
يعد اضطراب طيف التوحد (ASD) من الاضطرابات النمائية التي تؤثر على تفاعل المصاب مع العالم من حوله، وهو يستمر معه حتى مرحلة البلوغ. مع تقدم المصاب بالتوحد في العمر، تتغير احتياجاته وتحدياته، مما يستدعي أساليب خاصة في التعامل معه وتوفير بيئة داعمة تلبي احتياجاته في المجتمع.
اختصاصية علم النفس فانيسا حداد، تطلعنا في هذا المقال، ولمناسبة اليوم العالمي للتوحد الذي يُصادف اليوم في الثاني من أبريل، على كيفية التعامل مع المصابين بالتوحد عند بلوغهم سن الرشد، وما احتياجاتهم الأساسية، وكيفية تأمينها لضمان حياة كريمة لهم.
التعامل مع المصاب التوحد عند البلوغ
عندما يصل المصاب بالتوحد إلى مرحلة المراهقة ثم الشباب، يواجه تحديات مختلفة عن تلك التي كان يواجهها في طفولته. فيما يلي بعض المبادئ الأساسية للتعامل معه:
تعزيز الاستقلالية
من الضروري مساعدة المراهق والشاب المصاب بالتوحد على تطوير مهارات الاستقلالية، مثل العناية بالنفس، وإدارة وقته، واتخاذ القرارات اليومية. يمكن تحقيق ذلك من خلال:
- تدريبه على المهارات الحياتية بشكل تدريجي.
- استخدام الوسائل البصرية والمكتوبة لمساعدته في تنظيم يومه.
- توفير بيئة آمنة تسمح له بالتعلم من الأخطاء من دون الشعور بالإحباط.
التواصل الفعّال
التواصل قد يكون تحدياً كبيراً للأفراد المصابين بالتوحد، لذا من المهم:
- التحدث معهم بلغة واضحة ومباشرة.
- استخدام الوسائل البصرية مثل الصور أو التطبيقات المساعدة في التواصل.
- التحلي بالصبر ومنحهم الوقت الكافي للتعبير عن أنفسهم.
التعامل مع التغييرات والضغوط النفسية
كثير من المصابين بالتوحد يواجهون صعوبة في التعامل مع التغييرات في الروتين، مما قد يسبب لهم القلق والتوتر. يمكن التخفيف من ذلك من خلال:
- إعدادهم مسبقاً لأي تغييرات متوقعة في حياتهم اليومية.
- منحهم مساحة خاصة يستطيعون فيها الاسترخاء عندما يشعرون بالتوتر.
- استخدام تقنيات الاسترخاء، مثل تمارين التنفس العميق أو الموسيقى الهادئة.
الدعم العاطفي والاجتماعي
رغم أن العديد من المصابين بالتوحد يجدون صعوبة في تكوين العلاقات الاجتماعية، إلا أنهم بحاجة إلى الشعور بأنهم جزء من المجتمع. يمكن مساعدتهم من خلال:
- تعليمهم المهارات الاجتماعية بطريقة مبسطة ومن خلال مواقف حياتية يومية.
- تشجيعهم على المشاركة في الأنشطة التي تناسب اهتماماتهم.
- تعزيز ثقتهم بأنفسهم من خلال التركيز على نقاط قوتهم بدلاً من نقاط ضعفهم.
ما هي احتياجات الشخص المصاب بالتوحد عند بلوغه؟

عند بلوغ المصاب بالتوحد، تزداد احتياجاته في مختلف جوانب الحياة، ومن أهم هذه الاحتياجات الآتي:
التعليم والتأهيل المهني
- يجب أن يحصل الشخص المصاب بالتوحد على فرصة للتعلم وفقاً لقدراته واهتماماته.
- توفير برامج تدريب مهني تساعده على اكتساب المهارات اللازمة لسوق العمل.
الرعاية الصحية
- يحتاج الشخص المصاب بالتوحد إلى متابعة طبية ونفسية مستمرة، خاصة إذا كان يعاني من مشاكل صحية أخرى مثل القلق أو اضطرابات النوم.
- يجب توفير بيئة طبية مهيأة لفهم احتياجاتهم وتقديم الرعاية المناسبة لهم.
الدعم الأسري والمجتمعي
- الأسرة تلعب دوراً أساسياً في دعم الفرد المصاب بالتوحد، لذا من المهم أن تحصل العائلة على إرشاد وتدريب حول كيفية التعامل معه.
- يجب أن يكون هناك وعي مجتمعي حول التوحد لضمان دمج المصابين في المجتمع بشكل فعّال.
توفير فرص العمل المناسبة
- ليس كل شخص مصاب بالتوحد قادراً على العمل في بيئة تقليدية، لذا يجب توفير فرص عمل تتناسب مع مهاراتهم واحتياجاتهم.
- بعض المصابين بالتوحد يمتلكون مهارات استثنائية في مجالات مثل البرمجة، الفن، أو التحليل المنطقي، ويمكن استثمار هذه المهارات بشكل إيجابي.
كيف يمكن للمجتمع دعم المصابين بالتوحد؟
المجتمع يلعب دوراً رئيسياً في تحسين جودة حياة الأفراد المصابين بالتوحد، ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
التوعية ونشر المعرفة
- إقامة حملات توعية حول التوحد لتقليل الوصم الاجتماعي المرتبط به.
- تدريب العاملين في مختلف القطاعات (التعليم، الصحة والشركات) على كيفية التعامل مع الأشخاص المصابين بالتوحد.
تكييف البيئة العامة
- توفير بيئات عمل ومدارس صديقة للتوحد من خلال تقليل المحفزات الحسية وتوفير وسائل دعم بصرية.
- إنشاء مراكز متخصصة توفر دعماً تعليمياً ومهنياً لهم.
التشريعات والسياسات الداعمة
- سَنّ قوانين تضمن حقوق الأفراد المصابين بالتوحد في التعليم، العمل، والرعاية الصحية.
- تقديم دعم مالي للأسر التي تعتني بأفراد من ذوي التوحد لمساعدتهم في توفير احتياجاتهم الأساسية.
التعامل مع المصابين بالتوحد
التعامل مع المصاب بالتوحد، عند بلوغه، يتطلب فهماً عميقاً لاحتياجاته والعمل على دعمه في كل مرحلة من حياته. يحتاج هؤلاء الأفراد إلى بيئة داعمة تمكنهم من العيش بكرامة واستقلالية، من خلال التعليم، التوظيف، والرعاية الصحية.
بتعاون الأسرة والمجتمع، يمكن للأفراد المصابين بالتوحد أن يحققوا إنجازات رائعة ويعيشوا حياة مليئة بالنجاح والسعادة.
*ملاحظة من “سيّدتي” : قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج استشارة طبيب مختص.
اكتشاف المزيد من إشراق العالم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.