منوعات

في برنامج “ورد وطيب” الدكتورة شريفة يتيم: أتابع مرضى في الثلاثين لا يدركون أنهم مصابون بالتوحد!


قد يلجأ المراهق المصاب بالتوحد إلى سلوكيات نسميها في قواعدنا المخفية “العيب”، من دون أن يدرك أن ما يفعله خطأ.
في برنامج “ورد وطيب”، الذي يعرض أسبوعياً على قناة يوتيوب سيدتي، نمدكم بأدق المعلومات التي تتعلق بمختلف نواحي الحياة، من خلال اختصاصيين، كرسوا أنفسهم على وسائل السوشيال ميديا، لينصحوا المتابعين، بمحتوى يرد على تساؤلاتهم.
“ورد وطيب” اسم على مسمى، فيه معلومات، تجعل القلب والدماغ في راحة نفسية، كأنه تنشق ورداً وطيباً، وحصل على إجابة تفيده، سواء في التغذية أو الرياضة، أو التحكم بالهرمونات، أو الأزياء أو مرض التوحد عند الأطفال، مواضيع كثيرة تطرح للنقاش، بجرأة ووضوح، تابعونا على قناة “سيدتي يوتيوب”، للرد على أسئلتكم مباشرة من خلال الاختصاصية التي نستضيفها كل أسبوع.

د. شريفة يتيم

بدأت ضيفة هذه الحلقة من “ورد وطيب” الدكتورة شريفة يتيم، أخصائية نفسية ومحللة سلوك معتمدة، من مركز شريفة يتيم للتأهيل بتعريف التوحد، وتوغلت في الكشف عن خرافات التوحد، ثم تطرقت إلى إحصائية عالمية، وهي أن كل خمسين مولوداً فيه طفل مصاب باضطراب التوحد. وهذا المرض قد يعاني منه الكثيرون، لكن تحت نكران الأهل لا يتم الكشف عنه ومعالجته، حتى أنها تتابع أشخاصاً في الثلاثينيات، لا يعرفون سبب معاناتهم.

ما هو التوحد وخرافاته؟

ما هو التوحد وخرافاته؟

كما تقول الدكتورة شريفة، إن التوحد هو اضطراب نمائي يؤثر في العديد من أماكن الدماغ، فهو يمكن أن يؤثر في اللغة والتواصل عند الطفل وفي المهارات الحياتية والاجتماعية، تتابع قائلة: “هذا ينشئ عند المصاب مهارات أو سلوكيات تكرارية، والمشكلة الأولى هي في الخرافات المنتشرة بين الناس حول هذا المرض، والتي أسمعها من الأهالي في عيادتي، حيث يعتقدون أن المصاب هو ملبوس يتحكم به جني، أو يمكن أن تكون إصابته من الحسد، كل هذه الخرافات تنتشر لكن متى؟ عندما يدخل ولي الأمر في مرحلة الإنكار، ويقنع نفسه بهذه الأفكار، ويرفض أن يخضع ابنه للعلاج الصحيح، وأنه ليس باستطاعة المصاب أن يتعلم ولا يدخل المدرسة ولا يذهب للدوام، مع أن الوضع عكس ذلك، فقد يتعلم بشكل أفضل من الناس الأسوياء، فحياته لا تتوقف، ويكون له مستقبل بتشكيل عائلة، لكن المرض درجات تنتمي لفئات معينة، فيه درجات أكثر شدة من بعضها، لذلك تجد المصاب بالتوحد بحاجة لمساعدة طوال حياته، وفي أحيان أخرى قد يحتاج للمساعدة حسب الموقف، حيث لا بد من ابتكار روتين محدد للمصاب، ليخف طلب مساعدته، ويتصرف وحده، لذلك أنصح الأهالي بالاستثمار في أبنائهم المصابين بالتوحد منذ الصغر، لأنهم عندما يكبرون ستخف أعراضهم.

ما هو البرنامج الصحيح لمرضى التوحد؟

تضع الدكتورة شريفة البرنامج الصحيح لمرضى التوحد، يتكون من عدة أشياء يجب أن تكون في البال، وهي:
العلاج السلوكي باستخدام علم تحليل السلوك التطبيقي، باستخدام استراتيجيات مبنية على التعزيز والإيجابية.
لا تستخدموا العقاب والصراخ على الطفل المصاب بالتوحد، فهذا ينعكس سلباً على المصاب، خصوصاً في مرحلة المراهقة، ويزرع في قلبه الخوف.
تكيفوا على أساس أن نظرة المصاب بالتوحد للحياة تختلف عن نظرة من حولهم.

هل عند المصاب بالتوحد مشاكل حسيّة؟

كثير من التوحد عندهم مشاكل حسية، حيث تعطي الدكتورة شريفة، مثالاً على ذلك: “إذا دخلت مكاناً، واستمعت إلى حديث معين، كي تستوعبه، تلقائياً تعمل “بلوك” على المشتتات الأخرى، لكن الأشخاص اللي عندهم خلل في الأعصاب لا يمتلكون القدرة للتركيز على مايدور حوله الحديث، لأنهم غير قادرين على دفع المشتتات، فيتحملون الكثير من الضغط، فيتعبون نفسياً، وفي هذه الحالة ما الإجراء الذي يجب أن يتخذه الأهالي؟ في ظل حياة مليئة بالمشتتات والأصوات؟ في هذه الحالة علينا أن نعالج المشاكل الحسية بالعلاج الوظيفي، أي ما يسمى Occupational Therapy عند متخصص في علاج المشاكل الحسية وأن نلتزم ببرنامج يتناسب مع الطفل أو الكبير، الذي يتردد أيضاً على عيادتي”.
تجربتي في علاج ابني من التوحد.. وعلاجان واعدان لهذا المرض

لماذا يصاب مرضى التوحد بسوء التغذية؟

لماذا يصاب مرضى التوحد بسوء التغذية؟

أغلب أطفال التوحد، كما تجد د. شريفة، يعانون مما يسمى Picky Eating أي الأكل الانتقائي بسبب مشاكلهم الحسية مثل إنهم لا يأكلون إلا أشياء مقرمشة، أو يمتنعون عن الأكلات المخلوطة والمطحونة، أو لا يتحملون المأكولات اللزجة، كما أن هناك أطفالاً يحبون ألواناً معينة للأكل فقط الألوان الباهتة، الألوان البيضاء، الألوان البيج، فأي شيء لونه مختلف لا يستوعبونه، ويؤثر على نفسياتهم سلباً، فيبتعدون عن الأكل ويصابون بنقص التغذية، إذاً ما الحل؟”.
تطرح د. شريفة الحل الذي يستند إلى الروتين كي يفهم المصابون حياتهم، كما تقول: “الحل في ألا تجبري الطفل على الأكل، بل يمكنك البدء بإدخال المواد الغذائية التي يرفضها تدريجياً في الأكل من خلال برنامج خاص ودقيق يتوافق مع إمكانات، ومشاكل الطفل الحسية، وطريقة البلع والجهاز الهضمي لديه، فكل طفل يختلف عن الثاني، حيث إن اضطراب التوحد هو أطياف وألوان مختلفة، وتختلف شدته من طفل إلى آخر، فلا يمكن لأي أم عندها طفل مصاب بالتوحد، أن تعتمد حرفياً على برنامج طفل آخر، واعلموا أن أطفال التوحد حساسون جداً، ودقيقون والمشكلة عندهم في كيفية التعبير عن مشاعرهم، وهم يحتاجون لمهارات معينة، ليتمكنوا من التعبير عن مشاعرهم، أول شيء يجب أن يتعرفوا إلى المفردات اللغوية، ليتمكنوا من شرح ما في ذواتهم، فيشرحون للناس مشاكلهم بعد تحديدها، وإلا سيصاب الطفل بالعصبية، الغضب، القلق، خصوصاً عندما يدخلون مرحلة المراهقة، إذ يصبحون عرضة للاكتئاب النفسي، ولا يتقبلون أنفسهم، حيث يدخلون في مرحلة نكران الذات، وهنا يأتي دور الأهل في مساعدتهم، وكيفية التعامل معهم، لكن إذا كان أحد الأبوين غير متقبل لمعاناة الطفل، فسيفكر الطفل في نفسه متمنياً ألا يكون مصاباً بالمرض، ولا تستغربوا فقد قابلت أطفالاً يتحسرون على أنفسهم، ويتساءلون: لماذا لا أشبه باقي الأطفال؟”

ما علامات القلق عند مريض التوحد؟

ما علامات القلق عند مريض التوحد؟

عندما يرفض المجتمع المصاب بالتوحد، ويمتنع عن احتضانه، ويوجه له رسائل من قبيل: “أنت لا تتكلم”؟ أنت لا تدخل هذه المباني أو المدارس وممنوع عليك مشاركتنا في الرحلات العائلية، هنا يصاب المراهق بالقلق والاكتئاب وينتكس، وليكن أهم علامات القلق في هذه الحالة:
يشبه في ظاهره القلق عند أي شخص سليم.

  • يمتلك المصاب أفكاراً تكرارية.
  • يشعر أنه فاشل، ولا ضرورة له في هذه الحياة.
  • يستسلم للواقع، ويرفض إكمال المهام الموكلة إليه، لأنه لا يرى أي اهتمام ممن حوله.

تكمل د. شريفة: “هنا يأتي دورنا كمجتمع وهو دمجهم أولاً في البيت، من خلال توعية أعمامهم وخالاتهم وحتى أبناء عمومتهم وأخوالهم، بأن المصاب بالتوحد شخص عادي، لكنه يمتلك اختلافات علينا تقبلها، فكلنا مختلفون عن بعضنا، بالتالي فإن القلق والاكتئاب شيء طبيعي أن يعاني منه إنسان، في حال كان تحت وطأة الضغوطات الحياتية، لذلك علينا أن نتعامل معه، بطريقة واعية، ونقدر حساسية الموقف، طبعاً هناك مجال لإعطاء الأدوية، والمعاينة عند الأطباء النفسيين الذين يحددون هذه الأدوية، المهم أن يعرف الآباء أعراضها وسلبياتها”.

كيف نتعامل مع إحساس المصاب بالتوحد بنفسه؟

كيف نتعامل مع إحساس المصاب بالتوحد بنفسه؟

يعاني الكثير من المصابين بالتوحد، من مشاكل الذكورة والأنوثة، ويتلمسون أجسادهم، ويبدأون باكتشافها، خصوصاً عندما يدخلون مرحلة المراهقة والبلوغ، وتبدأ التغيرات الهرمونية، مثل أي إنسان عادي يمر بهذه التقلبات، تستدرك د. شريفة: “لديهم مشاعر قد لا يستوعبونها، فيلجأون إلى سلوكيات مثل العادة السرية، أو يمسك أماكنه الحساسة في الأماكن العامة، أو يسعون وراء صور أو فيديوهات غير مهذبة، ممكن أنت كأم أو كأب تلاحظ هذه التغييرات في البيت من خلال تصرفات المراهق المصاب بالتوحد، من دون أن يدرك أن ما يفعله خطأ، لأنه لا يدرك القواعد المخفية في التربية، والتي نسميها “العيب”، هو لا يعرف معنى هذه الكلمة فتصدر منه هذه التصرفات”.
تؤكد د. شريفة، أنه من الممكن للمصاب بالتوحد أن يتزوج، وهناك برامج تعلمهم السلوكيات الزوجية، عن طريقة التعامل مع الزوجة، والعكس صحيح، المهم أن يكون الطرفان على دراية بما سيجري، لا تعرضوهما لصدمة نفسية، فهذا ما يحصل عند بعض العائلات، وبما أن كل حالة تختلف عن الأخرى، يختلف التدخل حسب طبيعتها، تستطرد د. شريفة: “مهما كانت درجات التوحد، إذا مال المصاب بالتوحد سواء كان بنتاً أو صبياً لسلوكيات غير مقبولة، أفهميهم ما هي السلوكيات غير المقبولة في الأماكن العامة واعلمي أنه لا يمكن إيقافهم عن بعض العادات، لكن علميهم خصوصيتها، خذي القرار المناسب، أنت لا تستطيعين منعهم ولا تستطيعين أن تقولي لا، فما يقومون به أمر فطري، وإذا لم يمارس المصاب هذا النوع من السلوك سيظهر طباعاً عنيفة في سن المراهقة، وأنا لا أنصحك بإيصال ابنك إلى مرحلة العنف، لقد رأيت العنف بأشكاله وأنواعه، لذلك عليك مساعدة طفلك كي يهدئ نفسه ويفهم ما هي السلوكيات الخاطئة، وإذا أردتم أن تعرفوا أكثر عن البرنامج الأكثر فائدة في هذا العلاج فتواصلوا معي”.

نصائح للأهالي الذين يربون طفلاً مصاباً بالتوحد

نصائح للأهالي الذين يربون طفلاً مصاباً بالتوحد

تؤكد د. شريفة على إخضاع المصاب بالتوحد إلى برنامج يعلمه كيفية التعامل مع العائلة، لكي يبني له عائلة، وتعطي لمشاهدي برنامج “ورد وطيب” خمس نصائح، لكل أبوين يربيان طفلاً مصاباً بالتوحد:

  • النصيحة الأولى: لا تتنكرا لمشكلة طفلكما، وأيقني تماماً أنه إنسان مختلف في أفكاره، ونظرته للحياة، وعنده اختلاف في استيعاب المعلومة، تثقفا بالمعلومات العلمية، فالتوحد عالم بذاته، وعندما تدخلين الإنترنت، لا تنخدعي بالعلاجات الزائفة، غير المستندة على بيانات صحية حقيقية. مثل العلاج بالدولفين، أو بتناول الأطعمة المعينة.
  • النصيحة الثانية: اسألي نفسك، هل يتعلم طفلي عن طريق الصور، أم السمع؟ أم من حركات يتابعها في فيديو ويقوم بتقليدها، كل طفل يختلف عن الثاني، لذلك حاولي التركيز على قدراته.
  • النصيحة الثالثة: هي للآباء بالذات، لأنهم حساسون جداً، خصوصاً لو رزقوا بالولد الأول مصاباً بالتوحد، فيعزلون أنفسهم في قوقعة حتى عن زوجاتهم، يحط نفسه في قوقعة لأنهم غير قادرين على تحمل المسؤولية، استوعبوا أنكم على طريق جديد ومختلف، وقوموا باحتواء الأم، وشاركوا في مرحلة في العلاج ولا تتعللوا بانشغالكم عن زيارة الطبيب برفقة الأم والطفل.
  • النصيحة الرابعة: لا تعتمدوا تماماً على المربية، بحجة الانشغال بالعمل، وتأمين مصاريف علاج التوحد، بعض المربيات قد يرافقن الطفل المصاب بالتوحد لـ 24 ساعة، ثم يسافرن بعد سنتين، وهنا تكون المعاناة مع الطفل، الذي لا يجد من يفهمه، لذلك عليكم تثقيف أنفسكم، عن مرض التوحد، أنتم ومن حولكم من أفراد العائلة.
  • النصيحة الخامسة: لا تهملي طفلك، واستفيدي من الخدمات والبرامج التي تقدمها دولة الإمارات لهذه الفئة، والتي تسعى لفظ حقوق أصحاب الهمم، ليعيش الطفل حياة مليئة بالراحة والأمان.

*ملاحظة من «سيدتي»: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص






اكتشاف المزيد من إشراق العالم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى