دراسة: الزفير المطول يزيد الميل للمخاطرة لا الحكمة في القرارات

حذّرت دراسة حديثة من جامعة شاريتيه للطب في برلين من أن تقنية الزفير المطول، المعتمدة على شهيق قصير يتبعه زفير طويل، قد تدفع الأشخاص لاتخاذ قرارات أكثر مخاطرة. وأظهرت النتائج أن هذا النمط من التنفس يعزز نشاط مناطق دماغية مرتبطة بالمكافآت وقيمة الخيارات، ما يزيد التركيز على الربح المحتمل.
كشفت دراسة علمية جديدة نشرتها دورية Neuron أن تقنية “الزفير المطول”، القائمة على شهيق قصير يتبعه زفير بطيء وطويل، لا تجعل الأشخاص أكثر حذراً عند اتخاذ القرارات المهمة، بل قد تزيد من ميلهم إلى قبول المخاطر.
وتوصّل باحثون من جامعة شاريتيه للطب في برلين إلى أن هذه التقنية تعزز استجابة الدماغ للمكافآت المحتملة، إذ رصدت الدراسة ارتفاعاً في نشاط منطقتين دماغيتين مسؤولتين عن تقييم قيمة الخيارات واتخاذ القرار، هما القشرة الجبهية الأمامية البطنية الإنسية ومنطقة البريكونيوس، لدى المشاركين الذين أظهروا أعلى استجابة لتمارين التنفس.
وأظهرت النتائج أن الزفير المطول أبطأ معدل التنفس ونشّط الجهاز العصبي المسؤول عن الاسترخاء، غير أنه في الوقت ذاته زاد استعداد المشاركين لقبول رهانات أكثر خطورة. وأوضحت فحوص الدماغ أن هذا النوع من التنفس لا يُقلّل من إدراك الأشخاص للخسائر المحتملة، بل يرفع تركيزهم على حجم المكافأة المتوقعة.
ويؤكد الباحثون أن نتائجهم تدعم فكرة أن الحالة الفسيولوجية للجسم لا تواكب عملية اتخاذ القرار فحسب، بل تؤثر فيها بصورة مباشرة عبر مسار يربط التنفس بالقلب والدماغ.
وتخلص الدراسة إلى أن أخذ أنفاس بطيئة قبل قرار مالي أو مهني مهم قد لا يجعل الشخص أكثر حكمة، بل ربما أكثر استعداداً للمخاطرة. ويرى الباحثون أن فهم هذه العلاقة قد يفتح مستقبلاً آفاقاً جديدة لاستخدام تقنيات التنفس في علاج اضطرابات نفسية كالاكتئاب والقلق.



