
إذا تحدثنا عن الشباب، فإننا نعني جيل الألفية وجيل Z، والذي يظن البعض أنهم جيل واحد أو متقاربان في الصفات، لكن الحقيقة، كما تؤكد دراسة موسعة نشرتها منصة YPulse، أن الاختلافات بين الجيلين عميقة، تشمل أموراً جذرية في رؤيتهما للحياة، للعمل، وللعالم من حولهم.
جيل Z تحديداً كانت له بصمة خاصة في تغيير شكل ملامح الحياة وكثير من المفاهيم، فيما لا يزال جيل الألفية يمثل المزيج بين الواقع والعالم الافتراضي، وفي خضم هذه الاختلافات والتطورات يتشكل العالم الآن.
منْ هو جيل الألفية وجيل Z؟
وفقاً لمركز Pew Research Center، فإن جيل الألفية يشمل منْ وُلدوا بين عامي 1981 و1996. أي أن هؤلاء كانوا في مرحلة المراهقة والبلوغ مع مطلع الألفية، وقد شهدوا أحداثاً مفصلية، نشأ جيل الألفية في ظل الثورة الرقمية الأولى، حيث كان عليهم التكيف مع الإنترنت والهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي أثناء انتقالهم إلى سن الشباب. واليوم، تتراوح أعمارهم بين 28 و44 عاماً.
أما جيل Z، وفقاً لتعريف Pew Research، فيشمل منْ وُلدوا من عام 1997. ويُعد هذا الجيل أول منْ نشأ في عالم رقمي بالكامل. فمنذ طفولتهم، كان الإنترنت جزءاً أساسياً وطبيعياً في حياتهم، ووسائل التواصل الاجتماعي أداة يومية للتواصل، كما أنهم عرفوا الهواتف الذكية حتى أنهم ربما لا يعرفون الحياة قبل الإنترنت.
الفروق بين جيل الألفية وجيل Z
كل جيل منهما عاش ظروفاً مختلفة؛ لذلك هناك فروق واضحة بين أبناء الجيلين، يمكن رصدها في التالي:
الفروق الاقتصادية بين الرخاء والأزمات
نشأ جيل الألفية خلال فترة من النمو الاقتصادي وبدايات ثورات التكنولوجيا، شهدوا انطلاق الإنترنت وتطور الهواتف المحمولة، وصعود شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن مع خروجهم للعمل شهدوا أزمات طاحنة، مثل الانهيار المالي 2008 وجائحة كوفيد-19.
على النقيض جاء جيل Z الذي ولد في عالم ما بعد الإنترنت، وبدأوا مع الأزمة الاقتصادية العالمية، وهذا انعكس لاحقاً على سلوكهم المالي، فهم يفضلون شراء الموضة السريعة، كما أنهم أكثر جرأة في اقتحام عالم ريادة الأعمال، ويضعون حدوداً واضحة بين الحياة الشخصية والعمل منذ سن مبكرة.
تقول لورين جونسون، مؤسسة شركة BerryLemon إن جيل Z يعرف متى لا تستحق الوظيفة بذل مزيد من الجهد والالتزام، وذلك لأنهم أكثر وعياً بقيمة قدراتهم، ويفضلون ثقافة الإنجاز والتسارع.
الصحة النفسية أولوية عند جيل Z
رغم أن القلق من المستقبل سمة يشترك فيها الجيلان، فإن 84% من جيل Z يشعرون بالقلق من المستقبل مقابل 72% من جيل الألفية. لكن الأهم أن جيل Z يتحدث عن صحته النفسية بشكل جريء ودون الشعور بوصمة اجتماعية. في دراسة سابقة أفاد 91% من جيل Z أن أي شيء يخص الصحة النفسية تعد ميزة أساسية في أي وظيفة.
تقول الناشطة في مجال الصحة النفسية، جيجي روبنسون: “جيل Z لا يخجل من التحدث عن حاجته للعلاج أو الدواء. ما يميزهم هو انفتاحهم وصراحتهم في التعبير عن مشاعرهم النفسية”.
المنصات المفضلة لكل جيل
يميل جيل الألفية إلى منصات نصية مثل فيسبوك وتويتر، بينما يفضل جيل Z المنصات البصرية مثل TikTok وYouTube. فبالنسبة لجيل Z، الإنترنت ليس أداة، بل مكان يعيشون فيه، يتعلمون من خلاله، ويبحثون فيه عن الوظائف. أيضاً، يعتبر جيل Z أكثر تأثراً بـ”ثقافة المؤثرين”؛ حيث يتابع 60% من الجيل صناع محتوى عبر الإنترنت، مقارنة بـ42% من جيل الألفية. ولم يتوقف دور المؤثرين عند هذا الحد، بينما امتد إلى رؤية جيل Z لوسائل الدخل البديلة؛ إذ يرى أكثر من نصفهم أن وسائل التواصل تمثّل فرصة للعمل الجانبي أو حتى الأساسي.
مفهوم الشراء والتسوق
جيل الألفية الأكثر ميلاً لشراء الماركات الفاخرة والمظهر الخارجي، على العكس، فإن جيل Z يهتم بالمعنى العاطفي للمنتج. تقول المؤثرة أماندا ماكسويل بحسب inc : “جيل Z لا يهتم إن كانت الحقيبة من ماركة مشهورة. يحملون أكياس قماش عادية، فيما تركض دور الأزياء خلفهم بتصميم حقائب مماثلة بمئات الدولارات ولا يشتريها إلا الألفيون”.

الترفيه من الألعاب للميتافيرس
كلا الجيلين نشأ على الألعاب الإلكترونية، لكن جيل Z نقله إلى مستوى جديد؛ لأنه أكثر تفاعلاً، فهم لا يتشاركون الألعاب فقط، بل يبنون فيها هويتهم، ويتفاعلون اجتماعياً، ويشترون رموزاً تميز شخصياتهم الرقمية. تقول تينا مولكوين، مديرة شركة Kindred PR: “جيل Z يعيش التواصل الاجتماعي داخل الألعاب، وينفق ليظهر بمكانة مرموقة رقمية. هم جيل أكثر استقلالاً ويحب العمل الفردي، ويجب على أصحاب الأعمال احتواؤه بدلاً من تغييره”.
الاستقلالية أو التعاون
71 % من جيل Z يؤمنون بمقولة: “إذا أردت أن تُنجز العمل جيداً، افعله بنفسك”. بينما جيل الألفية كان ميالاً للعمل الجماعي، يفضل بيئات العمل التعاونية، ويحب ترتيب المكاتب في دوائر للمشاركة.
التعليم الخاص مقابل التعليم الرسمي
يعد جيل Z أكثر انفتاحاً على خيارات التعليم الخاص سواء داخل أو خارج الدولة، بينما يميل أبناء جيل الألفية إلى التعليم الرسمي التقليدي، ونادراً ما يخاطرون في خيارات التعليم، وكذلك في اختيار الوظيفة.
اقرأوا أيضاً عادات يومية بسيطة يمكنها أن تُزيد من سعادتك
اكتشاف المزيد من إشراق العالم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.