
هذا الخبر من (اشراق العالم24) نترككم مع تفاصيل الخبر الذي بعنوان من التصعيد للتقسيم.. كيف يعيد نتنياهو تشكيل خريطة غزة عسكريا؟
بينما تتداعي الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة، تتصاعد نبرة إسرائيل في السيطرة على الجيب المحاصر.
فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صرح بأن الجيش الإسرائيلي يغير مساره في غزة، مقسما ومسيطرا على أجزاء أخرى من القطاع، وهي خطوة يرى مراقبون أنها قد تعني ترسيخ سيطرة إسرائيلية أعمق وأطول أمدا على القطاع. بحسب تحليل طالعته “العين الإخبارية” في شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
وتقول إسرائيل إنها ستصعد حملتها ضد حركة حماس في غزة حتى توافق على شروط معدلة لوقف إطلاق النار، حيث تعهد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بالاستيلاء على “مناطق واسعة” من القطاع.
وشهد قطاع غزة حملة قصف مكثفة، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 100 شخص في غضون 24 ساعة، ليصل إجمالي عدد القتلى إلى 1163 منذ استئناف إسرائيل عملياتها العسكرية في 18 مارس/أذار. بحسب وزارة الصحة في غزة.
ولا يزال من غير الواضح حجم الأراضي التي تستعد إسرائيل للاستيلاء عليها، أو ما إذا كان الضم الدائم قيد الدراسة، إلا أن نتنياهو أعطى بعض التلميحات، لا سيما قوله إن قواته ستسيطر على قطاع رئيسي آخر من الأراضي.
وفي خطاب مصور له الأربعاء، قال نتنياهو “نحن الآن نقسم القطاع ونزيد الضغط تدريجيا، حتى يسلمونا أسرانا. وطالما أنهم لا يسلمونهم لنا، سيزداد الضغط حتى يفعلوا ذلك”.
“نحن أيضا نفعل شيئا آخر: نسيطر على ممر موراج. سيكون هذا ممر فيلادلفيا الثاني” أضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ما هو موراج؟
ممر موراج هو مستوطنة كانت تقع بين مدينتي خان يونس ورفح جنوب قطاع غزة، قبل الانسحاب الإسرائيلي عام 2005.
أما فيلادلفيا فهو شريط من الأرض يبلغ طوله 14 كيلومترا (8.7 ميلا) في جنوب قطاع غزة على طول الحدود مع مصر، والذي استولت عليه إسرائيل أيضا وتستمر في احتلاله كنقطة خلاف رئيسية في مفاوضات وقف إطلاق النار.
وبعد استئناف إسرائيل القتال الشهر الماضي، أعادت السيطرة على ممر نتساريم، وهو منطقة عسكرية أخرى تفصل مدينة غزة والشمال عن وسط وجنوب القطاع.
ويقول خبراء لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، إن ممر موراج، وهو طريق تاريخي يربط معبر صوفا في غزة بمستوطنة كانت تحمل الاسم نفسه، قد يصبح خطا فاصلا بين خان يونس ورفح إذا سيطرت عليه القوات الإسرائيلية.
ووفق منظمة غيشا، وهي منظمة حقوق إنسان إسرائيلية تركز على حرية تنقل الفلسطينيين، فإنه حتى قبل العملية الحالية، كانت إسرائيل قد وسّعت سيطرتها على منطقة عازلة على طول أطراف القطاع، تغطي ما يقرب من 52 كيلومترا مربعا على طول محيط الجيب الفلسطيني بالكامل، أو 17% من إجمالي مساحته.
وقارن العقيد (احتياط) جريشا ياكوبوفيتش، الرئيس السابق للإدارة المدنية لتنسيق أنشطة الحكومة في المناطق، هذه الخطوة التي تأتي أيضا في أعقاب عدد من أوامر الإخلاء للفلسطينيين – بإنشاء القوات الإسرائيلية سابقا “منطقة عازلة” في شمال غزة، حيث أخلت القوات معاقل حماس وأقامت محيطا أمنيا بالقرب من التجمعات الحدودية الإسرائيلية.
أما في جنوب القطاع، فقد يسعى الجيش لإخلاء سكان رفح وتوسيع المنطقة العازلة هناك. ووفق ياكوبوفيتش فإن السيطرة على هذه المناطق الحدودية تُشكل ضغطا على حماس، بينما تحمي في الوقت نفسه التجمعات السكانية الإسرائيلية.
سيطرة مُحكمة
تكهّن اللواء (احتياط) إيتان دانجوت، منسق أنشطة الحكومة السابق في الأراضي الفلسطينية، بأن الاستيلاء على ممر موراج قد يكون بداية لتقسيم غزة إلى ثلاثة أقسام واسعة من أجل سيطرة أكبر.
وقال لشبكة “سي إن إن”: “هذا يعني أن إسرائيل أو جيشها ينفذان عملية واضحة للغاية لإبقاء المناطق تحت سيطرة مُحكمة من قبل قوات عسكرية تمنع الحركة من منطقة إلى أخرى”.
وأضاف دانجوت: “ستكون هناك سيطرة كاملة على حركة المرور المسموح لها بالدخول والعبور. هذا يعني أنه إذا حان الوقت الذي تسمح فيه إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، فستكون السيطرة على القوافل تحت سيطرة أكثر صرامة”.
وأوضح دانجوت أن التركيز على ممر موراج هو أيضا “قرار سياسي يهدف إلى منح المتطرفين اليمينيين في الحكومة أملا بأننا قد نعود إلى بعض المناطق (المستوطنات) كما كان من قبل”.
وتابع “عندما تُنطق كلمة “موراج” بصوت عال، فهذا يعني العودة إلى فك الارتباط مع غوش قطيف”.
وكانت غوش قطيف تجمعا يضم عدة مستوطنات إسرائيلية، بما في ذلك مستوطنة موراج الزراعية، جنوب قطاع غزة.
عندما انسحبت إسرائيل من قطاع غزة عام 2005، قام رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون بتفكيك غوش قطيف وطرد حوالي 8000 إسرائيلي كانوا يعيشون هناك.
دعا بعض المستوطنين الإسرائيليين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى العودة لغوش قطيف وإعادة توطين غزة، وهي حركة شجعها سياسيو اليمين الإسرائيلي الذين دعوا علنا إلى طرد الفلسطينيين من غزة.
عندما تبخرت الهدنة
وفي 18 مارس الماضي، انتهك وقف إطلاق النار الهش في غزة، حيث شنت إسرائيل غارات دامية على القطاع، وتعهد نتنياهو باستخدام “قوة عسكرية متزايدة” ضد حماس حتى إطلاق سراح جميع الرهائن.
وفي أحدث موجة عنف، قُتل ما لا يقل عن 31 شخصًا وجُرح العشرات،أمس الخميس، بعد أن قصف الجيش الإسرائيلي مدرسة دار الأرقم في حي التفاح شرق مدينة غزة، وفقا لبيان صادر عن الدفاع المدني في غزة.
وذكر البيان أن المدرسة كانت تؤوي فلسطينيين نازحين.
أما رواية الجيش الإسرائيلي فأفادت أنه استهدف “مركز قيادة وسيطرة” تابعا لحماس في المنطقة، زاعما أنه كان يُستخدم للتخطيط لهجمات ضد المدنيين والجنود الإسرائيليين.
ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي أو ينفي أن يكون الموقع هو نفسه.
وتعثرت محادثات الأسرى، حيث رفضت حماس أحدث مقترح إسرائيلي لوقف إطلاق نار مؤقت في غزة، والذي كان سيشهد هدنة لمدة 40 يوما مقابل إطلاق سراح 11 رهينة، وهو اقتراح مضاد لعرض مصري وافقت عليه الحركة.
ويُعتقد أن 24 رهينة على قيد الحياة موجودون في غزة، وأن جثث 35 رهينة متوفين لا تزال محتجزة في القطاع.
وبعد انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق في أوائل مارس، أعلنت إسرائيل أنها ستمنع جميع المساعدات المتجهة إلى غزة حتى تقبل حماس تمديدا جديدًا لوقف إطلاق النار بدعم أمريكي.
رفضت حماس – التي تريد الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من غزة – الخطة، متهمة إسرائيل بالتنصل من الالتزامات التي قُطعت خلال المحادثات الأولية بشأن الهدنة.
وبعد ذلك بوقت قصير، استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية الشاملة، ويكافح الوسطاء لإحياء المفاوضات.
دماء وجوع
وفي السابع من أكتوبر 2023، شنت إسرائيل حربا على قطاع غزة، عقب الهجوم المفاجئ الذي شنته الحركة على مستوطنات في غلاف القطاع، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، واحتجاز 251 رهينة، وفقا للسلطات الإسرائيلية.
أما الحرب فقد أودت بحياة أكثر من 50 ألف فلسطيني في غزة منذ ذلك اليوم، وفقا لوزارة الصحة في القطاع.
في الأثناء، يتزايد اليأس بين الأحياء مع وصول الجوع إلى مستويات حرجة في ظل الحصار الإنساني الإسرائيلي المستمر منذ أسابيع على القطاع.
وقبل يومين، اقتحم حشد كبير مستودعا تابعا لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي التفاح بغزة، ونهبوا أكياس الدقيق المخصصة للتوزيع الإنساني.
وقال المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، في منشور على “إكس”، الخميس “ينتشر الجوع واليأس مع استخدام الغذاء ومساعدات الإغاثة كسلاح”.
aXA6IDE5OC4xNzcuMTIyLjE1MiA=
جزيرة ام اند امز
من العين الإخبارية
تابع آخرالأخبار العاجلة من اشراق
العالم اخبار محلية ودولية في مجالات السياسة والاقتصاد والرياضة والتقنية.
من التصعيد للتقسيم.. كيف يعيد نتنياهو تشكيل خريطة غزة عسكريا؟
اكتشاف المزيد من إشراق العالم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.