة 2016، وهذه المرة أمام تشيلي أيضًا.

كانت الضربة الأقسى أن ميسي أهدر ركلته في ركلات الترجيح، وبعد المباراة أعلن، وهو في التاسعة والعشرين، اعتزاله اللعب الدولي.

لكن القرار لم يستمر طويلًا.

انهالت المناشدات على اللاعب للعودة، وبعد نحو شهرين تراجع عن اعتزاله واستأنف مسيرته مع المنتخب، من دون أن يعرف أن العودة ستقوده إلى أكثر الفصول نجاحًا في تاريخ الأرجنتين الحديث.

2021.. اللقب الذي فك عقدة الانتظار

في كوبا أمريكا 2021، تغيرت القصة.

قاد ميسي الأرجنتين إلى النهائي أمام البرازيل على ملعب ماراكانا، وسجل أنخيل دي ماريا هدف المباراة الوحيد، لتتوج الأرجنتين باللقب.

كان ذلك أول لقب كبير لميسي مع المنتخب الأول بعد خسارة ثلاثة نهائيات كبرى.

لم يكن الكأس مجرد بطولة بالنسبة إلى ميسي، بل كان لحظة تحرر من سنوات المقارنات والانتقادات، ومن الصورة التي التصقت به بوصفه النجم الذي لم ينجح في الفوز مع الأرجنتين.

2022.. الحلم الأكبر في قطر

إذا كانت كوبا أمريكا قد أنهت سنوات الانتظار، فإن كأس العالم 2022 أكملت الحكاية.

قاد ميسي الأرجنتين في مونديال قطر حتى النهائي أمام فرنسا، في واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة.

سجل ميسي هدفين، ورد كيليان مبابي بثلاثة، لتنتهي المباراة 3-3 بعد الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن تحسم الأرجنتين اللقب بركلات الترجيح.

سجل غونسالو مونتييل الركلة الأخيرة، ورفع ميسي كأس العالم في ملعب لوسيل وهو في الخامسة والثلاثين.

كان ذلك اللقب الذي طارد اللاعب منذ ظهوره الأول في المونديال، وأغلق أحد أكبر أبواب الجدل في مسيرته، بعدما أصبح بطل العالم وقائدًا للمنتخب الذي أعاد الكأس إلى الأرجنتين للمرة الأولى منذ 1986.

2024.. ميسي يضيف اللقب القاري الثاني

لم يكتفِ ميسي بما تحقق في قطر.

في كوبا أمريكا 2024، قاد الأرجنتين إلى الاحتفاظ باللقب القاري بعد الفوز على كولومبيا في النهائي.

وبذلك أصبح قائد الأرجنتين بطلًا للعالم وبطلًا لكوبا أمريكا مرتين، لتتحول سنوات الإخفاق السابقة إلى جزء من قصة نجاح دولية مكتملة الأركان.

2026.. الفصل الأخير

دخل ميسي كأس العالم 2026 وهو في التاسعة والثلاثين، وفي مشاركته السادسة بالمونديال، مدركًا أن البطولة قد تكون الأخيرة له.

وواصل صناعة الأرقام خلال البطولة، مسجلًا ثمانية أهداف، ليرفع رصيده في تاريخ كأس العالم إلى 21 هدفًا، قبل أن تصل الأرجنتين مرة أخرى إلى المباراة النهائية.

لكن النهاية لم تحمل اللقب الثاني تواليًا.

خسرت الأرجنتين أمام إسبانيا 1-0 في النهائي يوم 19 يوليو/تموز، لتكون تلك المباراة الأخيرة لميسي بقميص بلاده.

وبعد المباراة، لم يعلن ميسي قراره فورًا. لكنه كشف لاحقًا أن رسالة الاعتزال التي نشرها اليوم كان قد كتبها في 21 يوليو/تموز، أي بعد يومين من النهائي، قبل أن يصبح أكثر اقتناعًا بالقرار عقب وفاة والده خورخي في أغسطس/آب.

31 أغسطس.. النهاية الرسمية

اليوم الاثنين، أعلن ميسي رسميًا اعتزاله اللعب الدولي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، واضعًا حدًا لمسيرة امتدت منذ عام 2005.

وقال إن القرار كان مؤلمًا ولا يزال يؤلمه، لكنه يدرك أن الوقت قد حان، مؤكدًا أنه قدم كل ما لديه من أجل قميص المنتخب، وأن هناك لاعبين شبانًا يستحقون فرصة حمل الراية من بعده.

وكتب ميسي رسالة وداعه وهو يستحضر السنوات التي عاشها مع المنتخب، مؤكدًا أنه ترك كل شيء في الملعب، ليس فقط خلال السنوات التي توجت بالألقاب، وإنما منذ بدايته الأولى مع الأرجنتين.

وهكذا انتهت مسيرته الدولية عند 207 مباريات و125 هدفًا و68 تمريرة حاسمة، ليغادر المنتخب وهو الهداف التاريخي وصاحب أكبر عدد من المشاركات.

من الطرد إلى المجد

يصعب اختصار قصة ميسي مع الأرجنتين في الأرقام وحدها.

بدأت الرحلة بطرد بعد ثوانٍ من أول ظهور، ثم جاءت سنوات من الخروج المبكر والنهائيات الضائعة، وصولًا إلى لحظة أعلن فيها اللاعب اعتزاله بعد خسارة كوبا أمريكا.

عاد ميسي، وانتظر، وخسر مرة أخرى، قبل أن يبدأ في 2021 فصلًا جديدًا غيّر صورته إلى الأبد.

من ماراكانا، حيث ذرف دموع الفرح بعد أول لقب كبير، إلى لوسيل حيث رفع كأس العالم، ثم إلى نهائي 2026 الذي كان آخر ظهور له، اكتملت واحدة من أكثر القصص تقلبًا في تاريخ كرة القدم الدولية.

لم يغادر ميسي الأرجنتين وهو يحمل كل الألقاب التي كان يتمنى نهايتها المثالية، لكنه يغادرها بإنجازات لا جدال فيها: كأس العالم، وكأسا كوبا أمريكا، والفيناليسيما، والذهبية الأولمبية، و125 هدفًا و207 مباريات.

والأهم أنه غادر القميص الذي طالما كان مصدرًا للجدل وهو وقد حوّل علاقته المعقدة بالمنتخب إلى واحدة من أعظم قصص الخلاص والنجاح في تاريخ كرة القدم.

كرونولوجيا ميسي مع الأرجنتين

2005: الظهور الدولي الأول أمام المجر، في 17 أغسطس/آب، وبداية مسيرة استمرت 21 عامًا.

2006: المشاركة الأولى في كأس العالم وتسجيل الهدف الأول في المونديال أمام صربيا والجبل الأسود.

2007: خوض أول نهائي كبير مع المنتخب في كوبا أمريكا، والخسارة أمام البرازيل 3-0.

2008: الفوز بالذهبية الأولمبية مع الأرجنتين في بكين.

2010: الخروج من كأس العالم في جنوب أفريقيا من ربع النهائي أمام ألمانيا.

2014: بلوغ نهائي كأس العالم في البرازيل، قبل الخسارة أمام ألمانيا بهدف في الوقت الإضافي.

2015: خسارة نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي بركلات الترجيح.

2016: خسارة نهائي كوبا أمريكا المئوية أمام تشيلي، وإعلان الاعتزال الدولي ثم العودة بعد نحو شهرين.

2016: تجاوز غابرييل باتيستوتا ليصبح الهداف التاريخي للأرجنتين.

2018: الخروج من كأس العالم في روسيا أمام فرنسا من دور الـ16.

2019: الحصول على المركز الثالث في كوبا أمريكا.

2021: الفوز بأول لقب كبير مع المنتخب الأول، عبر التتويج بكوبا أمريكا.

2022: الفوز بكأس العالم في قطر، والتتويج بجائزة أفضل لاعب في البطولة.

2022: الفوز بـ«الفيناليسيما» أمام إيطاليا.

2023: الوصول إلى 100 هدف دولي مع الأرجنتين.

2024: الفوز بكوبا أمريكا للمرة الثانية.

2026: المشاركة السادسة في كأس العالم، وتسجيل ثمانية أهداف ورفع رصيده في المونديال إلى 21 هدفًا، قبل خسارة النهائي أمام إسبانيا.

31 أغسطس/آب 2026: إعلان الاعتزال الدولي وإنهاء مسيرة من 207 مباريات و125 هدفًا.

أرقام ميسي مع الأرجنتين

207: مباريات دولية.

125: هدفًا، وهو الهداف التاريخي للمنتخب.

68: تمريرة حاسمة، وفق الإحصاءات المنشورة عقب اعتزاله.

21: هدفًا في كأس العالم عبر ست نسخ.

6: مشاركات في كأس العالم.

2: لقبان في كوبا أمريكا، عامي 2021 و2024.

1: كأس عالم، عام 2022.

1: فيناليسيما، عام 2022.

1: ذهبية أولمبية، عام 2008.


نشكركم على قراءة المقال ونود الإحاطة بان المصدر الرسمي هو المعني بما ورد فيه مع خالص الشكر وحفظ الحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل