منوعات

الدهون الحيوانيَّة أو النباتيَّة.. أيهما أفضل لصحتك؟


على مدى فترةٍ طويلةٍ، حذَّرت كثيرٌ من الدراساتِ والمدارسِ الطبيَّة من تناول الدهونِ الحيوانيَّة باعتبارها دهوناً مشبَّعةً، ناصحةً باستبدالها بالدهونِ النباتيَّة حفاظاً على الصحَّة. حول هذا الموضوع، تؤكِّدُ الدكتورة فيرا متى، اختصاصيَّةُ التغذيةِ العياديَّة والعلاجيَّة، في حديثها لـ «سيدتي»، أن الضررَ من الدهونِ سواءً كانت حيوانيَّةً، أو نباتيَّةً، يأتي عندما تكون مصنَّعةً ومهدرجةً، فحينما يصبح الدهنُ مهدرجاً، يعني هذا أنه سيُسبِّب مشكلاتٍ صحيَّةً في شرايين القلب.

الاعتدال إلى أقصى الحدود

اكتُشِفَ أخيراً أن الدهونَ النباتيَّة مثل الكانولا، ودوَّار الشمس، هي زيوتٌ مهدرجةٌ لدرجةٍ عاليةٍ جداً، وأن استهلاكها قد يزيدُ نسبةَ الكولسترولِ والدهون في الدم.

في هذا الجانب، توضحُ الدكتورة فيرا، أن «هذا الأمرَ لا ينتجُ عن نوعيَّة الدهون، بل لأن هذه الدهون، هي دهونٌ مهدرجةٌ، ما يعني أن الضررَ من الدهونِ سواءً كانت حيوانيَّةً، أو نباتيَّةً، يقعُ حينما تكون مصنَّعةً ومهدرجةً، فالدهن عندما يصبح مهدرجاً يُسبِّب على الفور مشكلاتٍ صحيَّةً في شرايين القلب، بالتالي يتعرَّض الشخصُ لخطرٍ كبيرٍ للإصابة بأمراضٍ عدة في شرايين القلب، وبالجلطاتِ الدماغيَّة، والسكتاتِ القلبيَّة، إضافةً إلى المعاناةِ من الكولسترول، والتضخمِ في الكبد».

تضيفُ: «أثبتت دراساتٌ جديدةٌ، أن السَّمنة الحيوانيَّة غير المصنَّعة، وغير المهدرجة سمنةٌ طبيعيَّةٌ وعضويَّةٌ، وليس لها أي ضررٍ على صحَّة الجسم، فالشخصُ الذي يكون كبده سليماً، لا يجد مشكلةً في تناول الدهونِ غير المصنَّعة وغير المهدرجة، إذ تتحلَّل بطريقةٍ صحيحةٍ، بالتالي لا تُسبِّب ارتفاعاً في معدَّلاتِ الكولسترول».

وتتابعُ الدكتورة فيرا: «هناك ترنداتٌ صحيَّةٌ حول أهميَّةِ تناولِ السَّمنة النباتيَّة، لكنْ في النهاية سواءً كانت السَّمنة نباتيَّةً، أو حيوانيَّةً، أو حتى زيت الزيتون، فإنها تدخلُ في إطارِ الزيوت، ما يعني أن الإفراطَ في تناولها، يزيدُ الوزن، ويتسبَّب في مشكلاتٍ بالقلبِ والشرايين، والمطلوبُ هنا تناولها بطريقةٍ معتدلةٍ إلى أقصى الحدود».

وحول الطريقةِ الصحيَّة لتناولها، تجيبُ: «مهما كانت الدهونُ صحيَّةً من الضروري تناولها باعتدالٍ، وانتظامٍ، أي ألَّا يزيد استهلاكنا لها عن ثلاثِ ملاعقَ مذابةٍ يومياً منعاً لزيادةِ الوزن. بوصفي طبيبةً أوجِّه الناسَ إلى استخدامِ زيتِ الزيتون في أطباقِ السَّلطة، فهو الأفضل صحياً، وفي حال توفَّرت السَّمنة الحيوانيَّة، لا مانع من تناولها بكميَّةٍ قليلةٍ جداً شرط أن تكون غير مصنَّعةٍ، وغير مهدرجةٍ، أي أن تكون عضويَّةً».

 

الاختلاف في المصدر والتركيبة

وتبيِّن الدكتورة فيرا، أن السَّمنة النباتية، والسَّمنة الحيوانيَّة، تختلفان عن بعضهما سواءً في مصدرهما، أو تركيبتهما الكيميائيَّة، أو خصائصهما الغذائيَّة، أو تأثيراتهما في الصحَّة، وتتمثَّل هذه الفروقاتُ بينهما في الآتي:

السَّمنة النباتيَّة: تُصنع من زيوتٍ نباتيَّةٍ مثل زيتِ النخيل، وزيتِ جوز الهند حيث يتمُّ إضافةُ الهيدروجين للزيتِ النباتي من أجل «تصليبه». وتعتمد درجةُ صحَّةِ استخدامِ السَّمنة النباتيَّة على طريقةِ التصنيع، والمنتجاتِ التي تدخلُ في هذه العمليَّة، لكنْ السَّمنة النباتيَّة بشكلٍ عامٍّ صحيَّةٌ إلا في بعض الحالاتِ حينما تضافُ إليها دهونٌ متحوِّلةٌ غير صحيَّةٍ، وهي من أكثر أنواعِ الدهونِ المسبِّبة لأمراضِ القلب والشرايين.

السَّمنة الحيوانيَّة: تُصنع من الحليبِ سواءً من حليبِ البقرِ، أو الغنمِ، أو الجاموس، وهي دهونٌ صحيَّةٌ، لكنَّ الإكثارَ منها، يرفعُ خطرَ الإصابةِ ببعض أمراضِ القلب والشرايين. في المقابلِ هناك نوعٌ آخرُ من هذه السَّمنة، وهي السَّمنة التي يتمُّ إنتاجها من شحمِ، أو دهنِ أعضاءِ الحيوانات، وهي غير صحيَّةٍ نظيرَ احتوائها على نسبةٍ عاليةٍ من الكولسترول، والدهونِ غير الصحيَّة.

يمكنك الاطلاع على نسبة الدهون الطبيعية في الجسم للنساء.. وفق اختصاصية تغذية

 

 

 

“مهما كانت الدهون صحية من الضروري استهلاكها باعتدال وانتظام”
الدكتورة فيرا متى

 

 

ما فوائدُ الدهن والسمنة الحيوانية؟

يحتاج الأشخاصُ الذين لا يتناولون كميَّاتٍ كبيرةً من الطعام إلى مأكولاتٍ تمدُّهم بالطاقة. السَّمنة الحيوانيَّة، تعطي طاقةً عاليةً، وتسهم في تقويةِ العظامِ والمفاصل، وهذا الأمرُ لا تقومُ به الزيوتُ النباتيَّة، كما أنها مهمَّةٌ جداً للرياضيين، فهي، إلى جانبِ الطاقةِ التي تقدِّمها لهم، تحافظُ أيضاً على مفاصلهم، وتعملُ على تقليلِ الشهيَّة لديهم، بالتالي التخلُّص من الشعورِ بالجوع، إضافةً إلى رفعِ نسبةِ الذكاء، وتعزيزِ سرعةِ البديهة.

أيضاً، الزيوتُ والدهونُ الحيوانيَّة مفيدةٌ جداً لمشكلاتِ القلبِ والشرايين بشرطِ استهلاكها باعتدالٍ، وأن تكون عضويَّةً، أي غير مصنَّعةٍ أو مهدرجةٍ. وهنا يجبُ أن نُذكِّر بأن الهرموناتِ الأنثويَّة مصنوعةٌ من الدهون، ما يعني أن المرأة كلما تناولت دهوناً غير مهدرجةٍ، وغير مصنَّعةٍ، حصلت على فائدةٍ أكثر، وعليه يمكنني التأكيدُ أن الدهونَ الحيوانيَّة غير المصنَّعة مفيدةٌ للبنات، وتلعب دوراً مهماً جداً في صحَّة البشرةِ وجمالها ومرونتها.

في المقابل، الأطعمةُ اللذيذةُ المشبَّعة بالدهونِ الحيوانيَّة علينا تجنُّبها خوفاً على صحَّتنا ورشاقتنا لاحتوائها على أحماضٍ دهنيَّةٍ مشبَّعةٍ، ترفعُ نسبةَ الكوليسترول في الدم، إذ تسيرُ جزيئاتها مع الدمِ في الأوعية، وتسدُّ الشرايين، وتزيدُ من نسبةِ خطرِ الإصابةِ بنوباتٍ قلبيَّةٍ، أو سكتاتٍ دماغيَّةٍ، فالدهونُ الحيوانيَّة تحتوي على سعراتٍ حراريَّةٍ أكثر مما تحتويه الكربوهيدرات والبروتينات، وهو ما يؤدي إلى مضاعفةِ سرعةِ زيادة الوزن والسُّمنة، بالتالي فقدان الرشاقة.

 

هل تناول البيض خطير على صحتنا؟

بالتأكيد سمعنا مَن يُحذِّرنا من تناولِ البيض بحجةِ أنه يتسبَّبُ في رفعِ الكوليسترول، ويضرُّ القلب، والحقيقةُ هنا أن تناولَ البيضِ قد لا يزيدُ من خطرِ الإصابةِ بأمراضِ القلب، أو الالتهاباتِ، أو ارتفاعِ مستوى الكوليسترول في الدم.

نعم، هناك دراساتٌ تربطُ بين تناولِ البيض، وخطرِ ارتفاعِ الكوليسترول في الدم، لكنْ الأمرُ هنا يرتبطُ بطريقةِ تحضيره مثل قليه مع الزيتِ، أو السَّمنةِ، أو الزبدة، إلى جانب ما يُقدَّم معه مثل اللحم.

إذا كنا في صحَّةٍ جيدةٍ، ولا نعاني من ارتفاعِ الكوليسترول، ولسنا مصابين بأي أمرضٍ في القلب، أو السكري ففي إمكاننا تناولُ بيضةٍ، أو بيضتَين يومياً بشكلٍ آمنٍ، لكنْ من المهمِّ تحضيرُ البيضِ بطريقةٍ صحيَّةٍ، إما بسلقه أو بقليه بزيتٍ صحِّي مثل زيتِ الزيتون.

وفي الختام، من المهمِّ الالتزامُ بنظامٍ غذائي صحِّي، واختيارُ أنواعٍ من السَّمنة، تحتوي على نسبةٍ قليلةٍ جداً من الدهونِ المتحوِّلة، والحدُّ من استهلاكِ السَّمنة بشكلٍ عامٍّ، والحرصُ على تنويعِ مصادرِ الدهون المستخدمةِ في الأكل، واختيارُ الصحيَّة منها مثل زيتِ الزيتون، والزيوتِ النباتيَّة الأخرى.

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط

 






اكتشاف المزيد من إشراق العالم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى