جثث بالأسماء: داخل مقبرة المفقودين في غزة

اشراق العالم 24- متابعات الأخبار العالمية . نترككم مع خبر “جثث بالأسماء: داخل مقبرة المفقودين في غزة
”
دير البلح، قطاع غزة – بجانب قبر غير مميز، تجلس لينا العاصي بهدوء تقطف الزهور وتسكب الماء على التربة، معتقدة أنها مكان استراحة زوجها.
اختفى جهاد طافش في بداية حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة في أكتوبر 2023.
القصص الموصى بها
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة
لينا هي زائرة منتظمة للموقع، وهو واحد من حوالي 1200 موقع يتم فيها دفن الجثث مجهولة الهوية والأشخاص المفقودين الذين لا يمكن التعرف على هوياتهم.
فقدت الأم البالغة من العمر 26 عامًا، وهي أم لطفلين، الاتصال بزوجها في 8 أكتوبر 2023، في اليوم الثاني من الحرب. وتحت القصف الإسرائيلي العنيف، بقي في منزلهم في منطقة الشجاعية بمدينة غزة مع والديه، بينما هربت هي مع أطفالهما.
تقول لينا: “كان القصف في كل مكان، وكانت المنطقة التي يقع فيها منزلي خطيرة للغاية وقريبة من الحدود”. وفي اليوم نفسه، خلال فترات الهدوء بين الهجمات الإسرائيلية، بحثت عن جهاد، الذي كان يبلغ من العمر 28 عامًا في ذلك الوقت.
لكنها لم تتمكن من العثور عليه. ولم تصل لينا أي معلومات محددة عن مصير جهاد.
وتقول: “اتصلنا بالصليب الأحمر لمعرفة مصيره، لكن دون نتيجة”. “لم نعرف ما إذا كان قد اعتقل أو أصيب أو قُتل. لا شيء”.
“نوع مختلف من المعاناة”
اضطرت لينا إلى التكيف مع كفاح العيش في ظل الحرب والنزوح بينما تعتني بطفليها بمفردها، هناء البالغة من العمر خمس سنوات وجوري البالغة من العمر أربع سنوات، وبدون دعم الشخص الذي تتمنى لو كان موجودًا لمساعدتها.
سمح اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر 2025 بين إسرائيل وحماس لينا بالتركيز على بحثها عن الجهاد، خاصة بعد أن بدأت إسرائيل في نقل جثث القتلى الفلسطينيين إلى غزة كجزء من الاتفاق.
وتم نقل الجثث على مراحل عبر الصليب الأحمر إلى مجمع ناصر الطبي في خان يونس، حيث تم استلام 285 جثة حتى 5 نوفمبر/تشرين الثاني.
لكن هوياتهم كانت غير واضحة في كثير من الأحيان. وصل بعضهم ومعهم بطاقات هوية، أو تم تمييزهم بالأرقام فقط، مما أجبر العائلات على محاولة تحديد هويتهم من خلال الملابس أو العلامات الموجودة على أجسادهم أو متعلقاتهم الشخصية.
وكانت لينا من بين الذين يبحثون في المستشفى.
وتقول: “مع كل صورة تظهر على الشاشة، كنت أصلي ألا يكون بينهم”. “كانت الجثث مشوهة للغاية، وبعضها ظهرت عليه علامات الإصابة والإساءة، والبعض الآخر كان في حالة تحلل متقدمة”.
وتقول: “إنها معاناة من نوع مختلف… أن ترى شخصًا تحبه في تلك الحالة”.
أمضت لينا أكثر من أسبوعين ذهابًا وإيابًا إلى المستشفى، في محاولة للتعرف على جثة تطابق وصف زوجها. ربما كانت إحدى الجثث لجهاد، لكنها لم تكن متأكدة. وبعد أسبوعين من الابتعاد عن المستشفى، عادت وهي تفكر في أفكارها، وأبلغت الموظفين أن إحدى الجثث تشبه زوجها. لكنها فات الأوان: لقد تم دفنه بالفعل.

مقبرة المفقودين
أُنشئت مقبرة دير البلح في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وتُعرف محلياً باسم “مقبرة المفقودين”، أو “مقبرة القبور المرقمة”، والتي تم إنشاؤها كاستجابة طارئة للعدد المتزايد من الجثث مجهولة الهوية.
وقال زياد عبيد، رئيس قسم المقابر في وزارة الأوقاف بغزة، للجزيرة إن دير البلح أنشئت بسبب الحاجة الملحة لمزيد من مواقع الدفن، حيث تم إغلاق معظم المقابر في مدينة غزة وشمال غزة أو في مناطق يصعب الوصول إليها.
ووفقاً لعبيد، تأتي الجثث المدفونة في المقبرة من مجموعة من الأماكن: بعضها يتم انتشالها من تحت الأنقاض، أو من الشوارع، أو من ساحات المستشفيات والمدارس حيث تم دفنها مؤقتاً أثناء الهجمات الإسرائيلية؛ بينما وصل آخرون عبر عمليات تبادل بوساطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويتم انتشال جثث إضافية يوميا من مختلف أنحاء غزة.
وأشار عبيد إلى أن “التحدي الرئيسي لا يكمن في عدد الجثث فحسب، بل في حالتها، حيث يصل العديد منها متحللة بشدة أو مشوهة، مما يجعل التعرف عليها بصريًا شبه مستحيل”.
وحتى عندما ترسل إسرائيل من حين لآخر رموز الحمض النووي المرجعية مع الجثث المعادة، فإنها غير قابلة للاستخدام إلى حد كبير في غزة بسبب عدم وجود مختبرات عاملة في القطاع الفلسطيني قادرة على إجراء الاختبارات الجينية أو مطابقة العينات مع عائلات المفقودين.
وقال عبيد: “على الرغم من الدعوات المتكررة خلال العام ونصف العام الماضيين لإدخال مرافق الحمض النووي أو نقل العينات إلى الخارج، لم يتم إحراز أي تقدم”.

بروتوكول معقد
وبموجب النظام المعمول به، يتم نقل الجثث من الصليب الأحمر إلى المستشفيات الرئيسية في غزة، حيث تقوم فرق الطب الشرعي بتصوير الجثث وجمع العينات والحفاظ على المتعلقات أو العلامات المميزة.
ويتم بعد ذلك تخصيص رمز فريد لكل هيئة من قبل وزارة الصحة أو وزارة الأوقاف.
يتم عرض الجثث لمدة ستة إلى عشرة أيام في غرف المستشفى المخصصة للسماح للعائلات بمحاولة التعرف على هويتها، قبل دفنها في المقبرة إذا لم يتم التعرف عليها.
وقال عبيد: “على الرغم من هذه الإجراءات، لا تزال عملية تحديد الهوية محدودة للغاية، مما يؤدي إلى تراكم متزايد للجثث مجهولة الهوية”.
ويشير أيضًا إلى العديد من العوامل المعقدة، بما في ذلك قيام القوات الإسرائيلية باستخراج الجثث الفلسطينية، ونقل أجزاء من الجثث بدلاً من الرفات البشرية الكاملة.
ويحذر عبيد من أن استمرار غياب مرافق الحمض النووي والتأخير في تحديد الهوية يؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية والنفسية التي تعيشها عائلات المفقودين، التي تظل معلقة بين الأمل والحزن.
“نحن بحاجة إلى ضغوط دولية لتمكين إجراء اختبارات الطب الشرعي المناسبة أو نقل العينات إلى الخارج حتى يمكن في النهاية إعادة أسماء المجهولين”.
واعترف هربرت موشومبا، أخصائي الطب الشرعي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بوجود فجوة خطيرة لأنه لا توجد حاليًا مرافق لتحليل الحمض النووي في غزة.
ومن ثم يتم تخزين العينات المجمعة من الجثث في ظروف مناسبة، بدعم من اللجنة الدولية المقدمة إلى سلطات الطب الشرعي من أجل البنية التحتية للتخزين، في انتظار إمكانية تحليلها في المستقبل، سواء محليًا أو في الخارج.
وقال موشومبا للجزيرة إن مقبرة دير البلح افتتحت بدعم من المنظمة بعد بدء الحرب، وهي قيد الاستخدام منذ العام الماضي.
وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تحتوي المقبرة على حوالي 1400 قبر، منها حوالي 350 قبرًا لا تزال غير مستخدمة.
بالنسبة إلى لينا، وهي أم لطفلين، لا تزال تبحث عن زوجها، أصبحت المقبرة ملاذها الآمن.
“أصعب شعور هو أن يدفن شخص عزيز عليه مجهولا، دون اسم أو هوية رسمية، تحت رقم.. ألم عميق لا يزال يعيش في قلبي”، تقول وهي تقف بالقرب من قبر عليه رمز مرقّم تعتقد أنه يخص زوجها.
“كل ما أريده هو أن يكون لزوجي قبر باسم، حتى أتمكن من زيارته مع أطفالي متى شئنا”.
نشكركم على قراءة خبر “جثث بالأسماء: داخل مقبرة المفقودين في غزة
” من اشراق العالم 24 ونود التنويه بأن الخبر تم اقتباسه آليًا من مصدره الأساسي والمصدر الأساسي هو المعني بصحة الخبر وما يتضمنه.
مصدر الخبر



